اخبار الاردن
موقع كل يوم -صحيفة السوسنة الأردنية
نشر بتاريخ: ٢٨ أيلول ٢٠٢٦
عمان - السوسنة - قال مدير إدارة الأوبئة في وزارة الصحة غيث عويس، إن ارتفاع الضريبة المفروضة على منتجات التبغ لا يقاس وحده بمدى تأثيره على استهلاكها، مشيرا إلى أن سهولة الحصول على هذه المنتجات وتوفر القدرة الشرائية لشرائها من العوامل التي تؤخذ في الاعتبار.
وأوضح عويس، في تصريحات إعلامية مساء الاثنين، أن ضريبة علبة السجائر في الأردن تعد من أعلى الضرائب على علب السجائر عالميا، إلا أن 'الحصول على المنتج سهل والقدرة الشرائية متوفرة'، مبينا أن التركيز لا يكون على قيمة الضريبة فقط، وإنما على السعر الفعلي للمنتج وقدرة المستهلك على شرائه.
وأشار إلى أن الدراسة الوطنية التي يعتمد نتائجها المجلس الوطني لشؤون الأسرة أظهرت أن نسب التدخين في الأردن 'عالية جدا'، مؤكدا ضرورة تعزيز الرفض المجتمعي للتدخين باعتباره عادة وإدمانا على مادة النيكوتين.
وبيّن أن هناك ثغرات في مجالات الدعاية والإعلان والترويج لمنتجات التبغ والنيكوتين، لافتا إلى أشكال عرض بعض السوائل الإلكترونية ومنتجات التبغ التي قد تكون جاذبة لليافعين والشباب.
وأضاف أن وزارة الصحة ركزت في إجراءاتها على حماية اليافعين وأطفال المدارس والشباب، موضحا أن خفض نسب التدخين لن يتحقق 'بيوم وليلة'، وأن الإجراءات تستهدف أيضا منع جذب الجيل الجديد إلى منتجات التبغ.
ولفت عويس إلى أن الوزارة اتخذت إجراءات لمنع رؤية منتجات التبغ داخل المحال التجارية، من خلال تطبيق تعليمات تحجب علب السجائر ومنتجات التبغ عن مرأى الزبائن، مؤكدا أن الأردن من الدول القليلة التي تطبق هذا الإجراء، وأن الوزارة تستند إلى ممارسات عالمية أثبتت نجاحها في مكافحة التدخين.
وأوضح أن بعض الدول تضع منتجات التبغ داخل صناديق مغلقة لا تفتح إلا عند طلب المنتج، ولا تسمح بعرض أي شكل من أشكال منتجات التدخين.
وفيما يتعلق بمنع بيع التبغ لمن هم دون 18 عاما، قال عويس إن هناك رقابة على محاولات بيع منتجات التبغ في محيط المدارس، مشيرا إلى أن نظام تنظيم عرض وبيع منتجات التبغ يمنع ترخيص أي منشأة تزاول بيع التبغ ضمن مسافة 250 مترا من مداخل المدارس أو المؤسسات التعليمية أو المؤسسات الصحية.
وأوضح أن تطبيق النظام بدأ فعليا، مشيرا إلى وجود منشآت حصلت على تراخيص في وقت سابق، ولا يمكن إلغاء تراخيصها السابقة، إلا أن إجراءات حجب منتجات التبغ عن مرأى الزبائن تهدف إلى الحد من انتشارها.
وأكد أن الإجراءات المتخذة تستند إلى أرقام ودراسات وإلى تجارب وممارسات عالمية في مجال مكافحة التدخين وحماية اليافعين.
من جانبه، قال رئيس الجمعية الوطنية الأردنية لمكافحة التدخين الدكتور بسام الحجاوي، إن التدخين يمثل وباء مستمرا وعامل خطورة قابلا للوقاية، مشيرا إلى أن الدراسات في الأردن تظهر تسجيل نحو 9 آلاف وفاة سنويا بسبب أمراض مرتبطة بالتدخين.
وأوضح الحجاوي أن هذه الوفيات تنتج عن أمراض متعددة، بينها السرطان وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والشرايين وغيرها من الأمراض غير السارية، مشيرا إلى أن الأمراض غير السارية تشكل نحو 78% من الوفيات في الأردن.
وأكد أن التدخين يعد عامل خطورة يمكن الوقاية منه، وأن الحد منه من شأنه أن يسهم في الوقاية من نسبة كبيرة من الأمراض والسرطانات المرتبطة به، داعيا إلى تشديد تطبيق القوانين المتعلقة بالتدخين.
وقال إن المشكلة لا تقتصر على الجانب الصحي، إذ تمتد آثار التدخين إلى الأسرة والمجتمع والاقتصاد، معتبرا أن السيجارة تمثل بداية لسلسلة من المشكلات الاجتماعية والاقتصادية.
وأشار إلى أن الاعتماد على المحاضرات والندوات التقليدية للتوعية بأضرار التدخين لم يعد كافيا، داعيا إلى تبني ممارسات وإجراءات عملية، إلى جانب تفعيل القانون.
ولفت الحجاوي إلى أن دراسة أظهرت أن 98% من العاملين في القطاع الصحي يدركون أن التدخين ضار ويسبب أمراضا خطيرة، لافتا النظر إلى أهمية ترجمة المعرفة بأضرار التدخين إلى ممارسات عملية للحد منه.
وتطرق إلى أهمية التحذيرات والصور التوعوية على علب السجائر، مشيرا إلى تجربة دول عربية في استخدام صور تحذيرية على العبوات لبيان الأضرار التي يسببها التدخين.
