اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٦ شباط ٢٠٢٦
الرياض - محمد الحيدر
ترجل اليوم فارس الطب والإنسانية معالي الدكتور عبدالرحمن بن عبدالعزيز السويلم، تاركاً خلفه مسيرة حافلة بدأت من قلب نجد لتستقر في أرقى الجامعات الألمانية، قبل أن يعود ليصبح أحد أعمدة النهضة الصحية المعاصرة في المملكة.
وتبرز أهمية مسيرة السويلم في كونه لم يكتفِ بالدور العلاجي، بل كان 'مهندساً للمنظومة' الصحية؛ حيث استطاع برؤية استباقية في جسر الهوة بين وزارة الصحة والمستشفيات المتخصصة، مفعلاً قنوات التعاون مع مستشفى الملك فيصل التخصصي ومراكز الأبحاث العالمية في وقت مبكر من السبعينيات.
تأسيس الكوادر وريادة 'الدبلوم'
لم تكن رحلة الفقيد التي بدأت بتخرجه من جامعة ميونخ عام 1966م مجرد نجاح شخصي، بل كانت انطلاقة لتوطين مهنة الطب؛ إذ سجل التاريخ باسمه تأسيس أول برنامج دراسات عليا (دبلوم طب الأطفال) في المملكة عام 1400هـ بالتعاون مع جامعة إدنبرة.
وأسهم هذا البرنامج، في تخريج أكثر من 400 طبيب سعودي أصبحوا لاحقاً قادة للقطاع الصحي، مما يعكس عبقرية الفقيد في إدراك أن الاستدامة الصحية لا تتحقق إلا ببناء الإنسان وتأهيل الكوادر الوطنية لتولي زمام المبادرة.
عبقرية التوعية والإرث الإنساني
تجاوز السويلم النمط التقليدي للطبيب الإداري خلال تدرجه من وكيل لوزارة الصحة إلى رئيس لجمعية الهلال الأحمر السعودي، انذاك حيث أدرك مبكراً قوة الإعلام في خدمة الصحة العامة عبر برامج رائدة مثل 'طبيب على الهاتف'.
وتتجلى بصمته الاستراتيجية في تحويل 'السماعة الطبية' من أداة داخل العيادة إلى وسيلة توعية جماهيرية عبر الإذاعة والتلفزيون، مكرساً فلسفته التي آمن بها بأن العطاء هو محرك السعادة الحقيقي، وهو النهج الذي واصل عليه حتى محطته الأخيرة كعضو في مجلس الشورى، تاركاً إرثاً يمزج بين دقة الطب وروحانية العطاء التطوعي.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وتلاميذه وزملائه الصبر والسلوان.










































