اخبار الاردن
موقع كل يوم -وكالة عمون الاخبارية
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
منذ ثورتها الإصلاحية في عام 1978 على يد القائد (دينغ شياوبنغ) تتقدم الصين بخطى متسارعة بحيث أصبحت الآن ثاني اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة، وهي تتنافس بقوة مع القطب الأوحد في العالم (أيّ الولايات المتحدة) في معظم المجالات بل يتوقع كثيرون أن تتفوق على الولايات المتحدة وأن تصبح هي القوة الأولى في العالم قبل نهاية 2050!
وبالرغم من كل ما سبق فإنّ الصين لا تُبدي أيّ إحساس بالقوة وتتواضع حين تعتبر نفسها 'أكبر دولة نامية في العالم!'، وتفتخر بأنها لم تحتل يوماً أيّ أرضٍ لغيرها بحيث يبدو سلوكها نقيضاً لسلوك القوى الكبرى التي ظهرت تاريخياً والتي كان ميلها واضحاً إلى استخدام القوة، وفرض إرادتها على الأخرين ولعلّ الشواهد الآتية تدل دلالة واضحة على هذا السلوك 'العقلاني!' البعيد عن استعمال 'فائض القوة'، والبحث عن 'المجال الحيوي' كما تفعل القوى العالمية الصاعدة عادةً:
أولاً: تايوان: فهذه الجزيرة الصغيرة (مساحتها 37000 كم2 وعدد سكانها 23 مليون نسمة) جزء تاريخي من الصين وتعترف بذلك معظم دول العالم حتى الولايات المتحدة التي تأخذ بمبدأ 'الصين الواحدة' رغم تأييدها الكبير لتايوان، ولكن الصين تمارس 'الصبر الاستراتيجي' ولا تبدو ميّالة لاستخدام القوة لاسترجاع تايوان وتوحيد الصين مرة واحدة وإلى الأبد، والواقع أنّ الخبراء توقعوا أكثر من مرة أن تقوم الصين بذلك وبخاصة عند بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في عام 2022 حيث كان بإمكان الصين أن تستغل الظرف الدولي وتقوم بالخطوة التاريخية وبخاصة أنها تستطيع ذلك عسكرياً!
ثانياً: فنزويلا: فقد كانت هذه البلاد التي تملك أكبر احتياطي من النفط في العالم المورد الأول من الطاقة للصين، وحين قام ترامب باختطاف رئيسها 'مادورو' وعقد شراكات مشبوهة مع حكامها الجدد للسطو على نفطها وحرمان الصين منه لم تبدِ الصين أية مقاومة حقيقية بل اكتفت بالشجب والإدانة للسلوك الأمريكي وكأنها ليست دولة عظمى قادرة على الرد بطريقة أو بأخرى على 'البلطجة' الأمريكية. إنّ احتكار الولايات المتحدة للنفط الفنزويلي وحرمان الصين منه خطوة استراتيجية غير هيّنة ضد الصين ولكن الصين لم تظهر أية رغبة حقيقية في محاربة الهيمنة الأمريكية على سلعة استراتيجية حيوية تماماً بالنسبة للصين.
ثالثاً: إيران: فقد أقدمت الولايات المتحدة بالتعاون مع حليفتها إسرائيل على الاعتداء السافر على إيران حليفة الصين الإستراتيجية من خلال حرب الـ 12 يوماً في عام 2025 والـ 40 يوماً في عام 2026، ورغم أن الصين تستورد أكثر من 60% من نفطها من إيران عبر مضيق هرمز ورغم أنّ هناك معاهدة تعاون استراتيجي بين البلدين لم تقم الصين بأية خطوة حقيقية لدعم إيران في وجه العدوان الأمريكي وحتى لو صدقنا بأنّ الصين تقدم بعض المساعدات العسكرية وبالذات الاستخبارية لإيران فإنّ الصين تبدو 'مسالمة!' جداً في الدفاع عن مصالحها، والبرهنة على أنها قوة عظمى مرهوبة الجانب يحسب اعداؤها لها ألف حساب!
رابعاً: الرسوم الجمركية: حيث فرض الرئيس الأمريكي ترامب رسوماً جمركية على الصين في حربه التجارية المعروفة على العالم، مثلها مثل أية دولة أخرى وكأنها دولة من دول العالم الثالث والغريب أن الصين اكتفت بالرد بالمثل ولم تتخذ أية إجراءَات تُفهِم الولايات المتحدة أنها قوة كبرى وأنها يجب ألّا تُعامل مثل هذه المعاملة المُهينة. صحيح أنّ الصين لها مصالح اقتصادية ضخمة مع الولايات المتحدة (تزيد معاملاتها مع الولايات المتحدة على 500 مليار دولار) ولكنها دولة عظمى أيضاً بحاجة إلى أن تثبت نفسها على الصعيد الدولي وألّا تكتفي بردّات الفعل!
إنّ من الواضح أنّ الصين تُركز على بناء نفسها من الداخل، وهي غير متعجلة في فرض نفسها على الساحة الدولية وتكتفي حتى الآن باستخدام الاقتصاد وسيلة لإثبات الذات ولا شك أنها ناجحة في هذا حتى الآن، ولكن سلوكها في الواقع يخالف سلوك كل الدول الكبرى التي ظهرت عبر التاريخ والتي ما أن تظهر حتى تبدأ بالبحث عن 'مجال حيوي' لها سواء في محيطها أو حتى على مستوى العالم. هكذا فعلت بريطانيا وفرنسا في القرنين الماضيين، وهكذا فعلت الولايات المتحدة والإتحاد السوفيتي بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1945.
هل الصين مدرسة جديدة في عالم القوى الكونية؟ هل تنتظر الصين نضج ظروفها 'المحلية' و 'الدولية' لفرض نفسها وسلوك الطريق الذي سلكته القوى الدولية الكبرى قبلها؟ لننتظر ونرى!












































