اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٧ كانون الأول ٢٠٢٥
لو كنا دولة يتمتع قادتها، المدنيون والعسكريون، بالشرف لكان عليهم الاستقالة بعد 7 أكتوبر بفترة قصيرة. ولكن عندما استعاد الجيش الإسرائيلي الوعي، وتبين أن رئيس حكومة ووزير دفاع ورئيس أركان وقادة آخرين لا صلة لهم بالأمر سيقفون على رأس المعركة السياسية والعسكرية، حينها كان من المفروض تشكيل لجنة تحقيق رسمية، هدفها الرئيس اقتراح طرق لمنع تكرار كارثة مشابهة في المستقبل.
في البداية، طالب معظم الجمهور بقيادة وسائل الإعلام، بلجنة كهذه. سياسيون في اليسار وفي اليمين أعلنوا عن تأييدهم لتشكيلها. ولكن القيادة العليا في الدولة، المدنية والعسكرية، تآمرت لمنع تشكيلها.
أجرى الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن تحقيقات خاصة بهم. ووجدت وسائل الإعلام، مثل الجهاز السياسي والضباط النزيهين، مغالطات في هذه التقارير، بل وإخفاء متعمداً لمسؤولية القادة. مع ذلك، بعد تحقيقات كثيرة من زوايا مختلفة كشف عنها في الـ 26 شهراً الأخيرة، باتت الصورة العامة واضحة تماماً. فقد دفع معظم كبار الضباط الذين كان عليهم دفع الثمن، ثمناً باهظاً شخصياً. فبدلاً من الاحتواء، عاد الجيش الإسرائيلي وبقوة إلى المبدأ القديم “من جاء ليقتلك عليك التبكير في قتله”.
نجحت الحكومة في إقناع الجمهور الذي يؤيدها سياسياً، خاصة نتنياهو، بأن لجنة تحقيق رسمية يشكلها رئيس المحكمة العليا ستكون لجنة معادية، هدفها استبدال الحكومة. يجب الاعتراف بأن هذه حجة لا يمكن دحضها. مقاربة إسحق عميت – وسلوكه بالتحديد – في المسائل المبدئية التي تقسم الشعب، تميل بشكل واضح ضد مواقف الحكومة المنتخبة.
إلى جانب فقدان اليسار للمسار الصحيح، إنما فقد معه أيضاً الحكمة السياسية، وهنا يكمن ضمان بقاء نتنياهو في الحكم لسنوات طويلة. لجنة تحقيق رسمية ستشير إليه بالفعل باعتباره المتسبب الرئيسي بالكارثة (بحق وبدون أي تحيز! فهذا الشخص هو الذي بنى حماس مع القطريين، وهذا ما اتفق عليه معظم قادة الجيش و”الشاباك” على مر أجيالهم). ولكن كشخص تعود على التملص من المواقف الصعبة، سيقوض فكرة عودة اليسار إلى السلطة بتحميله وحده للمسؤولية (إذ لم يوقظه أحد في ليلة 6 – 7 أكتوبر. وهذا ما حدث بالفعل).
إضافة ما سبق، فإن قضية “قطر غيت” أخطر من أي قضية سابقة. مرة أخرى، يجب ألا يتحول إلى صراع بين اليمين واليسار. وإذا حدث ذلك، فقد يخسر الليكود برئاسة نتنياهو بعض المقاعد في الانتخابات القادمة، لكنه سيعيدها بسرعة عندما تهدأ الأمور، وهكذا ستكون الحال أيضاً في الانتخابات الحقيقية.
ما دام اليسار وأبواقه يتصرفون بعداء وكراهية تجاه الخصوم السياسيين (مثلما فعل دائماً، لا سيما منذ الإصلاح القانوني) فسيتضاءل نفوذه. لقد سئم معظم الجمهور في اليمين – وسط من سلوك نتنياهو ومحيطه السياسي، ومن شخصيته الفاسدة. مع ذلك، عندما يتعرض هذا الجمهور لوابل من الكراهية، فيضطر إلى اختيار أهون الشرين: التعاطف مع الذين يؤيدهم سياسياً.
إسرائيل هرئيل
هآرتس 26/12/2025













































