اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٨ أيلول ٢٠٢٦
فهد بن سعد القثامي
أصبحت صناعة الإعلام اليوم جزءاً من صناعة التنمية، وأحد القطاعات المؤثرة في الاقتصاد، وفي بناء صورة الدول، وتقديم منجزاتها، وصناعة الانطباع عنها لدى المجتمعات والأسواق والمستثمرين.. وهذا التطور في دور الإعلام يرفع أهمية الاستثمار فيه، ويربط جودة المنتج الإعلامي بحجم الاستثمار في الإنسان والتقنية، وقدرة المؤسسات على تطوير أدواتها بما يتناسب مع التحولات المتسارعة في هذه الصناعة.
والاستثمار في الإعلام يبدأ من الإنسان، لأنه يصنع المنتج ويحدد قيمته، والتقنيات الحديثة تمنحه أدوات تساعده على رفع جودة العمل وسرعته واتساع تأثيره.. ومع دخول الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتقنيات الإنتاج الحديثة إلى غرف الأخبار، باتت المهارات الإعلامية بحاجة إلى تطوير مستمر، وأصبح التدريب المرتبط بالممارسة جزءاً من بناء صناعة إعلامية قادرة على مواكبة هذا التحول.
ومن هنا تأتي أهمية تجربة أكاديمية وكالة الأنباء السعودية للتدريب الإخباري، التي تمثل نموذجاً عملياً للاستثمار في رأس المال البشري داخل القطاع الإعلامي، من خلال برامج تجمع المعرفة بالتطبيق، وترتبط باحتياجات سوق العمل وتطور المهن الإعلامية.. الأكاديمية تعمل عبر البرامج التدريبية القصيرة، والمعسكرات التدريبية، والبرامج التخصصية الطويلة (الدبلومات)، مع توجه نحو توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في تنمية القدرات البشرية.
وخلال هذا العام، تقدم الأكاديمية برامج تخصصية طويلة تضم 385 متدرباً ومتدربة، عبر دبلومات إعلامية تخصصية، تجمع بين الجانب المعرفي والتطبيق داخل بيئة عمل إعلامية..وهذه الأرقام توضح حجم الاستثمار في إعداد جيل جديد يدخل السوق وهو يمتلك معرفة تخصصية وتجربة عملية تساعده على فهم طبيعة الصناعة ومتطلباتها.
وتتضح قيمة التجربة أكثر عند النظر إلى طبيعة التخصصات التي تعمل عليها، وتشمل التخطيط وإدارة الأزمات إعلامياً، والصحافة الرقمية والتغطيات الشاملة، والموشن جرافيك وتقنيات الفيديو، والنشر الرقمي وتجربة المستخدم، وتقنيات الصوت والفيديو المتقدمة، والتصميم المرئي، والتحليل والرصد الإعلامي، واللغة الإنجليزية للإعلام والتواصل الدولي، والذكاء الاصطناعي في المحتوى الإعلامي والرقمي، والتواصل الإعلامي الدولي والترجمة.. وهي تخصصات مرتبطة بالتغير الذي تشهده المؤسسات وتفتح أمام الشباب فرصاً مهنية داخل صناعة تتوسع وظائفها وتتطور أدواتها باستمرار.
والجانب الآخر في هذه التجربة يرتبط بالتقنية، لأن الإعلام خلال السنوات القادمة سيعتمد بصورة واسعة على الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتقنيات الإنتاج الرقمي وإدارة المحتوى.. وقد بدأت الأكاديمية بالفعل في هذا الجانب عبر برامجها ومعسكراتها التدريبية، إلى جانب دبلوم الذكاء الاصطناعي في المحتوى الإعلامي والرقمي، وبرامج قصيرة تغطي التقنية والذكاء الاصطناعي.. وأعتقد أن أهمية الأكاديمية تتجاوز المفهوم التقليدي للتدريب إلى التعامل مع الإعلام باعتباره صناعة تحتاج إلى استثمار طويل في الإنسان والتقنية والمعرفة المهنية.










































