اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ تشرين الأول ٢٠٢٦
عزام المشعل
إن استهداف المناطق المدنية يكشف عجز الجماعات الإرهابية عن مواجهة خصومها، ويفضح هشاشة مشروعها وافتقاره إلى المشروعية والعدالة. أما استهداف الأماكن المقدسة، فيمثل شاهدًا على الانحراف الفكري والعقدي، والارتهان لأيديولوجيات متطرفة تتناقض مع الثوابت الدينية والقيم الإنسانية.
وتتضاعف خطورة هذا النهج مع استمرار توظيف الشعارات الدينية والسياسية لتبرير ممارسات تستهدف المدنيين، وتهدد مقدسات المسلمين، وتوسّع دائرة الصراع. فاستهداف الأبرياء لا ينتصر لقضية، والاعتداء على المقدسات لا يخدم دينًا، ومحاولة إخضاع المجتمعات بالقوة لا يصنع شرعية. بل إن هذه الممارسات لا تزيد اليمنيين إلا معاناة، وتفاقم أزماتهم الإنسانية والاقتصادية، وتبدد فرص التوصل إلى تسوية سياسية تضمن وحدة اليمن واستقراره.
إن ما نشهده اليوم من استهداف للمدنيين والمقدسات ليس سوى تعبير عن مأزق مشروع متطرف يحاول إثبات وجوده عبر العنف والتصعيد. وهي ممارسات لا تعكس قوة بقدر ما تكشف حجم المأزق الذي وصلت إليه هذه الميليشيا، وعجزها عن اكتساب الشرعية أو تحقيق أهدافها، فتستعيض عن إخفاقها بمزيد من التصعيد الذي يفضح حقيقة مشروعها ويعجّل بانكشافه.
ولا يتوقف خطر هذا النهج عند حدود المناطق المستهدفة، بل يمتد ليهدد أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي، لا سيما حين يتحول مضيق باب المندب إلى ورقة للابتزاز السياسي والعسكري، رغم أهميته بوصفه أحد أبرز الممرات البحرية الحيوية للتجارة الدولية. وهنا تتجلى المفارقة بوضوح؛ إذ تُرفع شعارات نصرة الشعوب ومقاومة الهيمنة، بينما تنتهي الممارسات إلى تهديد مصالح الشعوب نفسها، وتعريض أرزاقها وأمنها الاقتصادي للخطر. فأي قضية عادلة تلك التي تتخذ من تعطيل التجارة الدولية وسيلة للضغط؟ وأي مشروع يدّعي الدفاع عن المظلومين، فيما يوسّع دائرة الأضرار لتشمل دولًا وشعوبًا لا علاقة لها بالصراع؟
وفي المحصلة، فإن استهداف المدنيين والمقدسات وتهديد الممرات البحرية ليست مظاهر قوة، بل شواهد على مأزق مشروع فقد بوصلته الأخلاقية والسياسية. فالمشروعات التي تعجز عن اكتساب الشرعية لا تستطيع تعويض إخفاقها بتوسيع دائرة الخطر، والعنف، مهما طال أمده، لا يمنح أصحابه حقًا، ولا يحوّل الباطل إلى قضية عادلة.










































