اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
تأسست منظمة التعاون الإسلامي عام 1969م، لتصبح ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة حيث تضم 57 دولة، ومن أهدافها تعزيز التضامن الإسلامي، وحماية صورة الإسلام، وتشجيع الحوار الثقافي، وحماية الأقليات الإسلامية، وتعزيز التكامل الاقتصادي.. وتواجه المنظمة تحديات مهمة، أهمها: الخلافات بين أعضاء المنظمة، وانحسار الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف التنموية للمنظمة، وتزايد حملات الكراهية للمسلمين (إسلاموفوبيا)..
تم في اجتماع لوزراء خارجية الدول الإسلامية يوم الخميس (27 أغسطس) اختيار الدبلوماسي الموريتاني المخضرم إسماعيل ولد الشيخ أحمد أميناً عاماً لمنظمة التعاون الإسلامي، ليحيي اختياره الآمال بإصلاح المنظمة وتعزيز قدرتها على تحقيق أهدافها ومعالجة التحديات التي تواجهها.
بعد أن هنأ وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان إسماعيل بتوليه المنصب، تحدث عن الحاجة إلى إصلاح المنظمة «بما يدعم قدرتها على تنفيذ قراراتها ويرفع كفاءة مؤسساتها في مواجهة التحديات التي يشهدها العالم الإسلامي».
ويأتي ولد الشيخ مسلحاً بتاريخ حافل بالإنجازات حيث عمل في منظمة الأمم المتحدة نحو 30 عاماً، خبيراً اقتصادياً وتنموياً وسياسياً في عدد من الدول، قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في بلاده.
ومن إنجازاته المهمة خلال فترة عمله في الأمم المتحدة نجاحه في القضاء على وباء (إيبولا) الخطير في غربي أفريقيا، أما في اليمن فقد عمل ممثلاً مقيماً لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ثم مبعوثاً خاصاً للأمين العام (2015-2018) فكان أكثر مبعوثي المنظمة الدولية نجاحاً في تقريب وجهات النظر، وتمكن من الوصول إلى خارطة طريق اتفقت عليها الأطراف اليمنية بعد خمسة أشهر من المفاوضات في دولة الكويت.
ويتمتع إسماعيل بقدرات دبلوماسية وخبرات اقتصادية وتنموية سوف تكون فعالة في القيام بمهام منصبه الجديد، وتحقيق الإصلاحات التي تطالب بها الدول الأعضاء، خلال فترة حرجة من تاريخها الذي يمتد لستة عقود تقريباً.
تأسست منظمة التعاون الإسلامي عام 1969م، لتصبح ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة حيث تضم 57 دولة، ومن أهدافها تعزيز التضامن الإسلامي، وحماية صورة الإسلام، وتشجيع الحوار الثقافي، وحماية الأقليات الإسلامية في ظل احترام مبدأ سيادة الدول، وتعزيز التكامل الاقتصادي.
وتواجه المنظمة تحديات مهمة، من أهمها ثلاثة هي: الخلافات بين أعضاء المنظمة، وانحسار الموارد اللازمة لتحقيق الأهداف التنموية للمنظمة، وتزايد حملات الكراهية للمسلمين (إسلاموفوبيا).
يتجلى التحدي الأول في الاعتداءات الإيرانية على عشر دول أعضاء في المنظمة، وإغلاقها لمضيق هرمز، وتوظيف أذرعها لزعزعة الاستقرار في المنطقة، وتهديد الملاحة الدولية. وسوف يختبر هذا التحدي قدرات الأمين العام الجديد على تقريب وجهات النظر وتطوير آليات حل النزاعات في المنظمة، وتعزيز دور الدبلوماسية والوساطة.
وبالنسبة للتحدي الثاني في الاقتصاد، فربما استطاعت المنظمة تحقيق نجاحات أكبر من خلال شراكات أكثر فعالية مع المنظمات الدولية والإقليمية، مثل البنك الإسلامي للتنمية، ومجلس التعاون الخليجي، والأمم المتحدة، وغرف التجارة والصناعة، من أجل تحقيق أهداف المنظمة في تحقيق التكامل الاقتصادي، وتطوير البنية الرقمية، وتمكين الشباب والمرأة والمجتمع المدني، ودعم البحث العلمي ومكافحة الفساد.
أما فيما يتعلق بالتحدي الثالث المتمثل في نجاح بعض الأحزاب اليمينية حول العالم في توظيف الكراهية ضد الإسلام لزيادة حظوظها في الوصول إلى السلطة، فإن من المهم الدخول في حوار مع الدول المعنية لتحصين الأقليات الإسلامية في تلك الدول أمام حملات الكراهية، وإيضاح الصورة الحقيقية للإسلام.
الدول الإسلامية تغيرت كثيراً نحو الأفضل منذ تأسست المنظمة عام 1969، وأنشئت منظمات فاعلة وقادرة في كافة مجالات عمل المنظمة، ولهذا فإن من المفيد أن تعزز المنظمة شراكتها مع تلك المنظمات والدول الفاعلة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يصبح البنك الإسلامي للتنمية، ذراعاً تنموياً، بشكل أكثر مما هو عليه، لتحقيق الأهداف الاقتصادية للمنظمة، بما في ذلك دعم التجارة وضمان الاستثمار بين أعضائها.
وفي مجال الدفاع عن القضية الفلسطينية، يمكن أن تصطف المنظمة خلف التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين الذي تقوده المملكة العربية السعودية. أما في حماية المسلمين من الإسلاموفوبيا فإن هناك العديد من الجهود الفعالة التي تبذل للحوار بين الحضارات ويمكن للمنظمة دعمها.
فالإصلاح المطلوب ليس بالضرورة في تبني أجندات أو تأسيس منظمات جديدة قد لا يتوفر الدعم الكافي لها، ولكن في تحقيق أهداف المنظمة عن طريق الشراكة والدعم للجهود التي تقوم بها المنظمات الأخرى والدول الإسلامية الفاعلة.










































