اخبار اليمن
موقع كل يوم -نيوز يمن
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
في مشهد يختزل سنوات من التعثر الأممي، تنتهي اليوم الثلاثاء بشكل رسمي في محافظة الحديدة ولاية بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، تاركة خلفها تساؤلات ثقيلة حول جدوى تدخلاتها، وحدود قدرتها على إحداث تغيير فعلي في واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في اليمن، وسط استمرار معاناة المدنيين وتآكل الثقة بالدور الدولي.
وبموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2813، الذي أُقر في يناير الماضي، يُطوى اليوم رسميًا ملف بعثة بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، بعد تمديد وُصف بأنه “الأخير”، في خطوة تعكس اعترافًا ضمنيًا بفشل المهمة في تحقيق أهدافها الأساسية.
ومنذ تأسيسها في عام 2019 لدعم تنفيذ اتفاق ستوكهولم، عجزت البعثة عن فرض أي من بنود الاتفاق على الأرض، حيث لم يتحقق الانسحاب الحقيقي للقوات، ولم تتوقف الانتهاكات، فيما بقيت موانئ الحديدة خارج أي رقابة فعالة، في ظل واقع ميداني فرضته جماعة الحوثي.
وبرغم تفويضها الأممي، بدت 'أونمها' عاجزة عن تجاوز القيود المفروضة على تحركاتها، أو التأثير في مسار الأحداث، لتتحول تدريجيًا – بحسب منتقديها – إلى مجرد حضور شكلي يفتقر للأدوات التنفيذية.
وجاء قرار إنهاء البعثة متزامنًا مع تصاعد الانتقادات، حيث اعتبرت الولايات المتحدة والحكومة اليمنية أن البعثة لم تحقق أهدافها، بل أسهمت – بشكل غير مباشر – في تثبيت الأمر الواقع، دون أن تتمكن من حماية الطابع المدني للموانئ أو منع عسكرة المنطقة.
وأكدت الحكومة اليمنية أن البعثة تحولت إلى كيان “مشلول الصلاحيات”، غير قادر على أداء دوره الرقابي، في حين أشارت واشنطن إلى أن استمرارها لم يعد مبررًا في ظل غياب أي تقدم حقيقي على الأرض.
وينص القرار الأممي على إعداد خطة انتقال تُنقل بموجبها المهام المتبقية إلى مكتب المبعوث الأممي، مع ضمان انسحاب آمن ومنظم لعناصر البعثة، غير أن هذه الخطوة تثير تساؤلات حول ما إذا كانت تمثل إعادة تموضع مدروسة، أم انسحابًا يعكس تراجعًا في فعالية الأدوات الأممية.
ويرى مراقبون أن إنهاء 'أونمها' لا يعني بالضرورة معالجة جذور الأزمة، بل قد يفتح فراغًا رقابيًا في منطقة حساسة، خصوصًا مع استمرار التوترات وغياب أي ضمانات حقيقية لتنفيذ الالتزامات السابقة.
وتواجه المرحلة القادمة تعقيدات كبيرة، في ظل استمرار الانقسامات السياسية والتصعيد العسكري، إلى جانب المخاوف من تأثير غياب البعثة على تدفق المساعدات عبر موانئ الحديدة، التي تمثل شريانًا حيويًا لملايين اليمنيين.













































