اخبار الكويت
موقع كل يوم -جريدة القبس الإلكتروني
نشر بتاريخ: ٦ تموز ٢٠٢٦
كم مرة استغرقت وقتاً طويلاً في البحث عن موقف سيارة، رغم أن وجهتك لا تتطلب سوى دقائق معدودة؟
تكمن المشكلة في كثير من الأحيان ليس في نقص المواقف، بل في غياب الإدارة الفاعلة لها. فمواقف السيارات لم تعد في العديد من دول العالم مجرد خدمة عامة، بل أصبحت مورداً اقتصادياً يُدار بكفاءة، بما يحقق التوازن بين خدمة المستخدم وتعظيم الاستفادة من الأصول العامة. أما في كثير من شوارعنا التجارية، فلا تزال المواقف الملاصقة للأرصفة تُستخدم دون تنظيم يواكب حجم الطلب عليها أو يعكس قيمتها الاقتصادية.
ولا أتحدث هنا عن المواقف متعددة الأدوار أو المواقف الذكية أو تلك التابعة للمجمعات التجارية، وإنما عن المواقف العامة الواقعة على امتداد الشوارع التجارية في مناطق مثل مدينة الكويت والسالمية وحولي والفحيحيل والجهراء والفروانية.
الفكرة في جوهرها بسيطة؛ فلدينا مورد قائم، والطلب عليه مرتفع، إلا أن أسلوب إدارته لا يحقق أفضل استفادة ممكنة، سواء من حيث خدمة مرتادي المناطق التجارية أو تعظيم كفاءة استخدامه.
ومن هنا، فإن المواقف الملاصقة للمباني التجارية يفترض أن تُدار وفق نظام يعتمد رسوماً محددة ومدداً زمنية تختلف بحسب طبيعة الموقع. فالمواقف أمام المحال التجارية ينبغي أن تكون قصيرة المدة لضمان سرعة دوران الزبائن، بينما قد تحتاج المراكز الخدمية إلى مدد أطول نسبياً، مع إمكانية منح فترة مجانية محددة، يليها احتساب رسوم تصاعدية تراعي الموقع ومستوى الإقبال.
والهدف من ذلك ليس فرض رسوم بحد ذاته، وإنما تنظيم الاستخدام وتحقيق العدالة في الاستفادة من هذا المورد.
وتؤكد التجارب العالمية أن المواقف الطرقية لا تُخصص للوقوف طويل الأمد، بل تُدار بما يحقق أعلى معدل دوران للمركبات، الأمر الذي يدعم النشاط التجاري ويضمن توافر المواقف للزوار بصورة مستمرة. ولهذا تكون رسومها أعلى نسبياً من المواقف الأخرى، ليس بهدف تعظيم الإيرادات فقط، بل للحد من إشغالها لساعات طويلة وتشجيع الاستخدام القصير.
ومن شأن هذا النهج أن يحقق ثلاث فوائد رئيسية:
أولاً: توفير مورد مالي مستدام لخزينة الدولة من أصل قائم، دون الحاجة إلى استثمارات رأسمالية كبيرة، وإنما من خلال تنظيم التشغيل والتحصيل والرقابة.
ثانياً: تنشيط الحركة التجارية عبر زيادة معدل دوران المواقف، بما يتيح لعدد أكبر من المتسوقين والمراجعين الوصول إلى المحال والمراكز الخدمية.
ثالثاً: رفع كفاءة استخدام المواقف والحد من إشغالها لفترات طويلة بسبب السفر أو الأعطال أو ترك المركبات دون استخدام فعلي، بما يزيد من توافرها لمن يحتاجها.
إن مواقف السيارات ليست مجرد مساحات مخصصة للوقوف، بل أصل عام يمكن أن يؤدي دوراً اقتصادياً وتنظيمياً مهماً إذا أُحسن استثماره. فالإدارة الكفؤة لهذا المورد تحقق في الوقت نفسه مصلحة الدولة، وتدعم القطاع التجاري، وتحسن تجربة مستخدمي الطريق.
أحمد اللهيب


































