اخبار اليمن
موقع كل يوم -المشهد اليمني
نشر بتاريخ: ٣٠ أذار ٢٠٢٦
في مشهد لم يعتده المراقبون منذ عقود، باتت الجمهورية الإسلامية الإيرانية تواجه واحدة من أخطر أزماتها الوجودية، بعد سلسلة من الاغتيالات النوعية والمتتالية التي استهدفت أعمدة قياداتها العسكرية والأمنية.
هذا التصاعد الدراماتيكي، الذي جاء في وقت تعاني فيه طهران من عزلة اقتصادية وضغوط هائلة، كشف عن فجوة واسعة في موازين القوى، وأثار تساؤلات جدية حول جدوى النهج الإيراني الحالي، بل وفتح الباب أمام سيناريوهات كان يُنظر إليها سابقاً على أنها 'تابوهات' غير قابلة للكسر، أبرزها: الإعلان عن الهزيمة.
نزيف القيادة ووهن الصواريخ
لم تعد الضربات التي تستهدف إيران مقتصرة على المواقع اللوجستية، بل امتدت لتطال 'العقول المدبرة' للاستراتيجية العسكرية الإيرانية في المنطقة.
هذا النزيف المستمر في الكوادر القيادية شكل صدمة عميقة لهيبة النظام، وأظهر أن أجهزة الاستخبارات الإيرانية تعمل تحت ضغط غير مسبوق.
وفي المقابل، يرى خبراء عسكريون أن المعادلة تغيرت بشكل جذري؛ فالرهان على ترسانة الصواريخ البالستية والطائرات المسيّرة كأدوات للردع وتغيير موازين القوى، أثبت فشله الذريع أمام خصم يمتلك تفوقاً تكنولوجياً واستخباراتياً وعسكرياً شاملاً.
هذه الأسلحة، مهما بلغت كثافتها ورواجها الإعلامي، لم تصنع حسماً عسكرياً حقيقياً، ولم تمنع تدمير البنية التحتية لـ 'محور المقاومة'، بل تحولت إلى عبء يستنزف الاقتصاد الإيراني المنهار دون تحقيق نتائجة ميدانية تُذكر.
الاستسلام ليس عيباً.. بل إنقاذ لما يمكن إنقاذه
في ظل هذا المشهد المأساوي، يبرز تيار من المراقبين والمحللين السياسيين يرى أن المصلحة العليا لإيران تتطلب اليوم جرعة هائلة من 'الواقعية السياسية'.
فالاستمرار في المواجهة بالوتيرة الحالية، مع استمرار فجوة التفوق العسكري والاقتصادي، لا يعني سوى المزيد من الاستنزاف الممنهج دون أي أفق للانتصار أو حتى تحقيق 'توازن رعب'.
من هنا، يطرح هؤلاء المراقبون فكرة تبدو صادمة للبعض، لكنها منطقية في قراءة الرمال السياسية: إن الإعلان عن الهزيمة والاستسلام ليس وصمة عار، بل هو قرار استراتيجي شجاع قد يكون الحل الوحيد لوقف نزيف الخسائر، وإنقاذ ما تبقى من الاقتصاد الإيراني، والحفاظ على بقاء النظام نفسه الذي يبدو أنه يذوب تحت وطأة الضربات.
دروس التاريخ: من أطلال الحرب إلى النهوض
التاريخ المعاصر يقدم نماذج يمكن البناء عليها لفهم هذه المعادلة؛ فكل من ألمانيا النازية واليابان الإمبراطورية خلال الحرب العالمية الثانية، رفضتا في البداية الاستسلام حتى دُمرت بنيتهما التحتية بالكامل وفقدتا ملايين الأرواح، قبل أن تضطرا للإعلان عن هزيمة قاطعة.
ورغم مرارة تلك الهزيمة، إلا أنها كانت نقطة التحول الأهم في تاريخهما؛ حيث تخلصتا من أعباء عسكرية لم تستطيعا تحملها، وأعادتا ترتيب أوراقهما بالكامل، لتتحولا في غضون عقود قليلة إلى قوتين اقتصاديتين عظمى تتصدران العالم.
الخلاصة التي يصل إليها المراقبون، هي أن التعويل على مكاسب هامشية عبر صواريخ ومسيّرات في مواجهة تفوق شامل، هو وهم كبير. الإقرار بالهزيمة قد يكون المؤلم، لكنه في لحظات انعدام التوازن هذه، يمثل البوابة الوحيدة لإعادة التموضع، ووقف الانهيار، ومنح الدولة فرصة للبقاء والنهوض من جديد.













































