اخبار اليمن
موقع كل يوم -الأمناء نت
نشر بتاريخ: ٦ تشرين الأول ٢٠٢٦
تتحرك الحرب في اليمن نحو الساحل الغربي في تطور قد يعيد رسم أولويات المعركة مع الحوثيين، بعدما تزامن إطلاق عملية «فجر اليمن» مع إعلان القوات الحكومية استعادة مدينة المخا المطلة على البحر الأحمر، وتنفيذ قوات التحالف عملية بحرية في محافظة الحديدة استهدفت مواقع عسكرية تابعة للجماعة.
وبحسب بيان متحدث التحالف تركي المالكي، استهدفت العملية البحرية مخازن أسلحة ومستودعات زوارق مفخخة وألغاماً بحرية، وقال إن العملية أحبطت مخططاً لهجمات وشيكة على الممرات المائية جنوب البحر الأحمر. ولم يصدر الحوثيون تعليقاً فورياً على العملية.
ويعطي تزامن هذه التطورات انطباعاً بأن الساحل الغربي بدأ يتحول إلى ساحة ضغط رئيسية على الحوثيين، خصوصاً أن المنطقة تضم مواقع ذات أهمية عسكرية وجغرافية تتصل بأمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن العمليات المعلنة تشكل جزءاً من خطة واحدة متكاملة، لكن تتابعها في فترة زمنية قصيرة يوسع نطاق المواجهة من الجبهات البرية التقليدية إلى المواقع التي ترتبط بالقدرات البحرية للحوثيين، ويضع الجماعة أمام ضغوط متزامنة في أكثر من اتجاه.
وتمثل استعادة المخا أهمية تتجاوز السيطرة على مدينة ساحلية، بالنظر إلى موقعها على البحر الأحمر وقربها من خطوط الملاحة المؤدية إلى باب المندب. وكانت المدينة تحت سيطرة الحوثيين منذ مطلع سبتمبر الماضي، قبل أن تعلن القوات الحكومية استعادتها في إطار التحركات المرتبطة بعملية «فجر اليمن».
وتكتسب المخا أهمية إضافية بسبب موقعها بالنسبة إلى تعز والساحل الغربي، إذ يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لتحركات عسكرية باتجاه مناطق أخرى، كما أن السيطرة عليها تحرم الحوثيين من موقع ساحلي يمكن استخدامه في عمليات الإمداد أو التهديد البحري.
وكانت القوات الحكومية قد أعلنت، بالتوازي، إحراز تقدم في جبهة الأقروض جنوب تعز، ما يضيف بعداً برياً للتحركات الجارية على الساحل.
لكن استعادة المخا لا تعني أن القوات الحكومية باتت تسيطر على كامل الساحل الغربي، ولا أن خطر الحوثيين على البحر الأحمر قد انتهى. فالجماعة لا تزال تملك وجوداً وقدرات عسكرية في مناطق واسعة من محافظة الحديدة، فضلاً عن قدراتها الصاروخية والطائرات المسيّرة التي يمكن استخدامها ضد أهداف بحرية وبرية.
إذا كانت المخا تمثل مكسباً ميدانياً للقوات الحكومية، فإن الحديدة تمثل الاختبار الأهم بالنسبة إلى قدرة الحوثيين على الاحتفاظ بنفوذهم البحري.
إذا كانت المخا تمثل مكسباً ميدانياً للقوات الحكومية، فإن الحديدة تمثل الاختبار الأهم بالنسبة إلى قدرة الحوثيين على الاحتفاظ بنفوذهم البحري
من جانبها، فإن الحديدة تضم ميناءً رئيسياً ومواقع ساحلية واسعة، وتتمتع بأهمية اقتصادية وعسكرية كبيرة بالنسبة إلى الجماعة. ومن هنا تكتسب العملية البحرية للتحالف دلالة تتجاوز تدمير عدد من المنشآت، إذا ما تواصل استهداف القدرات التي يمكن استخدامها لتهديد الملاحة.
وبحسب الرواية السعودية، فإن العملية دمرت مخازن أسلحة ومستودعات لزوارق مفخخة وألغام بحرية. وتكشف طبيعة الأهداف المعلنة عن تركيز على أدوات يمكن أن تستخدم في عمليات ضد السفن أو في تهديد الممرات البحرية.
ويضع ذلك البحر الأحمر مجدداً في صلب الحسابات العسكرية للحرب اليمنية، بعدما أصبح أمن الملاحة واحداً من أكثر الملفات ارتباطاً بالصراع بين الحوثيين وخصومهم.
ويحمل التحرك الأخير بعداً آخر يتمثل في انتقال العمليات من محاولة احتواء التهديد البحري إلى استهداف القدرات التي يمكن أن تنتجه، وفق الرواية التي قدمها التحالف.
وهذا التحول مهم عسكرياً، لأن التعامل مع التهديد في البحر يظل محدوداً إذا بقيت مصادر إطلاقه ومخازن الأسلحة والمنشآت الساحلية بمنأى عن الضربات. ولذلك يمكن أن تصبح المواقع الساحلية جزءاً من معادلة الضغط الجديدة على الحوثيين، بالتوازي مع تقدم القوات الحكومية على الأرض.
وفي المقابل، فإن اتساع العمليات في الساحل الغربي قد يفتح مرحلة أكثر تعقيداً من الحرب، خصوصاً إذا حاول الحوثيون إعادة نشر قدراتهم أو نقلها إلى مواقع أقل تعرضاً للضربات.
وتضع التطورات الأخيرة الحوثيين أمام اختبار مزدوج: الحفاظ على مواقعهم البرية في مواجهة تقدم القوات الحكومية، وحماية قدراتهم البحرية في مواجهة عمليات التحالف.
ويكتسب هذا الاختبار أهميته من أن الساحل الغربي ليس جبهة عسكرية فقط، بل يمثل جزءاً من المعادلة الأوسع المرتبطة بباب المندب وأمن البحر الأحمر. وكلما اقتربت العمليات من هذه المنطقة، أصبح تأثيرها المحتمل يتجاوز حدود الصراع اليمني إلى حركة الملاحة والتجارة الدولية.
ومع ذلك، فإن قياس نتائج التحرك العسكري لن يتوقف عند استعادة المخا أو تدمير منشآت في الحديدة، وإنما عند قدرة القوات الحكومية وحلفائها على الحفاظ على المواقع التي تستعيدها، ومنع الحوثيين من إعادة بناء قدراتهم أو فتح جبهات مضادة.
وبذلك، قد تكون المعركة في الساحل الغربي قد دخلت مرحلة جديدة: ضغط بري يتقدم من المخا، وضغط بحري يصل إلى الحديدة، فيما يبقى باب المندب الهدف الاستراتيجي الأبرز في خلفية المشهد.













































