اخبار الاردن
موقع كل يوم -سواليف
نشر بتاريخ: ١٨ أذار ٢٠٢٦
#سواليف – خاص
عادت أزمة الشاحنات بين الأردن وسوريا إلى الواجهة مجدداً، مع تجدد التوترات عند معبر نصيب الحدودي، في وقت تبدو فيه الحلول بعيدة عن الحسم، وسط تضارب المصالح بين الحكومات وقطاع النقل والعاملين فيه.
ورغم إعلان تفاهمات سابقة لتنظيم حركة الشحن بين البلدين، إلا أن التطبيق على الأرض لا يزال يواجه تحديات كبيرة، أعادت الأزمة إلى نقطة الصفر، وأدخلتها في حالة من “المد والجزر”.
وفي ظل استمرار التوتر، تبدو أزمة الشاحنات بين الأردن وسوريا نموذجاً لصراع معقد بين متطلبات الاقتصاد الحديث والواقع الاجتماعي، حيث لا يزال الحل مرهوناً بإيجاد توازن دقيق بين الكفاءة الاقتصادية وحماية مصادر الدخل.
فيما تكشف الأزمة عن إشكالية أعمق تتعلق بآليات الانتقال الاقتصادي، حيث يواجه التحول نحو نظام أكثر كفاءة تحدياً في غياب حلول تحمي الفئات المتضررة.
قرار اقتصادي يصطدم بالواقع
تعود جذور الأزمة إلى قرار إلغاء نظام “المناقلة” (الباك تو باك)، الذي كان يُلزم بنقل البضائع من شاحنات أردنية إلى سورية عند الحدود، واستبداله بنظام يسمح بالعبور المباشر.
ويهدف هذا التوجه إلى تسريع حركة التجارة وخفض التكاليف، بما يعزز موقع الأردن وسوريا كممر تجاري إقليمي، إلا أن هذا التحول اصطدم برفض شريحة واسعة من سائقي الشاحنات، خاصة في الجانب السوري.
احتجاجات وتعطيل متكرر
وعلى أرض الواقع، أدى تطبيق القرار إلى احتجاجات لسائقين متضررين ، ومنع و إعاقة دخول الشاحنات الأردنية
،إضافة إلى توترات أمنية واعتداءات محدودة، ما تسبب في تراجع حاد بحركة الشحن، وأعاد الازدحام والفوضى إلى المعبر الحدودي.
رابحون من التحول الجديد
يرى مراقبون أن القرار يحمل مكاسب واضحة لعدة أطراف، أبرزها:
الحكومتان: عبر تعزيز الإيرادات من الترانزيت والجمارك وتحسين كفاءة النقل
التجار والمصدرون: نتيجة انخفاض كلفة الشحن وتسريع وصول البضائع
شركات النقل الكبرى: لقدرتها على التكيف مع النظام الجديد والعمل عبر الحدود مباشرة
الخاسر الأكبر: السائق الفردي
في المقابل، يتحمل سائقو الشاحنات السوريون العبء الأكبر للأزمة، بعد فقدانهم مصدر دخل رئيسي كان يوفره نظام المناقلة، ما جعل تحركاتهم تأخذ طابعاً احتجاجياً معيشياً.
كما يواجه السائق الأردني تحديات مرحلية، تتمثل في المخاطر الأمنية وتعطّل العمل، رغم استفادته النظرية من النظام الجديد.
تأثيرات تمتد إلى الأسواق
وانعكست الأزمة بشكل مباشر على الأسواق، حيث أدى تعطّل حركة الشحن إلى تأخر وصول بعض السلع ،وارتفاع تكاليف النقل بشكل مؤقت ، ما قد ينعكس على أسعار مواد أساسية في حال استمرار الأزمة.
وطرح خبراء ، سيناريوهات مفتوحة لحل المشكلة أو استمرارها ، منها التوصل إلى حل وسط يوازن بين المصالح، او استمرار فرض القرار مع توترات متكررة ، أو العودة الجزئية للنظام القديم .












































