اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٥ كانون الثاني ٢٠٢٦
بغداد- أعلن تحالف 'الإطار التنسيقي' المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في البرلمان العراقي، السبت ترشيح نوري المالكي لرئاسة الوزراء، مع سعي بغداد في خضم سياق إقليمي متشنّج، لحفظ التوازن في علاقاتها مع إيران والولايات المتحدة.
وسبق للمالكي أن ترأس الحكومة بين العامين 2006 و2014، لولايتين تخللتهما محطات أساسية في التاريخ الحديث للبلاد عقب الغزو الأميركي الذي أطاح نظام صدام حسين في 2003. وشهد عهده انسحاب القوات الأميركية والحرب الأهلية الطائفية وسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على مساحات واسعة.
وتأتي عودة السياسي المخضرم البالغ 75 عاما، الى صدارة المشهد في بغداد بعدما حافظ لأعوام على نفوذه في الظل، في خضم تراجع نفوذ طهران ودور حلفائها الإقليميين في مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، وتلويح الولايات المتحدة بضرب الجمهورية الإسلامية مجددا، وهذه المرة على خلفية القمع الدامي للاحتجاجات الأخيرة.
وقال 'الإطار التنسيقي' في بيان 'بعد نقاش معمّق ومستفيض، قرر الإطار التنسيقي بالأغلبية ترشيح السيد نوري كامل المالكي لمنصب رئيس مجلس الوزراء، مرشحا للكتلة النيابية الأكثر عددا واستنادا إلى خبرته السياسية والإدارية، ودوره في إدارة الدولة'.
وأكّد 'التزامه الكامل بالمسار الدستوري وحرصه على العمل مع جميع القوى الوطنية لتشكيل حكومة قوية وفاعلة قادرة على مواجهة التحديات وتقديم الخدمات وحماية أمن العراق ووحدته'.
ويضمن الترشيح الى حد كبير للمالكي العودة لرئاسة الحكومة.
وعقب الانتخابات التشريعية في 11 تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن 'الإطار التنسيقي' تشكيله أكبر كتلة نيابية وشروعه في اختيار رئيس للحكومة. وتتألف كتلته من 175 نائبا، أي أكثر من نصف البرلمان المؤلف من 329 مقعدا.
وفي نهاية كانون الأول/ديسمبر، انتخب البرلمان رئيسا له هو السياسي السنّي هيبت الحلبوسي ونائبَين له.
وبحسب الدستور، يُفترض بعد جلسته الأولى أن ينتخب البرلمان رئيسا للجمهورية خلال 30 يوما.
ويتوجّب على رئيس الجمهورية، وهو منصب شرفي الى حد كبير، أن يُكلّف رئيسا للحكومة خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه، يكون مرشح 'الكتلة النيابية الأكبر عددا' بحسب الدستور. ولدى الرئيس المكلف مهلة 30 يوما للتأليف.
- 'جدير بحمل' الأمانة -
ويشغل المالكي منذ العام 2007 منصب الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية، وهو أقدم حزب معارض لصدام حسين.
وقال الحزب تعليقا على ترشيح المالكي 'نعتقد أن الإطار قد وضع ثقته في محلها، وقلّد الأمانة من هو جدير بحملها وأدائها بإخلاص وتفان'.
ومنذ أول انتخابات متعددة شهدها العراق في 2005، أصبح رئيس الوزراء شيعيا، وهو عمليا رأس السلطة التنفيذية، ورئيس الجمهورية كُرديا، ورئيس مجلس النواب سنيا، بناء على نظام محاصصة بين القوى النافذة.
ويشهد العراق عادة تشرذما سياسيا وتعقيدات تُطيل التوافق على مرشّحين للمناصب العليا، فيما تُعيق المناوشات السياسية الالتزام بالمهل الدستورية.
ويشكّل المالكي الذي يحافظ على علاقته بالطرفين النافذين في العراق، طهران وواشنطن، قوة دفع رئيسية في السياسة العراقية وكواليسها. وهو رئيس الوزراء الوحيد الذي خدم لولايتَين.
ولم يغب زعيم 'ائتلاف دولة القانون' يوما عن الساحة السياسية منذ العام 2006، إذ ظل يشارك في رسم التحالفات البرلمانية واختيار مرشحين لرئاسة الوزراء، وطُرح اسمه بين الحين والآخر كمرشح محتمل لرئاسة الحكومة.
وفي بلد شكّل لعقود ساحة للصراعات الإقليمية وبدأ يتعافى مؤخرا من نزاعات أهلكت بنيته التحتية، يضاف إليها فساد مستشرٍ، يكون تشكيل الحكومة مهمة صعبة لكونها غالبا ما تتأثر بنفوذ طهران وواشنطن.
وخاضت القوى السياسية العراقية خلال الأسابيع الماضية مفاوضات شاقة لتشكيل حكومة جديدة، في ظل ضغوط أميركية متزايدة لاستبعاد الفصائل المسلحة الموالية لإيران عن السلطة المرتقبة.
وطالبت واشنطن الحكومة العراقية المقبلة، باستبعاد ستة فصائل تصنفها 'إرهابية' وبالعمل على تفكيكها، حسبما أفاد مسؤولون عراقيون ودبلوماسيون وكالة فرانس برس.
غير أن النفوذ السياسي والمالي لهذه الفصائل تنامى في السنوات الأخيرة، ولمعظمها حاليا مقاعد في البرلمان.













