وأكد ضرورة دعم الاستراتيجية الوطنية الجديدة لمكافحة التبغ، التي أُعدت بمشاركة جهات رسمية وصحية، مشيرا إلى أنها تضمنت أهدافا وإجراءات محددة، من بينها التركيز على الشباب واليافعين، وخاصة طلبة المدارس والجامعات.
وقال إن إعداد الاستراتيجية شكّل نقلة نوعية، داعيا إلى دعمها وتفعيلها بالتوازي مع تطبيق أحكام قانون الصحة العامة المتعلقة بالتدخين.
وأشار إلى أن قانون الصحة العامة يتضمن مواد متعددة تتعلق بالتدخين، داعيا إلى تفعيلها في الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية، بحيث يلتزم المواطنون بالأنظمة والتعليمات المتعلقة بمنع التدخين.
وشدد الحجاوي على ضرورة أن تتكامل الخطط والاستراتيجية مع أنظمة وإجراءات جديدة، بما يسهم في تعزيز وعي المواطنين بأهمية حماية صحتهم والحد من التدخين.
وأشار الحجاوي إلى أن منتجات التبغ باتت تطرح بأشكال وأساليب مختلفة تستهدف الشباب واليافعين، لافتا النظر إلى ظهور السجائر بأشكال تشبه القلائد والميداليات والأقلام، ما قد يجعل التدخين يبدو لدى بعض الشباب وكأنه جزء من المظهر أو 'البرستيج'.
وحذر الحجاوي من سهولة وصول الأطفال إلى منتجات التبغ قرب المدارس، داعيا إلى تشديد الرقابة على بيع السجائر، ومؤكدا ضرورة حماية الأطفال واليافعين من الوصول المبكر إلى التدخين.
وأشار إلى أن الترويج للمنتجات لا يقتصر على السجائر التقليدية، بل يشمل السجائر الإلكترونية ومنتجات أخرى تُقدم بأشكال تجذب الأطفال، لافتا إلى أهمية الإجراءات التي تتخذها وزارة الصحة للحد من هذه الممارسات.
وأوضح أن من أبرز المشكلات الحالية ترسخ اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية أكثر أمانا من السجائر التقليدية أو أنها تساعد على الإقلاع عن التدخين.
وقال الحجاوي إن بعض المدخنين ينتقلون إلى السجائر الإلكترونية بهدف تقليل التدخين أو الإقلاع عنه، لكنهم ينتهون إلى استخدام السجائر التقليدية والإلكترونية في الوقت نفسه، ما يبقي على عادة التدخين.
وفيما يتعلق بالتدخين السلبي، حذر الحجاوي من تأثير دخان السجائر على الأشخاص غير المدخنين، مشيرا إلى أن التدخين لا يقتصر ضرره على الشخص الذي يدخن، بل يمتد إلى المحيطين به، خصوصا في الأماكن المغلقة.
وأوضح أن التدخين خلال الحمل يرتبط بزيادة مخاطر تعرض الجنين لمشكلات صحية، وأن تدخين الأم يزيد خطر انخفاض وزن المولود أو وفاته، كما أن تعرض الحامل لدخان زوجها في المنزل يضيف مخاطر مرتبطة بالتدخين غير المباشر.
ودعا إلى حماية غير المدخنين من التعرض لدخان السجائر، مؤكدا أن الشخص الذي يختار التدخين لا ينبغي أن يفرض التدخين السلبي على الآخرين، ولا سيما الأطفال والنساء الحوامل.
ولفت الحجاوي إلى أن بعض المنتجات المستخدمة في التدخين الإلكتروني يمكن أن تفتح أو تستخدم بطريقة تجعلها غير ظاهرة، محذرا من صعوبة ضبط هذه المنتجات وانتشار استخدامها.
وأكد أن الإقلاع عن التدخين يتيح للجسم البدء باستعادة قدرته على التعافي، و أن التوقف عن التدخين ينعكس على الجسم خلال ساعات، ومنها انخفاض مستويات أول أكسيد الكربون وعودة الأكسجين إلى مستويات أفضل.
وشدد الحجاوي على ضرورة التركيز على حماية الأطفال والشباب من التدخين، وتطوير إجراءات الرقابة والتوعية بما يتناسب مع أساليب التسويق الجديدة لمنتجات التبغ، إلى جانب تطبيق القوانين المتعلقة بمنع التدخين في الأماكن العامة والمغلقة.
ووجَّه رئيس الوزراء جعفر حسَّان الأحد، وزارة الصحَّة والجهات المعنيَّة بتشديد الرَّقابة على جميع المنشآت، وتفعيل المادة 63 من قانون الصحَّة العامَّة وإغلاق المنشآت التي يثبت قيامها بتقديم الأرجيلة، أو قيامها ببيع أو تقديم منتجات التَّبغ لمن هم دون سن الثَّامنة عشرة، وتحميل المنشآت التي تثبت مخالفتها كامل المسؤوليَّة.
ويأتي التَّوجيه نظراً لما يتم رصده من ممارسات لدى بعض المنشآت، ومخالفتها القانون، وتقديم خدمة الأرجيلة أو بيع او تقديم منتجات التَّبغ لمن هم دون سن الثامنة عشرة؛ الأمر الذي يشكِّل خطراً مباشراً على صحَّة الأطفال واليافعين، ويسهم في تشجيعهم على البدء في تعاطي منتجات التبغ، والتعرض لأضرار صحيَّة، وعملاً بأحكام الفصل الثاني عشر من قانون الصحة العامة رقم (47) لسنة 2008 والمتعلق بوقاية الصحة العامة من أضرار التدخين.












































