اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ١٥ أذار ٢٠٢٦
خلود الفلاح *
أفهم أني امرأة وحيدة،
ويؤلمني هذا على الدوام.
أنت رجل وحيد مثلي،
فلا تطل النظر إليّ من بعيد.
ضع حذاءك الجذّاب عند الكرسي،
وتعالَ نرقص،
ونتحدث عن مهارات البشر الوحيدين
في تنظيم مستلزمات البيت
بشكلٍ مستفزٍّ يوميًا.
تعالَ نرقص،
ونتحدث عن طقس اليوم الغائم.
هل تعرف أن هذا الطقس
يصيب امرأة وحيدة مثلي بالاكتئاب؟
سأخبرك عن قلبي الطري
قبل أن يقع في وهم الحب.
ونتحدث عن مقادير الطبخة
التي سأعدّها في نهاية الأسبوع،
وعن معارك الأصدقاء الافتراضيين
بين الشرق والغرب،
وعن حلم الحرية،
والمجتمع المدني،
والعدالة،
والانتخابات،
وسيادة القانون.
عن المحللين السياسيين
وأوهام الغد الأجمل،
وعن نشرات أخبار ساذجة ومملة.
تعالَ نكتب لحنًا،
أو نخترع فكرة
لشكل البلاد التي نحب.
*****
لا أقرأ الشعر الذي يُسمّى وطنيًا،
ولا أستمع إلى الأغنيات الوطنية.
لم أتخلّف عن موعدي في توديع الرجل الذي أحببت،
في غرفتي التي لم أغادرها منذ الأمس.
تبدو الحياة خيطًا طويلًا ومملًا،
كامرأة فاشلة في الحب،
فاشلة في أمومتها،
لم تهتمّ بالقضايا التي يسمّونها مصيرية.
في غرفتي التي لم أغادرها منذ الأمس،
أتابع باهتمام شديد برامج 'الفينغ شوي'،
وأخرج بنتيجة مقنعة:
أن لا طاقة لي على الجذب.
أعاني توترًا وقلقًا،
وأشياء أخرى غير مفهومة.
صديقتي ترفض هذه الادعاءات رفضًا كليًا،
نصحتني بقارئة فنجان ممتازة جدًا، حسب قولها.
أخبرتني أن هناك 'تابعة' تلاحقني بشكل مستمر،
تُعطّل مشاريعي المستقبلية،
وأن علاجي يتطلّب المواظبة على استعمال
الملح الخشن،
والفلفل الأسود،
وكثيرًا من الخزعبلات.
أسمع ضحكة طويلة.
هل أنا مجنونة؟
في عالم يبدو أنه لا يختلف عني كثيرًا.
****
لا أدري متى تحوّلتُ إلى جثّةٍ متحرّكة،
أمتلك استراتيجيةً مذهلة
في نسيان أسماء من أحب.
كنتُ أتمنى أن أجوب العالم،
وأركل الحزن كيلومتراتٍ بعيدةً عن غرفتي،
وأن أعقد مصالحةً
بين أفكاري
وعُقد مجتمعي الذكوري.
قبل أن أتحوّل إلى جثّةٍ متحرّكة،
كان لي حبيبٌ مملّ،
يكره الشعر،
ويحبّ قراءة الروايات
ومشاهدة الأفلام الرومانسية.
بعد أن تحوّلتُ إلى جثّةٍ متحرّكة،
أرشّ الملح في زوايا البيت
كمعتقدٍ طاردٍ للطاقة السلبية،
وبحنانٍ زائدٍ عن الحاجة
أروي نباتاتي الميتة،
وأتابع مستشارة السمنة
في برنامجٍ نسائيٍّ تافه.
كم مرّةً أحبّته؟
تركتِ القصائد عند النافذة
لتنمو بهدوء.
أحبّت فيروز لأجله،
والمظلّات،
والسفر،
وكلام الأطبّاء،
وعالم الرواية والشعر.
واليوم،
كم مضى من الوقت
وهي تُحبّ؟
***
أقف أمام المرأة،
أتلمّس تجاعيدَ حول العينين،
وشفاهًا بلا فرح.
بعَبْرةٍ خفيّة،
أرتّب غرفةَ الجلوس
التي لم تُمسّ منذ أيّامٍ طويلة.
أستمع إلى ليلى مراد
تغنّي:
'أنا قلبي دليلي'.
أقلّب ألبوم الصور،
هنا طفولتي السعيدة.
في الشارع،
أتعثّر بوجوه النساء
المُهمَلات في قصص الحب،
وأغنّي:
* صحافية وشاعرة ليبية.













































