اخبار اليمن
موقع كل يوم -سبأ نت
نشر بتاريخ: ٣١ أذار ٢٠٢٦
صنعاء – سبأ:
يندرج العدوان الصهيوأمريكي على إيران، الذي اكمل شهرا انقلب فيها السحر على الساحر، في سياق هدف أمريكي استراتيجي؛ ترتبط به إسرائيل ارتباطا وثيقا.
يأتي هذا العدوان في سياق تحقيق مشروع الشرق الأوسط الجديد؛ إذ أن الهدف من العدوان هو إضعاف إيران وإفراغها من معامل قوتها، من خلال تغيير النظام؛ اعتقاد أن اغتيال قياداتها سيتسبب بانهيار النظام، وبالتالي عودة طهران لحضن الإمبريالية الأمريكية، بما يسهم في تعزيز هيمنة العدو الاسرائيلي في المنطقة.
وهذا ليس جديدا، فقد سبق وطرحته مذكرات سياسية وتصريحات سياسية أمريكية خلال العقدين الماضيين، والتي أفصحت، بوضوح، عن ملامح مشروع الشرق الأوسط الجديد؛ وهو مشروع بالتأكيد يسعى لتعزيز هيمنة إسرائيل على المنطقة، إلا أن المشروع أمريكي خالص؛ وبالتالي لا يمكن القول بسطحية إن أمريكا تتورط في حرب استجابة لخطة إسرائيلية؛ لأن الهدف الاستراتيجي الأمريكي متوفر، وعمل عليه أكثر من رئيس أمريكي بوسائل مختلفة، كما أن تحقيق هيمنة إسرائيلية في المنطقة هو تحقيق لمصالح أمريكية بالدرجة الأولى، إذ ستصبح المنطقة تحت هيمنة الامبريالية الأمريكية.
لكن ما شجع ترامب في قطع خطوات يمكن اعتبارها 'متهورة' في هذا المشروع خلال فترة ولايته الثانية، هو تماهيه الغبي مع الكذب والخداع الإسرائيلي، من أن اغتيال مرشد الثورة الإسلامية كفيل بانهيار البلاد، لاسيما بعد ما حققته عمليته العسكرية في فنزويلا؛ وهو ما دفعه للانزلاق في وهم اسقاط النظام الإيراني، باعتبار تغيير النظام سيكون كفيلًا بإخراج إيران من دائرة الممانعة، وإدخالها في حظيرة الموالاة؛ وبالتالي زوال تهديد إيران كداعم للقضية الفلسطينية، وإسقاط عامل من عوامل قوة الممانعة أمام الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية.
وتكشف رسالة استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الأمريكي، جوزيف كينت، ما صار إليه حال ترامب في اتخاذ قرار هذه الحرب.
واعتبر كينت أن الرئيس ترامب وقع في دائرة خداع وإيهام إسرائيلي بأن إيران تُشكّل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة.
وقال: وهو نفس التكتيك الذي استخدمه الإسرائيليون لجرّنا إلى حرب العراق الكارثية التي كلّفت أمتنا أرواح آلاف من أفضل رجالنا ونسائنا. لا يمكننا تكرار هذا الخطأ.
واستهل رسالة الاستقالة: لا يُمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب المستمرة في إيران. مؤكدا 'أن إيران لم تشكل أي تهديد مُباشر لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب نتيجة ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها'.
'الشرق الأوسط الكبير'
ويذهب مشروع الشرق الأوسط الكبير إلى طمس القضية الفلسطينية كهدف مهم لتعزيز مسار التطبيع، وإفراغ المنطقة من مفاعيل القوة على حساب تعزيز قوة العدو الإسرائيلي، الذي يُراد له أن يكون صاحب اليد الطولى في كل شؤون الشرق الأوسط، وهذا لا يتحقق إلا من خلال إضعاف كل دول المنطقة وإفراغ إيران من مقدرات قوتها وإزاحتها عن دعم المقاومة وبخاصة الفلسطينية، وإعادة طهران للحضن الإمبريالي فارغة اليدين ، بالإضافة إلى السيطرة على النفط الإيراني، وحينها لن يتبقى من دول الطوق العربي سوى تركيا، وهناك رهان أمريكي إسرائيلي على تركيا ما بعد أردوغان.
