اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٥ أب ٢٠٢٦
الرياض- الخليج أونلاين
اختتم وفد أمني واستخباري عراقي رفيع المستوى زيارة إلى الرياض، الخميس، في تحرك هدف إلى احتواء التوتر بين بغداد والرياض، وفتح قناة مباشرة للتنسيق بشأن الهجمات بالطائرات المسيّرة التي قالت السعودية إنها انطلقت من الأراضي العراقية، إلى جانب بحث تداعيات الضربات التي استهدفت مواقع داخل العراق.
وترأس الوفد مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقية الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري، وضم رئيس جهاز المخابرات حميد الشطري، ووكيل وكالة الاستخبارات الفريق فلاح شغاتي، وقائد الدفاع الجوي الفريق مهند الأسدي، ورئيس جهاز مكافحة الإرهاب الفريق الركن زيد حوشي، ما يعكس حساسية الملفات المطروحة وطابعها الأمني والاستخباري.
ماذا جرى في الرياض؟
بحسب مصادر تحدثت ل' الخليج أونلاين ' بحث الوفد العراقي مع المسؤولين السعوديين العلاقات العسكرية والدفاعية، وأمن الحدود، والتنسيق الأمني والاستخباري، إلى جانب التطورات الإقليمية. كما تصدّر ملف الطائرات المسيّرة أجندة المحادثات، خصوصًا بعد اتهام الرياض جماعات مسلحة بإطلاق مسيّرات من الأراضي العراقية باتجاه منشآت داخل المملكة.
وقال مصدر أمني عراقي إن الجانب السعودي عرض خلال الاجتماعات ما لديه من معلومات وأدلة بشأن الهجمات التي قالت الرياض إنها انطلقت من الأراضي العراقية، فيما قدم الوفد العراقي شرحًا للإجراءات التي اتخذتها بغداد لمنع تكرار مثل هذه الهجمات وملاحقة الجهات التي قد تستخدم الأراضي أو الأجواء العراقية لاستهداف دول الجوار.
وشملت المباحثات، وفق المصدر، بحث آليات تعزيز تبادل المعلومات، وضبط الحدود ومراقبة المجال الجوي، وتتبع الجهات التي تمتلك أو تستخدم الطائرات المسيّرة، بما يسمح بالتعامل بصورة أسرع مع أي تهديدات مستقبلية.
تأكيد عراقي وطمأنة سعودية
وعلى المستوى السياسي، جددت بغداد موقفها الرافض لاستخدام أراضيها أو أجوائها منطلقًا لشن هجمات على دول الجوار، مع تأكيدها في الوقت نفسه رفض أي انتهاك لسيادتها أو استهداف أراضيها.
وفي المقابل، حملت تصريحات وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إشارة واضحة إلى رغبة الرياض في احتواء التوتر. وقال بعد لقائه الشمري إن الجانبين بحثا العلاقات العسكرية والدفاعية والتطورات الإقليمية، وأكدا أهمية مواصلة التنسيق والتعاون بما يخدم مصالح البلدين ويعزز أمن المنطقة واستقرارها. كما أكد أن «العراق سيبقى جارًا عزيزًا» على المملكة.
هل أنهت الزيارة الأزمة؟
رغم أهمية الزيارة، لا تشير المعطيات المعلنة إلى التوصل إلى اتفاق نهائي أو إعلان عن آلية مشتركة جديدة بصورة تفصيلية، لكنها أفضت إلى تثبيت مسار أمني مباشر بين بغداد والرياض لمعالجة أزمة المسيّرات ومنع تكرارها.
وبحسب مصادر فإن الزيارة يمكن أن تمثل بداية تعاون أمني واستخباراتي بين البلدين ، إلا إنها لم تنهِ كافة الشكوك السعودية حيال قدرة الحكومة العراقية منع الميلشيات الموالية من تكرار عملية استهداف المملكة العربية السعودية .
وتشير المصادر أيضا أن الرياض قدمت أدلة دامغة للوفد العراقي حول مصادر وأماكن انطلاق الهجمات التي استهدفت السعودية خلال أكثر من عامين ، وتعهدت بتزويد العراق بتفاصيل أخرى في حال رغبت بغداد بفتح الملف كاملا.
وتأتي الزيارة بعد تصعيد بدأ في أواخر يوليو، عندما أعلنت السعودية اعتراض مسيّرات قالت إنها انطلقت من العراق واستهدفت منشآت نفطية في المنطقة الشرقية ومنطقة الرياض. وبعد ذلك بأيام، أعلنت الرياض تنفيذ ضربات على أهداف داخل العراق، قالت إنها مرتبطة بالهجمات، ما دفع بغداد إلى تكثيف تحركها لاحتواء الأزمة.
وتكتسب الزيارة أهمية إضافية لأنها تمهّد، على ما يبدو، لإعادة ترتيب العلاقة الأمنية بين البلدين، وربما تهيئة الظروف أمام زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الرياض، والتي كانت قد تأجلت في أعقاب التصعيد الأخير. ولا يزال موعد الزيارة المرتقبة غير محدد رسميًا.










































