اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٤ أب ٢٠٢٦
أ.د. هاشم بن عبد الله النمر
انطلق موسم الصيف، وانطلقت معه أفواج المسافرين إلى الخارج لقضاء الإجازة، بالتزامن مع انتهاء العام الدراسي 2026 وإغلاق المدارس أبوابها. وفي المقابل، تواصل وزارة السياحة جهودها في تنشيط السياحة الداخلية وتعزيز جاذبية الوجهات المحلية، حيث استقطب برنامج صيف السعودية 2025 أكثر من 32 مليون سائح من الداخل والخارج، محققًا نموًا بنسبة 15% مقارنة بالعام السابق، فيما سجلت مرتفعات عسير زيادة لافتة بلغت 49% في أعداد السياح الخليجيين.
ورغم هذه النتائج الإيجابية، يظل سؤال مهم مطروحًا: هل تعتمد السياحة الداخلية في موسم الصيف بشكل كبير على المناطق الجبلية ذات المناخ المعتدل؟ وهل تستطيع بقية مدن المملكة، في ظل ارتفاع درجات الحرارة، توفير بيئة جاذبة تمكّن الزوار من الاستمتاع بالأنشطة الخارجية والفعاليات الرياضية والترفيهية، بدلًا من الاقتصار على المرافق المغلقة والمكيّفة؟
في الواقع، لا تتوافق الإجازة الصيفية دائمًا مع أفضل الفترات المناخية لزيارة معظم مناطق المملكة، وهو ما يدفع كثيرًا من المواطنين إلى تفضيل السفر إلى وجهات خارجية، أو الاكتفاء بالسياحة في المدن الجبلية داخل المملكة. ولعل لغة الأرقام تؤكد هذه الحقيقة.
فوفقًا للتقارير الاقتصادية، بلغ إنفاق السعوديين على السياحة الخارجية نحو 110.42 مليار ريال خلال عام 2025، مع تسجيل ذروة واضحة خلال موسم الإجازة الصيفية. وفي المقابل، بلغ إجمالي الإنفاق على السياحة الداخلية 127.1 مليار ريال من قبل المواطنين والزوار القادمين من الخارج، منها 53.2 مليار ريال خلال برنامج صيف السعودية 2025، وكان الجزء الأكبر من هذا الإنفاق في المناطق الجبلية، وعلى رأسها منطقة عسير.
وتشير هذه الأرقام إلى أن نحو 42% من إجمالي الإنفاق على السياحة الداخلية تحقق خلال موسم الصيف، وتركز معظمه في الوجهات الجبلية ذات الأجواء المعتدلة، بينما تحقق 58% من الإنفاق خلال بقية أشهر العام، ولا سيما في الشتاء والربيع، حين تسمح الأجواء المعتدلة بممارسة مختلف الأنشطة الخارجية في معظم مدن المملكة.
وبعبارة أخرى، فإن السعوديين ينفقون خلال موسم الصيف على السياحة الخارجية ما يقارب ضعف ما يُنفق على السياحة الداخلية، رغم أن أرقام السياحة الداخلية تشمل أيضًا إنفاق الزوار الدوليين القادمين إلى المملكة، ومن بينهم المعتمرون.
وفي ظل مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى استقبال 150 مليون زيارة سنويًا، ورفع مساهمة قطاع السياحة إلى 10% من الناتج المحلي الإجمالي، إضافة إلى توفير نحو 1.6 مليون فرصة عمل، يصبح من المهم إعادة النظر في العلاقة بين مواعيد الإجازات المدرسية والتنوع المناخي الذي تتمتع به المملكة على مدار العام.
ومن هذا المنطلق، قد يكون من المناسب دراسة إعادة توزيع الإجازات المدرسية بما يحقق توازنًا أفضل بين احتياجات التعليم وأهداف التنمية السياحية. ويمكن أن يشمل ذلك تقليص الإجازة الصيفية من ثمانية أسابيع إلى نحو ستة أسابيع، مقابل تمديد الإجازات الموسمية خلال الفترة الممتدة من نوفمبر إلى مارس، بحيث تصبح أسبوعين أو ثلاثة أسابيع بدلًا من أسبوع واحد.
ومن شأن هذا التوجه أن يسهم في تنشيط السياحة الداخلية خلال الفترات التي تتمتع فيها معظم مناطق المملكة بأجواء معتدلة، بما يتيح للسكان والزوار الاستفادة من الأنشطة والفعاليات الخارجية، ويعزز توزيع الحركة السياحية على مختلف المناطق بدلًا من تركّزها في وجهات محدودة خلال الصيف.
كما سيساعد ذلك على ترسيخ ثقافة السياحة الداخلية، وتشجيع المواطنين على استكشاف الوجهات المحلية في مختلف فصول العام، إلى جانب تعزيز جاهزية المدن السعودية لاستقبال السياح من مختلف دول العالم على مدار السنة، بما يدعم استدامة القطاع السياحي ويُسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 بكفاءة أكبر.










































