اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٢ أيار ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
منذ بداية الحرب بدأت بعض وسائل الإعلام تنقل عن مصادر قريبة من إسرائيل تعليقات عن مواقف المملكة ودول الخليج تصب في مصلحة الطرف المتشدد في الحرب، ولا يخفى أن إسرائيل ترغب في جرّ دول الخليج لهذه الحرب بعد أن تمكنت من إقناع الولايات المتحدة بذلك، ومازالت تحرص على استمرارها، وترى أن دخول دول الخليج طرفًا سيطيل أمدها بالأفعال وردود الأفعال..
أكدت وزارة الخارجية هذا الأسبوع موقف المملكة العربية السعودية 'الداعم للتهدئة وتجنب التصعيد، وللمفاوضات والجهود المبذولة بشأنها'، نافية ما ورد في بعض المصادر الإعلامية خلافاً لذلك. وكانت الصحيفة الأميركية 'وول ستريت جورنال' قد نشرت خبراً في 7 مايو نسبته إلى مصادر رسمية، تقول فيه: إن دول الخليج، بما في ذلك المملكة، قد رفعت القيود على القوات الأميركية المتواجدة على أراضيها منذ بدء الحرب مع إيران، ومن ضمن ذلك المشاركة في 'مشروع الحرية' الذي أطلقته الولايات المتحدة الأسبوع الماضي لتمكين السفن من عبور مضيق هرمز بحماية عسكرية أميركية، ثم أوقفته لاحقاً.. وحذر السفير الدكتور رائد قرملي، وكيل الوزارة لشؤون الدبلوماسية العامة، من الانسياق وراء هذه المزاعم.
وحسناً فعلت الوزارة بهذا التوضيح، فالتواجد الإعلامي الرسمي مهم دائماً، ولكنه يصبح ضرورياً وقت الأزمات، حين تكثر الشائعات ويصبح الإعلام سلاحاً في يد الأطراف المتحاربة.
وحين يكون هناك فراغ في إيصال المعلومة، فإن وسائل الإعلام تملؤه بما هو متاح لها، وحين يكون الخبر مهماً مثل هذا فإنها قد تتهاون في توثيقه أو التدقيق في مصادره، التي قد تكون غير مطلعة على حقائق الأمور، أو مبنية على تحليلات غير دقيقة.
ولأن الإعلام سلاح ماض، فقد تكون تلك التكهنات مدفوعة بأجندة سياسية، فمنذ بداية الحرب بدأت بعض وسائل الإعلام تنقل عن مصادر قريبة من إسرائيل تعليقات عن مواقف المملكة ودول الخليج تصب في مصلحة الطرف المتشدد في الحرب، ولا يخفى أن إسرائيل ترغب في جرّ دول الخليج لهذه الحرب بعد أن تمكنت من إقناع الولايات المتحدة بذلك ومازالت تحرص على استمرار الحرب، وترى أن دخول دول الخليج طرفاً سيطيل أمدها بالأفعال وردود الأفعال.
وكان من جهل القيادة الإيرانية أنها وجهت معظم هجماتها ضد دول الخليج، بما في ذلك المملكة، ولكن هذه الدول حتى الآن لم ترد بالمثل مع تأكيدها على الاحتفاظ بحق الدفاع عن النفس، محذرة إيران من مغبة الاستمرار في استفزازاتها.
وفضّلت المملكة العمل الدبلوماسي لإنهاء الأزمة، لأن الأضرار التي تسببت فيها الحرب تمس العالم كله، الذي أصبح مهدداً بأزمة اقتصادية خانقة نتيجة إغلاق الاعتداء لمنشآت الطاقة التي يعتمد عليها العالم، كما أن الحفاظ على سلامة وأمن الممرات المائية الدولية مسؤولية مشتركة وفقاً لقانون البحار.
عُيّن السفير الدكتور رائد قرملي وكيلاً لوزارة الخارجية لشؤون الدبلوماسية العامة في شهر ديسمبر، ودشّن حسابه في منصة 'إكس' في 8 مايو، وكان أول تصريح له في ذلك اليوم، أكد فيه موقف المملكة من التهدئة وعدم الدخول في الصراع الدائر. وحسناً فعل سعادة الوكيل، فقد حصلت تغريدته باللغتين العربية والإنجليزية على نحو ثلاثة ملايين مشاهدة خلال يوم أو يومين، ما يؤكد اهتمام العالم بمعرفة الموقف الحقيقي للمملكة.
حتى الآن تغريدة الدبلوماسي والأكاديمي المخضرم هي الوحيدة في حسابه، وأمام تكرار المغالطات حول موقف المملكة من الحرب، على الرغم من تأكيدات وزير الخارجية عدة مرات أن المملكة لن تكون طرفاً، فقد يكون من الضروري استمرار هذا التواجد الإعلامي الحميد، الذي يمكن أن يقطع حبل الشائعات ويضع النقاط على الحروف.
وضع الأمير تركي الفيصل الأمور في نصابها يوم السبت في مقالة مهمة خصصها لهذا الموضوع باللغة الإنجليزية بعنوان 'هكذا نجح محمد بن سلمان'، قال فيها 'كلما حاولت إيران وآخرون جرّ المملكة إلى أتون الدمار، اختارت قيادتنا تحمل الآلام التي تسببت فيه جارتها، بهدف حماية أرواح وممتلكات مواطنيها'.
وقد أكد الأمير فيصل بن فرحان أن إيران يجب ألا تعوّل على استمرار هذا الموقف فقد ينفد الصبر يوماً ما، فكما قال الملك المؤسس -طيب الله ثراه-: 'إني جعلت سنتي ومبدئي ألا أبدأ بالعدوان بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء وأدفع بالحسنى ما وجدت لها مكانا، وأتمادى في الصبر حتى يرميني القريب والبعيد بالجبن والخوف، حتى إذا لم يبق للصبر مكان ضربت ضربتي فكانت القاضية'.










































