اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
زاد الاردن الاخباري -
سجلت حركة سفر الأردنيين إلى الخارج لغايات السياحة تراجعاً ملحوظاً خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي 2026، في ظل التوترات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وما رافقها من مخاوف تتعلق بحركة الطيران واحتمالات إلغاء الرحلات أو تأجيل العودة، بالتزامن مع تنامي الاهتمام بالسياحة الداخلية.
وقال رئيس جمعية وكلاء السياحة والسفر محمود الخصاونة إن الظروف الإقليمية وحالة عدم اليقين المرتبطة بحركة الطيران أسهمتا في تراجع إقبال الأردنيين على السفر السياحي إلى الخارج، موضحاً أن السائح أصبح أكثر حذراً عند التخطيط لرحلته، خشية حدوث تطورات مفاجئة قد تؤدي إلى إلغائها أو تعذر عودته في الموعد المحدد.
وأشار الخصاونة إلى أن هذه الظروف انعكست على اختيارات المسافرين، إذ شهدت الوجهات السياحية التقليدية تغيراً في ترتيبها، مع توجه شريحة من الأردنيين إلى الدول التي يمكن الوصول إليها براً، بعيداً عن المخاوف المرتبطة بالرحلات الجوية.
وأوضح أن سوريا أصبحت في مقدمة الوجهات المفضلة للأردنيين خلال الفترة الحالية، نظراً لإمكانية الوصول إليها دون الحاجة إلى السفر جواً، تليها تركيا ثم مصر، وفق تقديراته لحركة السياحة واتجاهات المسافرين.
وبين أن التراجع في السياحة الخارجية ترافق مع توجه عدد من المواطنين إلى الاستفادة من الخيارات السياحية المتاحة داخل المملكة، سواء من خلال برنامج «أردننا جنة» أو عبر الحجوزات المباشرة في المنشآت والمرافق السياحية.
وأكد أن الأردن يمتلك مقومات سياحية متنوعة تشمل المواقع التاريخية والأثرية، والسياحة الطبيعية والبيئية، وسياحة المغامرات، إلى جانب الوجهات التي تتيح للعائلات قضاء عطلات داخل المملكة دون تحمل أعباء السفر الخارجي.
انخفاض يتجاوز 101 ألف مغادر
وأظهرت بيانات أولية لوزارة السياحة والآثار، استناداً إلى أرقام البنك المركزي الأردني، انخفاض عدد الأردنيين المغادرين إلى الخارج لغايات السياحة بنسبة 8.7% خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني وحتى نهاية آب 2026.
وبحسب البيانات، بلغ عدد المغادرين نحو 1.066 مليون شخص، مقارنة بنحو 1.167 مليون شخص خلال الفترة نفسها من عام 2025، بانخفاض يقدر بنحو 101.1 ألف مغادر.
وكشفت الأرقام عن تفاوت واضح في حركة السفر بين أشهر العام، إذ سجلت ثلاثة أشهر ارتفاعاً مقارنة بالفترات المقابلة من العام الماضي، مقابل تراجع في الأشهر الأخرى.
وارتفع عدد المغادرين في كانون الثاني بنسبة 1.6%، وفي أيار بنسبة 7.5%، وفي آب بنسبة 3%، فيما سجل نيسان أكبر نسبة انخفاض بلغت 38.2%، تلاه آذار بنسبة 21.3%، ثم شباط بنسبة 19.8%، وحزيران بنسبة 10.3%، وتموز بنسبة 2.4%.
وتعكس هذه التفاوتات تغيراً في حركة السفر خلال العام، في وقت يشير فيه العاملون بالقطاع السياحي إلى تأثير التطورات الإقليمية في قرارات المواطنين المتعلقة بحجز الرحلات واختيار الوجهات.
السياحة الداخلية تستقطب اهتمام الأردنيين
وفي المقابل، أظهرت نتائج استطلاع للرأي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية أن 73.3% من المستجيبين لديهم معرفة ببرامج السياحة الداخلية، ومن بينها برنامج «أردننا جنة».
كما رأى 83% من أفراد العينة الوطنية أن هذه البرامج شجعت المواطنين على السياحة داخل المملكة، في مؤشر على أهمية المبادرات السياحية المحلية في التعريف بالمواقع والوجهات الأردنية وتحفيز الإقبال عليها.
وبحسب بيانات وزارة السياحة والآثار، بلغ عدد المشاركين في برنامج «أردننا جنة» منذ بداية العام وحتى مطلع تشرين الأول نحو 211 ألف مشارك.
ويتيح البرنامج للمواطنين فرصة زيارة مواقع سياحية وأثرية وطبيعية في مختلف المحافظات، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية الداخلية ودعم المنشآت والعاملين في القطاع.
ويشير هذا التوجه إلى أهمية تطوير البرامج السياحية المحلية وتوسيع نطاقها، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية التي قد تدفع بعض المواطنين إلى إعادة النظر في خطط السفر الخارجي.
فرصة لتنشيط السياحة في المحافظات
ويفتح تراجع السفر الخارجي، بالتزامن مع الاهتمام بالسياحة الداخلية، المجال أمام القطاع السياحي الأردني للاستفادة من الطلب المحلي عبر تطوير البرامج والعروض المناسبة للعائلات، وتحسين الخدمات السياحية، وتنويع التجارب المتاحة في المحافظات.
كما تبرز أهمية توفير خيارات سياحية بأسعار مناسبة، وتحسين خدمات النقل والإقامة، وتطوير الأنشطة المرتبطة بالسياحة الطبيعية والتراثية والمغامرات، بما يشجع المواطنين على تكرار الزيارات الداخلية على مدار العام.
ورغم أن انخفاض أعداد المسافرين إلى الخارج لا يعني بالضرورة انتقال جميع الرحلات الملغاة إلى السياحة المحلية، فإن المؤشرات المتعلقة ببرنامج «أردننا جنة» تظهر وجود اهتمام ملموس بالوجهات الأردنية.
وتبقى حركة السفر خلال الفترة المقبلة مرتبطة بتطورات الأوضاع الإقليمية واستقرار حركة الطيران، فيما يمثل تعزيز السياحة الداخلية فرصة لدعم النشاط الاقتصادي في المحافظات وزيادة استفادة المنشآت السياحية من إنفاق المواطنين داخل المملكة.












































