اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ تشرين الأول ٢٠٢٦
ضحوي العنزي
لم يتفاجأ جمهور الهلال بالسقوط في المحطة الثالثة للاستحقاق الآسيوي أمام الشمال القطري، الذي يمتلك إمكانيات أقل بكثير من الهلال، وكانت تلك الانتصار أو الانتفاضة بمثابة كتابة تاريخ للفريق القطري. فجماهير الزعيم تنتظر بين فترة وأخرى ما يصنعه الإيطالي إنزاغي من تقليعات واختراعات تدريبية، ورغم ما قدمه الفريق من مستويات كبيرة في المباريات السابقة، باستثناء مباراة نيوم التي راح ضحيتها الهلال وفقدان ثلاث نقاط ثمينة قد يدفع ثمنها في نهاية الموسم عندما تبحث الفرق عن فارق نقطة أو فارق الأهداف لحسم اللقب؛ فإن أحد أركان تلك الخسارة كان إنزاغي وفلسفته الغريبة العجيبة، إذ يقلب خطوط الفريق رأسا على عقب، ويسلخ جلدته تماما ويتركه يصارع الفوضى أمام الخصوم. إراحة الحارس ياسين بونو غير مبررة على الإطلاق فقد شارك العويس بعد غيبة عن صفوف الهلال كان آخرها الهزيمة الشهيرة أمام نيوم، ليعود أمام فريق مغمور كالشمال القطري ويكون أحد أهم أسباب الخسارة. إنزاغي اختار أن يمنح عددا كبيرًا من البدلاء فرصة المشاركة، على حساب الانسجام الذي تصنعه المباريات المتتالية بين عناصر الفريق. فجاءت النتيجة لتكشف حجم المخاطرة، بعدما استقبل الهلال ثلاثة أهداف وعجز عن العودة. والمشكلة ليست في إشراك البدلاء، فهؤلاء لاعبون ومن حقهم الحصول على الفرصة وإثبات قدراتهم، وإنما في توقيت التغيير وحجمه وطريقة إدارته؛ فمن غير المعقول تغيير ملامح الفريق دفعة واحدة، حتماً سيكون رهاناً محفوفاً بالمخاطر. وحدث المحظور، وسقط زعيم القارة في مباراة كانت تبدو سهلة جداً. ظهر الهلال في الشوط الأول مقنعاً نوعاً ما باجتهادات اللاعبين، لكن الشوط الثاني حمل الوجه الآخر للمغامرة. استغل الشمال الثغرات وعاقب الهلال بهدفين متتاليين.
كان بإمكان إنزاغي أن يوزع دقائق اللعب بصورة مختلفة، وأن يحتفظ بعدد من ركائز الفريق داخل الملعب، بحيث يمنح البدلاء فرصة المشاركة دون أن يفقد الهلال تماسكه. أما أن يغامر بتشكيلة جديدة على هذا النطاق الواسع، ثم يجد نفسه متأخراً بثلاثة أهداف، فذلك قرار يستحق المراجعة الفنية، وجلوس الإدارة مع المدرب الإيطالي ومناقشته في كل التفاصيل؛ فقد يفعلها هذا المدرب في مباراة مفصلية أو تنافسية، وعندها لن يتقبل الجمهور الأزرق ذلك، والإدارة تعرف جيداً أن جمهور فريقها واعي جداً وإذا انتقد أوجع، وهو يعشق فريقه بجنون.
أخيراً.. خسارة مباراة لا تعني نهاية الطريق، كما أن انتقاد قرار المدرب لا يعني التشكيك في قدراته. لكن الهلال نادٍ ينافس على أكثر من جبهة، وكل نقطة في المشوار القاري قد تكون ذات قيمة عندما تتضح حسابات التأهل والمنافسة، وإنزاغي مطالب الآن بأن يحول خسارة الشمال إلى درس، لا مجرد محطة عابرة في موسم طويل. فالمدرب الذكي هو من يعترف بأن بعض القرارات لم تكن موفقة، ثم يصححها قبل أن تتكرر الأخطاء في مباريات أكثر حساسية. ونذكر إنزاغي وإدارة كبير القارة أنه في كرة القدم، هناك مراكز لا تحتمل المجاملة أو الفلسفة والتدوير، وتأتي حراسة المرمى في مقدمتها.
فالحارس ليس مجرد لاعب يقف بين القائمين، بل هو صمام الأمان الأخير، والاسم الذي قد ينقذ فريقاً من خسارة محققة، أو يتحول أداؤه إلى نقطة ضعف يستغلها المنافسون. وعندما يتعلق الأمر بالهلال، فإن المسؤولية تصبح أكبر، لأن طموحات جماهيره لا تقبل أنصاف الحلول، ولا تنتظر من فريقها مجرد المشاركة، بل المنافسة والانتصار في كل محفل، كبيراً كان أو صغيراً. وما حدث لمحمد العويس أمام نيوم، ثم أمام الشمال القطري، يفتح باباً واسعاً للنقاش حول مستوى الحارس وجاهزيته، ومدى قدرته على استغلال الفرص التي يحصل عليها لتعويض غياب المغربي ياسين بونو. فتألقه مع المنتخب في كأس الخليج لا يعني أنه في قمة جاهزيته لحماية عرين الزعيم، وكل العقلاء والرياضيين مدركون لذلك منذ تألق العويس بقميص الأخضر.










































