اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٠ أيلول ٢٠٢٦
هاني وفا
ليس اليمن بالنسبة إلى المملكة مجرد دولة جارة تجمعها بها حدود ومصالح مشتركة، وإنما هو امتداد طبيعي لأمن الجزيرة العربية واستقرارها. ولذلك فإن ما يجري في اليمن لا يمكن النظر إليه باعتباره شأناً داخلياً منفصلاً عن محيطه، خصوصاً عندما تتحول الأراضي اليمنية إلى مصدر تهديد لأمن المملكة واستقرار المنطقة والملاحة الدولية.
اليمن يقف اليوم أمام منعطف بالغ الحساسية، مع اتساع دائرة المواجهة، والتقدم الذي تحرزه القوات الشرعية على مختلف المحاور والجبهات ، في الوقت الذي تتراجع فيه قوات الحوثي وتتقهقر ويستسلم عناصرها للقوات الشرعية، وهذا يدل على ان اليمن مقبل على مشهد جديد مختلف لا يكون الحوثي موجودا فيه .
الموقف السعودي في جوهره واضح: السلام هو الخيار، والاستقرار هو الهدف، وأمن المملكة وسيادتها خط أحمر لا يمكن تجاوزه. ولذلك ظلت المملكة تدفع باتجاه الحل السياسي، انطلاقاً من قناعة بأن الحرب لا يمكن أن تكون طريقاً دائماً لإنهاء الأزمة اليمنية، وأن الشعب اليمني هو أول من يدفع ثمن استمرارها.
لكن الدعوة إلى السلام لا تعني قبول الاعتداء، كما أن ضبط النفس لا يمكن أن يُفسر على أنه ضعف. فعندما تمتد التهديدات إلى الأراضي السعودية أو تستهدف المنشآت المدنية والاقتصادية، يصبح الدفاع عن أمن المملكة ومقدراتها حقاً ومسؤولية في آن واحد.
المملكة لا تبحث عن يمن ضعيف أو ممزق، وإنما عن يمن مستقر وموحد يمتلك قراره الوطني، وتتوفر لشعبه مقومات الأمن والتنمية. كما أن المصلحة السعودية لا تكمن في استمرار الحرب، ولا في بقاء اليمن ساحة مفتوحة للتدخلات الخارجية أو منصة لتهديد دول الجوار.
ومن هنا تتحرك السياسة السعودية بين مسارين متلازمين: دعم السلام متى كانت فرصه قائمة، والردع عندما يصبح الأمن الوطني مهدداً. فالدبلوماسية لا تتناقض مع الحزم، والسلام لا يلغي حق الدفاع عن النفس.
أمن اليمن من أمن المملكة، واستقرار المملكة جزء من استقرار المنطقة. وبين هذين المعنيين تتحرك الرياض: لا رغبة في حرب مفتوحة، ولا قبول بتهديد مفتوح، وإنما سعي إلى سلام يحفظ اليمن ويصون أمن المملكة ويمنع تحويل المنطقة إلى ساحة دائمة للصراع.










































