اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٣ تشرين الأول ٢٠٢٦
لندن - ترجمة الخليج أونلاين
وضعت الهجمات الحوثية الدامية التي استهدفت مطار الملك خالد الدولي في الرياض استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجاه إيران واليمن أمام اختبار جديد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة الإقليمية، وتتعرض فيه المصالح الاقتصادية والأمنية لدول الخليج لضغوط متصاعدة.
وفي تحليل نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية رأى الكاتب باتريك وينتور أن الهجوم على الرياض أربك حسابات ترامب الرامية إلى احتواء تداعيات الحرب مع إيران واليمن، وإبقاء التصعيد العسكري بعيداً عن صدارة المشهد السياسي الأمريكي قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الشهر المقبل.
وأشار التحليل إلى أن استراتيجية ترامب كانت تقوم على الحد من الانخراط المباشر في جبهتي إيران واليمن، مع ترك مساحة أكبر للقوى الإقليمية، وفي مقدمتها السعودية وتركيا وباكستان، للتعامل مع الحوثيين والتهديدات المرتبطة بالملاحة في البحر الأحمر.
لكن الهجوم الذي أوقع قتلى ومئات المصابين في مطار الرياض، أعقبه استهداف جديد للمطار في اليوم التالي، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات بشأن قدرة السعودية على حماية منشآتها الحيوية، وحدود الاعتماد على الدفاعات الجوية في مواجهة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
ويرى تحليل الغارديان أن واشنطن قد تجد صعوبة في مواصلة تجنب التدخل المباشر، خصوصاً مع سقوط قتلى أمريكيين في الهجوم، وتزايد الضغوط على الإدارة الأمريكية لإظهار التزامها بأمن حلفائها الخليجيين.
وكان ترامب قد أشار إلى احتمال مشاركة الولايات المتحدة في الضربات السعودية ضد الحوثيين، لكنه لم يكن قد أعلن، وقت نشر التحليل، قراراً نهائياً بهذا الشأن.
ويضع هذا التطور الإدارة الأمريكية أمام خيارات معقدة؛ إذ قد يؤدي استئناف الضربات الأمريكية إلى توسيع المواجهة ورفع مخاطر الرد الحوثي، في حين قد يُفسر الامتناع عن التدخل باعتباره تراجعاً عن الالتزامات الأمنية تجاه الرياض.
ويحذر التحليل من أن العودة إلى العمليات العسكرية لن تكون بالضرورة حلاً طويل الأمد، في ضوء سنوات الحرب اليمنية وما أظهرته من صعوبة تحويل التفوق الجوي إلى تسوية سياسية مستقرة.
ولا تقتصر الأزمة على أمن المطارات والمنشآت السعودية، بل تمتد إلى الصراع على المواقع الاستراتيجية في اليمن، ولا سيما المناطق المحيطة بمضيق باب المندب، الذي يمثل ممراً حيوياً للتجارة العالمية.
وتشير التطورات الميدانية إلى أن استعادة السيطرة على المناطق القريبة من المضيق باتت هدفاً مهماً للقوات اليمنية المدعومة من السعودية، بينما يسعى الحوثيون إلى الحفاظ على مواقعهم وتعزيز قدرتهم على التأثير في حركة الملاحة.
وفي هذا السياق، تتداخل الجبهة اليمنية مع المواجهة الأوسع بين واشنطن وطهران، خصوصاً مع اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وما يرافقه من ضغوط على إمدادات الطاقة وأسعار النفط.
ومع أن الحوثيين يتلقون دعماً من إيران، فإن التعامل مع الجماعة باعتبارها مجرد أداة إيرانية يتجاهل، بحسب التحليل، أهدافها السياسية والعسكرية الخاصة، وتعقيدات الصراع اليمني الداخلي.
يخلص تحليل الغارديان إلى أن الهجوم على الرياض كشف صعوبة الفصل بين الحرب مع إيران والصراع في اليمن، كما أظهر أن ترك دول الخليج تتحمل وحدها العبء الأمني قد لا يكون خياراً قابلاً للاستمرار في ظل تصاعد الهجمات.










































