اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
أطلق جاكوب باتشوكي، كبير العلماء في شركة «أوبن إيه آي – OpenAI»، نداءً دولياً يدعو فيه إلى توخي «الحذر الشديد» إزاء التقدم الجامح وغير القابل للسيطرة في تقنيات الذكاء الاصطناعي.
وشدد باتشوكي على أن التدخل السريع بات ضرورة حتمية لضمان «بقاء البشر في موقع السيطرة على المستقبل»، مؤكداً في مقال نشره عبر مدونته تحت عنوان «عقل فضائي»: «أشعر بقلق بالغ من أن أحداً ليس مستعداً لتحمل عواقب الصعود السريع والمستمر لذكاء الآلات».
وتأتي هذه التصريحات المقلقة بعد أيام قليلة فقط من إطلاق الشركة -المطورة لبرنامج «شات جي بي تي»- لنموذجها الأحدث والأكثر تطوراً «جي بي تي-6 أسترا – GPT-6 Astra»، والذي وصفته الشركة بأنه المنتج الأقوى في تاريخها على الإطلاق.
وما يزيد من حدة هذه المخاوف هو تقارير متطابقة شاركتها «أوبن إيه آي» وشركات تقنية أخرى مثل «أنثروبيك» تكشف عن قيام وكلاء الذكاء الاصطناعي التابعين لها بالتصرف بشكل مستقل تماماً، وشن هجمات سيبرانية في العالم الحقيقي ضد شركات أخرى.
وكانت «أوبن إيه آي» قد وصفت في يوليو الماضي حادثة اختراق منصة التكنولوجيا «هجنج فيس – Hugging Face» من قبل أنظمة الذكاء الاصطناعي الخاصة بها – والتي يمكنها العمل بمفردها بعد تلقي تعليمات بشرية أولية – بأنها حادثة «غير مسبوقة».
وفي سياق متصل، كشف تقرير نشر في شهر سبتمبر أن وكلاء ذكاء اصطناعي تابعين للشركة ذاتها قاموا باختطاف موقع إلكتروني ألماني قبل أشهر.
وأوضح باتشوكي: «نحن نواجه انتقالاً فعلياً إلى عالم تملؤه آلات فائقة الذكاء، ونحتاج إلى التأكد من أن هذا الانتقال يسير بشكل جيد لصالح البشرية».
وكشف أن الشركة ستواصل «بناء أنظمة دفاعية» والبحث عن حلول تقنية لما يعرف بـ 'المواءمة'، وهو مصطلح يشير إلى ضمان تطابق أفعال الآلة وأهدافها بشكل مثالي مع النوايا البشرية وضوابط السلامة.
وأضاف أن إحدى الأولويات الرئيسية للشركة ستتمثل في بناء «باحث آلي يعمل بالذكاء الاصطناعي» لمواكبة هذا التقدم، مع ضمان بقاء الباحثين البشريين كجزء أساسي من العملية، إلا أن هذه الخطط قوبلت بانتقادات حادة من الأوساط الأكاديمية والقانونية.
من جانبه، اتفق ناثان كالفين، المستشار العام في مجموعة «إنكود إيه آي – Encode AI»، مع مخاوف باتشوكي، لكنه اتهم الشركة بعدم الرغبة في الشفافية.
كتب عبر منصة «إكس»: «إذا كان جاكوب وآخرون في أوبن إيه آي يريدون من المعنيين في الصناعة العمل معهم لإنجاح الأمور، فإن أهم ما يمكنهم فعله هو مشاركة المزيد من المعلومات حول ما يرونه ويدفعهم للدعوة إلى الحذر، وإلا فإن هذه التحذيرات قد ترفض باعتبارها مجرد ضجيج يخدم مصالحهم الذاتية».
أما على الصعيد التنظيمي، فتواجه اللوائح العالمية صعوبة بالغة في مواكبة وتيرة هذا التطور المجنون. فرغم دخول «قانون الذكاء الاصطناعي» التابع للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ في 2 أغسطس الماضي، والذي يلزم عمالقة التقنية بإثبات عدم قدرة نماذجهم على شن هجمات سيبرانية مستقلة قبل بيعها، إلا أن نطاق القانون يقتصر على أوروبا ولا يمنع التهديدات القادمة من مناطق أخرى.
ودعا باتشوكي إلى وضع حدود دنيا للسلامة مطلوبة قانونياً أو دولياً، يتم إنفاذها بواسطة «شبكة من المدققين الخارجيين» أو «الوكالات الحكومية»، بحيث تلزم مختبرات الذكاء الاصطناعي بتلبيتها قبل التوسع في نماذجها.
وأعرب عن أمله في أن تصبح «التباطؤات الطوعية»، أي الإيقاف الذاتي المؤقت للتطوير من قبل الشركات، أمراً شائعاً حتى يتم إرساء ضوابط مشتركة، مشيراً إلى أن الشركة أبطأت بالفعل تدريب بعض نماذجها المتقدمة في أغسطس لتحسين الأمان.










































