اخبار السعودية
موقع كل يوم -ار تي عربي
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
توقع البيت الأبيض نصرا سريعا على إيران لكنه تفاجأ أنها خصم عنيد غير مستعد للتنازل. ومع ذلك هناك بعض التفاؤل في البيت الأبيض، فما مصدر هذا التفاؤل؟ إيلان بيرمان – Newsweek
مع دخول الحرب الإيرانية أسبوعها الثالث، تتزايد التساؤلات حول طريقة إدارة الولايات المتحدة للصراع، فقد وجدت واشنطن نفسها أمام متغيرات أخرى تؤثر على حساباتها الاستراتيجية.
إن الصراع الحالي هو في جوهره حرب معلوماتية. ففي السنوات الأخيرة، برز المجال المعلوماتي كساحة متزايدة الأهمية في التنافس العالمي. فعلى سبيل المثال لعبت الحرب السردية دورًا بارزًا في الصراع الأخير في غزة، حيث نجحت حركة حماس ببراعة في السيطرة على السردية العالمية وتوجيهها.
وتتجلى هذه الديناميكية نفسها في إيران التي أطلقت سيلًا من المعلومات لإعادة تشكيل التصورات الشعبية حول الحرب وأدائها العسكري. وفي المقابل لم تبذل الولايات المتحدة سوى القليل من الجهود على هذا المستوى لمواجهة هذه المعلومات، وهذا تقصير جسيم. ويجب على أمريكا دحض المعلومات التي ييثها النظام الإيراني باستمرار؛ بدءاً من حشد المزيد من المشاركة الدولية لتأمين مضيق هرمز، وصولًا إلى تشجيع المعارضة الداخلية الإيرانية.
الذعر بشأن الطاقة
لطالما اعتبر النظام الإيراني موقعه الاستراتيجي على مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس طاقة العالم، سلاحًا جيوسياسيًا بالغ الأهمية. لذا ليس من المستغرب أن تحاول الجمهورية الإسلامية الآن استخدام هذه الورقة لصالحها؛ فقد هدد مسؤولو النظام بإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط، وحذروا من احتمالية تعذر الملاحة فيه، وهددوا بتعريض السفن الأجنبية للخطر. وقد أتى كل هذا بثماره المرجوة، حيث امتلأت القنوات الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي بتعليقات حول الآثار الكارثية التي قد تُحدثها هذه الاضطرابات على سوق الطاقة العالمي.
لكن الصورة الفعلية أقل سوءًا؛ ففي تحليل حديث أوضح أرييل كوهين من المجلس الأطلسي أن أعلى مستوى لأسعار النفط في ربع القرن الماضي كان في عام 2008، عندما بلغ سعر برميل النفط 147 دولارًا، أي ما يعادل حوالي 223 دولارًا للبرميل بأسعار اليوم. والأسعار الحالية لا تقترب من تلك المستويات.
علاوة على ذلك، شهد العقدان الماضيان قيام منتجين إقليميين مثل السعودية والإمارات العربية المتحدة بوضع حلول بديلة لضمان استمرار تدفق النفط الإقليمي في حال انقطاع حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. ويشير كوهين أيضًا إلى أن منتجين نفطيين آخرين ذوي نفوذ، مثل نيجيريا وأذربيجان اللتين لديهما القدرة على زيادة إنتاجهما في السوق، مما يساعد على تعويض الخسائر الناجمة عن المضيق.
كل هذا يفسر سبب تفاؤل البيت الأبيض نسبيًا حتى الآن بشأن وضع الطاقة العالمي. وهذا لا يعني أن بُعد الطاقة في الصراع الحالي غير مهم، ولكن ليس كما تصوره وسائل الإعلام في الوقت الراهن.
كل الطرق تؤدي إلى الصين
لقد صوّرت معظم التغطية الإعلامية للحرب الحالية على أنها مواجهة ثنائية في المقام الأول بين واشنطن وطهران، أو في أحسن الأحوال، مواجهة ثلاثية الأطراف تشمل إسرائيل أيضًا. وفي الحقيقة، الصراع دولي بامتياز. فقد واصلت إيران استهداف جيرانها بالطائرات المسيّرة والصواريخ في محاولة لحثّهم على الضغط على واشنطن للتراجع عن حملتها العسكرية. علاوة على ذلك، فإن ما يحدث مع إيران له تداعيات على كل من روسيا والصين، اللتين أقامت الجمهورية الإسلامية معهما علاقات استراتيجية في السنوات الأخيرة.
وقد أصبحت الصين شرياناً اقتصاديًا للنظام الإيراني. إذ يتدفق نحو 90% من النفط الخام الإيراني حاليًا إلى الصين، مما يجعل السوق الصينية لا غنى عنها لآيات الله في إيران. لكن هذا الاعتماد متبادل. فرغم أن الصين قد تكون أقل اعتمادًا على إيران تحديدًا، إلا أنها تعتمد بشكل كبير على المنطقة ككل، التي توفر مجتمعةً أكثر من نصف إجمالي وارداتها النفطية.
قبل النزاع، كانت الصين تحصل على نحو 5.35 مليون برميل من النفط يوميًا عبر مضيق هرمز. ومع اندلاع الأعمال العدائية، انخفض هذا الرقم كثيراً. وتحصل بكين الآن على خُمس هذا الإجمالي فقط (1.22 مليون برميل يوميًا)، نظرًا لأن السفن الإيرانية هي الوحيدة التي تعبر المضيق حاليًا.
وتسعى الصين جاهدةً للتعويض عن ذلك، بما في ذلك تحويل مسار ناقلات النفط إلى البحر الأحمر. ومع ذلك، يُمثل اعتماد بكين الكبير على النفط الخام من الشرق الأوسط نقطة ضغط مهمة، لا سيما إذا تمكنت واشنطن من تعزيز سيطرتها على تدفقات الطاقة عبر المضيق.
وقد يُفسر هذا الحساب قرار الرئيس دونالد ترامب الأخير بتأجيل اجتماعه المُقرر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، والذي كان من المُفترض أن يبدأ في وقت لاحق من هذا الشهر. ففي نهاية المطاف، عندما تُعقد القمة، ستسعى واشنطن لضمان امتلاكها أكبر قدر ممكن من النفوذ على بكين.
إن هذه السمات تجعل الحرب الحالية تتجاوز بكثير مجرد البرنامج النووي الإيراني، أو حتى احتمالية حدوث تغيير سياسي في إيران. بل إن الصراع يتشكل ليكون اختباراً حاسماً لقدرة إدارة ترامب على تحويل النجاح العسكري إلى نفوذ استراتيجي أكثر استدامة على الصعيد العالمي.
فهل يتمكن ترامب من تحقيق هذا النجاح الاستراتيجي؟
المصدر: Newsweek
المقالة تعبر فقط عن رأي الصحيفة أو الكاتب










































