اخبار الاردن
موقع كل يوم -الوقائع الإخبارية
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
الوقائع الإخباري :يبدو التوتر في البداية شعورًا عابرًا، لكن ما لا يدركه كثيرون أنه مع الوقت يتحول إلى قوة خفية تزعزع توازن الجسم كله، فكل ضغوط صغيرة نكتمها تُطلق في الدم شلالًا من هرمونات الطوارئ، أهمها الأدرينالين والكورتيزول، اللذان أُعدّا في الأصل لإنقاذنا من الخطر، لا لمرافقتنا يوميًا في العمل والزحام والقلق. ومع استمرار إفراز هذه المواد، يبدأ الجسم في دفع الثمن تدريجيًا من النوم، والهضم، والمناعة، وحتى القلب.
وفقًا لتقرير نشره موقع Tua Saúde، فإن التعرض المزمن للتوتر يؤدي إلى اضطراب في مستويات الهرمونات العصبية، مما يفتح الباب أمام أمراض مزمنة تمس الجهاز العصبي والهضمي والدوري على حد سواء. 1. الأرق
الدماغ الذي لا يهدأ لا يسمح لجسده بالنوم. فالتوتر يُبقي هرمونات الاستيقاظ في أعلى مستوياتها، ويجعل النوم المتقطع أو القلق أثناء الليل أمرًا شائعًا.
من العلامات الواضحة: صعوبة النوم رغم التعب، الاستيقاظ المتكرر، أو الشعور بأن النوم غير مريح.
ما العمل؟
تحديد موعد ثابت للنوم والاستيقاظ. تجنب الكافيين والمشروبات الغازية بعد العصر. تهدئة الأعصاب قبل النوم بموسيقى هادئة أو حمام دافئ. 2. اضطرابات الأكل
التوتر لا يؤثر فقط على المزاج، بل يعبث مباشرة بمراكز الشهية في المخ. البعض يفقد الرغبة في الطعام كليًا، والبعض الآخر يأكل بشراهة للهروب من الضغط العصبي. النتيجة في الحالتين واحدة: اضطراب الوزن، وسوء التغذية، واضطراب الهضم.
العلاج يبدأ باستشارة أخصائي تغذية ونفسي في آن واحد، لإعادة ضبط العلاقة بين المشاعر والطعام، ومراقبة الأنماط السلوكية التي تدفع للأكل القهري أو الامتناع عن الطعام. 3. الاكتئاب
حين يبقى الجسم في حالة 'طوارئ' دائمة، يُستنزف مخزون السيروتونين والدوبامين، وهما الهرمونان المسئولان عن السعادة.
النتيجة: شعور بالإنهاك، فقدان الاهتمام، والعزلة عن الناس.
يمكن التخفيف من الاكتئاب الناتج عن التوتر بتعديل نمط الحياة: التعرض اليومي لأشعة الشمس، ممارسة الرياضة، وتجنب العزلة. وفي الحالات الشديدة، يصبح العلاج النفسي والدوائي ضرورة وليس خيارًا. 4. أمراض القلب والأوعية الدموية: التوتر يرهق الشرايين
القلب من أكثر الأعضاء التي تتلقى آثار التوتر بشكل مباشر. ارتفاع الأدرينالين المستمر يرفع ضغط الدم ويزيد معدل ضربات القلب، مما يؤدي مع الوقت إلى تصلب الشرايين أو الذبحة الصدرية. للوقاية:
التوقف عن التدخين وتقليل الكافيين. تناول غذاء غني بالخضراوات والبقوليات وقليل الدهون المشبعة. ممارسة نشاط بدني منتظم مثل المشي السريع أو اليوجا لتخفيف الضغط الذهني وتحسين الدورة الدموية. 5. متلازمة القولون العصبي والإمساك
الأمعاء مرآة الأعصاب. فكل موجة قلق أو غضب ترتد على الجهاز الهضمي بشكل مباشر. ومع الوقت، يتغير إيقاع الأمعاء فتصبح أكثر حساسية، ما يؤدي إلى انتفاخات، غازات، تقلصات أو إسهال مزمن.
في حالات أخرى، يُبطئ التوتر حركة القولون فيسبب الإمساك المزمن نتيجة اضطراب التوازن بين البكتيريا النافعة والضارة.
النصائح العملية:
تناول وجبات غنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة والخضار الطازج. شرب كميات كافية من الماء لا تقل عن لترين يوميًا. تجنب الأطعمة الدهنية والمنبهات لأنها تزيد حدة الأعراض. التوتر إذًا ليس مجرد إحساس نفسي، بل منظومة من التفاعلات الكيميائية التي تمس كل خلية في الجسم. والتعامل معه لا يكون فقط بالمسكنات، بل بالوعي، والتنظيم، وتدريب النفس على التوازن قبل أن يتحول الضغط اليومي إلى مرض مزمن.












































