اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ نيسان ٢٠٢٦
مشعل الرشيد
حين نتحدث عن الكوميديا في الدراما السعودية، لا يمكن تجاوز المسلسل الشهير (طاش ما طاش) ذلك العمل الذي لم يكن مجرد مسلسل عابر، بل ظاهرة فنية واجتماعية وُلدت كفكرة من رحم (شقة المرسم)، ثم ترعرعت حتى أصبحت صوتًا للناس ومرآةً للمجتمع، هذا المسلسل نتاج محاولات شبابية موهوبة من مرتادي المرسم الدائمين، اجتمع فيهم الشغف بالفن وروح الدعابة، قبل ولادة المسلسل قدم مجموعة من الفنانين الممثلين الموهوبين مشاهد تلفزيونية ضاحكة وخفيفة في برنامج الشاشة آنذاك (أوراق ملونة) من إعداد وتقديم سلامة الزيد وإخراج خالد الطخيم، وبرنامج (من كل بستان زهرة) من إعداد وإخراج محمد الشقاوي، في البرنامجين برزت أسماء ممثلين جدد على الوسط الفني، مثل: بكر الشدي، صالح الزير، خالد سامي، بشير غنيم، يوسف الجراح، محمد العيسى، وغيرهم، وبالطبع في مقدمتهم عبدالله السدحان وناصر القصبي، المجموعة قدمت مشاهد كوميدية تحمل روح النقد والسخرية اللطيفة، ومع تطور التجربة وبدعم مني وزملاء في الوسط الإعلامي الفني المقروء، تحولت الفكرة من مشاهد قصيرة إلى عمل درامي متكامل، حيث بزغت فكرة إنتاج مسلسل اجتماعي كوميدي يطرح قضايا الناس اليومية بأسلوب ساخر وجريء بمسلسل متصل منفصل الحلقات، المقترح من المخرج عامر الحمود الذي أنتج وأخرج الجزء الأول والثاني باسم مؤسسة ليالي، ومقترح الاسم جاء به الفنان صالح الزير -رحمه الله-، اسم حمل في طياته العفوية والرمزية في آنٍ واحد، منذ عرض الجزء الأول (1414 رمضان ـ 1993 فبراير) أما الجزء الثالث أخرجه عبدالخالق الغانم -رحمه الله- إلى آخر جزء، شق «طاش ما طاش» طريقه بثبات موسماً بعد آخر حتى وصل (18) جزءاً من إنتاج مؤسسة الهدف لناصر وعبدالله، ظل العمل مواكباً تحولات المجتمع السعودي وموثقاً تفاصيله الصغيرة قبل الكبيرة، لم يكن مجرد للترفيه والضحك بل كان أشبه بحجرٍ أُلقي في بحيرة راكدة، أثار جدلًا واسعاً بين مؤيد ومعارض، لتميزه بالجرأة في الطرح، حيث ناقش قضايا حساسة اجتماعياً وثقافياً مما جعله عرضة للنقد والهجوم أحياناً، لكنه في الوقت ذاته كسب جماهيرية جارفة، ليس فقط محلياً بل في الخليج والعالم العربي، أصبح الناس ينتظرونه في كل موسم بشهر رمضان المبارك ليشاهدوه في الفترة الذهبية بعد صلاة المغرب، وكأنه طقس سنوي لا يكتمل بدونه، كما كان لطاش دور كبير في إبراز العديد من النجوم وفتح الباب أمام جيل كامل من الفنانين، الذين وجدوا فيه منصة الانطلاق والتألق، ولم يكن نجاحه مرتبطاً فقط بناصر وعبدالله، بل بروح الفريق التي صنعت هذا الإنجاز من كتاب وممثلين وفنيين خاصة بعد انضمام الفنان راشد الشمراني وعبدالمحسن النمر ومحمد بخش وغيرهم من الممثلين من مختلف مناطق المملكة، «طاش ما طاش» رغم الجدل والانتقادات ظل اسماً وفعلاً خالداً في ذاكرة تاريخ الدراما السعودية، لا يزال صداه يتردد حتى اليوم، كانت لي مشاركات كتابية لطاش، كتبت العديد من الحلقات في مواسم مختلفة، أتذكر منها حلقات: آباء نت، أطباء بلا حدود، ألو يا مرور.










































