اخبار الاردن
موقع كل يوم -زاد الاردن الاخباري
نشر بتاريخ: ٣٠ تشرين الثاني ٢٠٢٥
زاد الاردن الاخباري -
شهد قطاع مواد البناء تطوراً نوعياً مع إعلان فريق بحثي من جامعة ولاية أوريغون في الولايات المتحدة عن ابتكار مادة جديدة قابلة للطباعة ثلاثية الأبعاد، تتميز بسرعة تصلّب غير مسبوقة قد تعيد تشكيل معايير البناء الحديث، فبينما تتطلب الخرسانة التقليدية المعتمدة على الأسمنت فترة تصل إلى 28 يوماً كي تبلغ قوة التصلّب اللازمة للإنشاءات السكنية، ينجح هذا البديل الجديد في بلوغ القوة المطلوبة خلال ثلاثة أيام فقط.
وتعتمد الخرسانة التقليدية على مزيج من الماء والركام والأسمنت، وهو المكوّن الأكثر استهلاكاً للوقت في عملية التصلّب، فضلاً عن ذلك، يعد إنتاج الأسمنت البورتلاندي أحد أكبر مصادر انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على مستوى العالم، إذ يتسبب في 5% إلى 8% من الانبعاثات البشرية المرتبطة بالاحتباس الحراري، ويعود ذلك إلى تسخين الحجر الجيري ومواد أخرى إلى درجات حرارة تتجاوز 1400 درجة مئوية، إضافة إلى انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن عملية التحلل أثناء إنتاج الأسمنت، وفقا لـ newatlas.
المادة الجديدة التي ابتكرها الأستاذ المساعد ديفن روش والباحث نيكولا غونسالفيس وفريقهما، تشكل قفزة تقنية لافتة، إذ تعتمد على خليط من التربة الطينية المدعّمة بألياف القنب والرمل والبيوجار، وهو مادة كربونية خفيفة تُنتَج عبر التحلل الحراري للمواد العضوية دون وجود الأكسجين، ويتميّز هذا المزيج بكونه أكثر استدامة وأقل ضرراً بالبيئة مقارنة بالأسمنت التقليدي.
لكن النقطة الأبرز في الابتكار تتمثل في التخلي تماماً عن الأسمنت، واستبداله بمادة رابطة حرارية أساسها الأكريلاميد، تُفعَّل فور خروج الخليط من فوهة الطابعة ثلاثية الأبعاد عبر تفاعل يُعرف باسم 'البلمرة الجبهية'.
ويتيح ذلك للمادة اكتساب قوة فورية تبلغ 3 ميغاباسكال، ما يمكّن الطابعة من تنفيذ جدران متعددة الطبقات وتشكيلات معمارية تتضمن بروزات وفجوات غير مدعومة، مثل الأسقف أو مناطق أعلى النوافذ.
وأكد روش أن المادة الجديدة تتجاوز قوة 17 ميغاباسكال خلال ثلاثة أيام فقط، وهي القوة القياسية المطلوبة للهياكل السكنية، فيما تصل قوة التصلّب النهائية إلى أكثر من 40 ميغاباسكال بعد فترة تتراوح بين ثمانية وعشرة أيام، وتفتح هذه السرعة آفاقاً واسعة للبناء الطارئ، والإسكان منخفض التكلفة، والتطوير العمراني السريع.
ورغم أن تكلفة الإنتاج الحالية لا تزال أعلى من الخرسانة التقليدية، يعمل الفريق البحثي على تحسين الكفاءة وخفض التكلفة تمهيداً لطرحها للاستخدام التجاري، كما نُشرت النتائج التفصيلية للدراسة في مجلة Advanced Composites and Hybrid Materials، في خطوة تعكس اهتماماً علمياً واسعاً بإعادة ابتكار مواد البناء نحو مستقبل أكثر سرعة واستدامة.












