ومن خلال التحكم – هكذا يرون- بالقرارين الإيراني والتركي بعد إحتواء القرارين العربي والكردي، سيتغير الشرق الأوسط تحت الهيمنة الإسرائيلية، التي ستصبح القوة الأكبر في المنطقة؛ لاسيما بعدما صارت دول الخليج تحت الهيمنة الأمريكية منذ احتلال العراق وانشاء القواعد الأمريكية في كل تلك الدول، التي دخلت بيت الطاعة الأمريكية منذئذ.
لم تكن المفاوضات التي أجرتها واشنطن مع طهران لمرتين سوى محاولة لكسب الوقت، واستكمال الترتيبات لتنفيذ العدوان بالتنسيق مع العدو الإسرائيلي، بدليل أن المفاوضات الأخيرة كانت على وشك تحقيق اختراق قوي، وهو ما صرح به وزير الخارجية العُماني، بدر البوسعيدي، أكثر من مرة، إلا أن العالم فوجئ في 28 فبراير بشن الولايات المتحدة والعدو الصهيوني عدوان على إيران، تم خلاله استهداف عدد من القيادات في مقدمتها قائد الثورة الإسلامية سماحة السيد علي الخامنئي، الذي قضى مع عدد من خيرة القادة شهداء على طريق القدس.
وعلى الرغم من شعور واشنطن بخيبة أمل من عمليتها العسكرية الراهنة ضد إيران على مدى الشهر؛ قالت وسائل إعلام إن الولايات المتحدة كانت قد انتقلت قبل اسبوعين، إلى دراسة خطة تنفيذ عملية عسكرية داخل إيران للحصول على كميات اليوارنيوم المخصب في الهيئات الإيرانية، وهذا تفكير مازال مأخوذ بما تحقق في فنزويلا، لكنه يؤكد مدى الحرص الأمريكي على الحصول على ما يمثل عامل قوة في إيران.
لكن بعد شهر من الحرب الضروس تغيّرت كثير من المفاهيم الأمريكية إزاء الحرب نفسها، بل العالم كله الذي يشارك واشنطن تداعيات مأزق حربها على إيران، قد أدرك فداحة المأزق الذي تورطت فيه الولايات المتحدة ،ويشاركها العالم في دفع الثمن، كمرحلة ثانية لمحاولتها توريط دول المنطقة في حرب مفتوحة.
إعادة تشكيل خريطة النفوذ
ويقول المحلل السياسي السوري د. سليم الخراط، إن ما يجري يتجاوز كونه مواجهة عسكرية تقليدية، ليكشف – بحسب وصفه – عن مخطط استراتيجي أوسع يهدف إلى إعادة تشكيل خريطة النفوذ في الشرق الأوسط والسيطرة على ثرواته.
وأوضح الخراط أن العديد من التصريحات الصادرة عن شخصيات سياسية أمريكية بارزة تعكس حقيقة الأهداف الكامنة خلف التصعيد ضد إيران، مشيراً إلى ما نُقل عن السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام خلال مقابلات إعلامية، والتي اعتبرها دليلاً على أن واشنطن تسعى إلى توسيع دائرة الصراع في المنطقة وتوريط دول الخليج في مواجهة مباشرة، بحيث تتحول هذه الدول – وفق هذا التصور – إلى ساحة وواجهة للحرب.
ويرى الخراط أن الهدف الحقيقي للحرب، كما تكشفه هذه التصريحات، لا يرتبط بالشعارات المعلنة حول الديمقراطية أو الأمن الإقليمي، بل يرتبط بالسيطرة على مصادر الطاقة في إيران والمنطقة، وفرض ترتيبات سياسية واقتصادية جديدة تخدم المصالح الأمريكية والإسرائيلية، بما في ذلك إعادة رسم التحالفات الإقليمية وفرض مسارات تطبيع أوسع مع إسرائيل.
وأضاف أن أحد الأبعاد الرئيسية للصراع يتمثل أيضاً في محاولة الولايات المتحدة استخدام هذه الحرب للضغط على القوى الدولية الصاعدة، وعلى رأسها الصين، من خلال التأثير على خطوط إمدادات الطاقة العالمية والتحكم بممراتها الحيوية.
