اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٥ تشرين الأول ٢٠٢٦
يروي كثير من العملاء اليوم قصصًا متشابهة، تبدأ جميعها بالعبارة ذاتها:'جميع موظفينا مشغولون حاليًا بخدمة عملاء آخرين.. نرجو الانتظار قليلًا…'، لتتحول الدقائق إلى نصف ساعة من التكرار الممل للموسيقى المصاحبة، أو لتصلهم ردود آلية باردة لا تفهم ما يريده الإنسان من الجهة التي يتواصل معها. آخرون يحكون عن محادثات مع روبوتات دردشة لا تجيب إلا بجمل مكررة، كأنها تعيش في عالم موازٍ لا يسمع الشكوى ولا يفهم الغضب. بعض الشركات تكتفي بإرسال ردود جاهزة عبر البريد الإلكتروني لا علاقة لها بالمشكلة؛ وكأن الهدف ليس الحل بل إسكات العميل مؤقتًا. هذه النماذج باتت تعكس فجوة متنامية بين الذكاء الاصطناعي المستخدم في التواصل، وبين الذكاء الإنساني في فهم المشاعر والاحتياجات. إنّ خدمة العملاء كانت- وما زالت- واجهة المؤسسة وصوتها أمام المجتمع .. لكنّ الاعتماد المفرط على الأنظمة الآلية في الردود جعل كثيرًا من المؤسسات تفقد أهم ما يميزها: الحس الإنساني. لا شك أنّ التكنولوجيا اختصرت الوقت وخففت التكاليف، لكنها في الوقت نفسه قلّصت مساحة التفاعل الإنساني الحقيقي الذي يصنع الثقة والولاء؛ فالعميل لا يريد فقط جوابًا سريعًا، بل يريد أن يشعر بأن هناك من يستمع إليه ويفهمه. التحدي اليوم أمام المؤسسات ليس في امتلاك أحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي؛ بل في كيفية الموازنة بين الذكاء الصناعي والعاطفة البشرية؛ بحيث لا تتحول الخدمة إلى تجربة باردة تفقد معناها. إنّ الروبوتات قادرة على الإجابة على الأسئلة، لكنها لا تستطيع أن تُعبّر عن التعاطف أو تُقدّر غضب العميل أو إحباطه، ولعل المفكر المستقبلي'ألفين توفلر' كان محقًا حين قال:' الأمي في القرن الحادي والعشرين لن يكون من لا يعرف القراءة والكتابة، بل من لا يستطيع التعلم وإعادة التعلم ونسيان ما تعلمه'. وهذه المقولة تنطبق تمامًا على المؤسسات اليوم؛ إذ عليها أن تتعلم من أخطائها وتعيد النظر في أسلوب تعاملها مع عملائها، وتنسى النماذج الجامدة التي لم تعد تناسب العصر. من هنا تأتي الدعوة إلى إعادة النظر في فلسفة خدمة العملاء؛ بحيث تبقى التكنولوجيا وسيلة دعم لا بديلاً عن الإنسان. التدريب المستمر للموظفين على مهارات التواصل وتمكينهم من اتخاذ قرارات فورية لحل مشكلات العملاء هو الطريق لاستعادة الثقة. فكل رسالة آلية تفتقد الدفء تُبعد المؤسسة خطوة عن جمهورها، بينما كل تفاعل إنساني صادق يقربها من قلب العميل أكثر من أي إعلان أو حملة تسويقية.










