أكثر من 88 موجة
بعد أكثر من ثلاثين يوما من الرد الإيراني، والذي تجاوز فيه عدد الموجات 88 موجه حتى الآن صارت القواعد الأمريكية في الخليج- وفق مصادر- شبه خالية من العنصر البشري، بينما تكشف عن الرد الإيراني مفارقة عجيبة، متمثلة في أن هذه القواعد التي كان من ضمن أهدافها حماية الدول التي تقع في أراضيها، أصبحت هذه الدول تتولى مهمة الدفاع عن هذه القواعد. وتعلن دول الخليج بشكل شبه يومي عما تزعم اسقاطه من صواريخ ومسيرات. ومثل هذا يفترض أن يمثل دافعًا لهذه الدول لتطلب إخلاء بلدانها من هذه القواعد، التي صارت سببا في تعرض القواعد والمصالح الأمريكية فيها للقصف ردا على انطلاق القصف من أراضيها صوب إيران.
وهذا بقدر ما يكشف مدى ضعف هذه القواعد أمام الضربات الإيرانية يكشف أيضا مدى الخضوع الذي تعيشه دول الخليج في علاقتها بهذه القواعد، ما يجعلها تتكفل بالدفاع عنها.
كان الهدف الأمريكي الإسرائيلي من العدوان الأخير على إيران هو إسقاط النظام، وكانوا يعولون كثيرا على نجاح مخططهم ؛ إلا أن أهدافهم اصطدمت بصخرة صمود النظام والشعب الإيراني بموازاة رد عنيف يتحمل تبعاته الغرب كله من خلال الأزمة الاقتصادية التي تتسبب بها أسعار النفط المستمرة في الارتفاع، وهو ما كان ينكره ترامب، مما يدلل على مدى افتقاده لبعد النظر كرئيس لأكبر دولة في العالم، يُفترض أن دراسة تبعات أي قرار تقوم بها مؤسسات؛ إلا أن جشع ترامب في أن يقطع خلال فترة ولايته أهم الخطوات في مشروع أمريكي استراتيجي استجابة لخداع وايهام اسرائيلي، وهو الشرق الأوسط الجديد، جعله يذهب بعيدًا في تقديراته فجاءت النتائج مخيبة للآمال.
وقال وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، في لقاء جمعه مع وسائل الإعلام العمانية، أن الولايات المتحدة الأمريكية لم تكن لتحصل، عبر الحرب، على تنازلات أكبر من تلك التي تحققت عبر التفاوض مع إيران، مشيراً إلى أن هناك مخططا يستهدف المنطقة، وأن إيران ليست الهدف الوحيد فيه.
وقال البوسعيدي، خلال لقائه برؤساء تحرير الصحف المحلية، إن هدف الحرب الفعلي هو إضعاف إيران، وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، في سياق أوسع يتصل أيضا بمحاولات منع قيام الدولة الفلسطينية، وإضعاف كل دولة أو مؤسسة تقف إلى جانب مشروع قيام الدولة الفلسطينية أو تؤيده، حسب صحيفة 'عُمان'.
واعتبر الهجمات الأمريكية والصهيونية على إيران 'حلقة جديدة في سلسلة خطيرة من الانتهاكات التي شهدتها السنوات الأخيرة'، مشيراً إلى أنها تهدد بإلحاق ضرر بالإطار القانوني الذي وفر الحماية والاستقرار لدول المنطقة لعقود.
ولفت وزير الخارجية العُماني، إلى أن هناك مخططاً يستهدف المنطقة، وأن إيران ليست الهدف الوحيد فيه، مضيفاً أن كثيراً من الأطراف الإقليمية تدرك ذلك، لكنها تراهن على أن مسايرة الولايات المتحدة قد تدفعها إلى تعديل قراراتها وتوجهاتها.
وفي توصيفه لخلفيات الحرب على إيران، قال الوزير العماني إن قرارها لا يرتبط، في جوهره، بالملف النووي الإيراني، معتبرا أن المفاوضات الأخيرة وصلت إلى حدود متقدمة جدا، بينها تعهد إيراني بعدم امتلاك مادة نووية يمكن أن تنتج قنبلة، مع الالتزام بعدم تراكم المواد المخصبة أو تخزينها، وتحويل المخزون القائم إلى وقود لا يمكن إعادته إلى حالته السابقة.
وصباح السبت 28 فبراير الماضي، بدأت أمريكا والكيان الصهيوني، عدواناً جديداً على إيران راح ضحيته مئات المدنيين ويستهدف المدارس والمستشفيات والمساجد وغيرها من مقدرات الشعب الإيراني.
ورداً على العدوان، أطلقت إيران عملية 'الوعد الصادق 4' ضد الكيان الصهيوني والقواعد الأمريكية في المنطقة.
إكــس













































