×



klyoum.com
saudi-arabia
السعودية  ٣١ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

klyoum.com
saudi-arabia
السعودية  ٣١ أب ٢٠٢٦ 

قم بالدخول أو انشئ حساب شخصي لمتابعة مصادرك المفضلة

ملاحظة: الدخول عن طريق الدعوة فقط.

تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

موقع كل يوم »

اخبار السعودية

»سياسة» جريدة الرياض»

فيروز.. الموسيقى عندنا تصيغ المكان

جريدة الرياض
times

نشر بتاريخ:  الأحد ٣٠ أب ٢٠٢٦ - ٠٣:٣٨

فيروز.. الموسيقى عندنا تصيغ المكان

فيروز.. الموسيقى عندنا تصيغ المكان

اخبار السعودية

موقع كل يوم -

جريدة الرياض


نشر بتاريخ:  ٣٠ أب ٢٠٢٦ 

د. مشاري النعيم

العلاقة بين الموسيقى والمكان ليست علاقة وصف، بل علاقة تكوين؛ فحين يُعاش يتحول إلى نغمة، وحين يُفتقد يتحول إلى حنين، وحين يُستعاد يتحول إلى أغنية.. وفيروز دون غيرها استطاعت أن تجعل الموسيقى جزءًا من هوية المكان العربي، وأن تربط بين الصوت والفضاء بطريقة تجعل المستمع يشعر أن الأغنية ليست مجرد لحن، بل معمار كامل يُبنى في داخله..

دائمًا ما أشعر بوجود العمارة عندما اسمع الموسيقى، أي موسيقى، وهو ما شعرت به في الموسيقى الحية لعازفة الهارب منال حلمي ومجموعة أنامل شرقية في إثراء في ارامكو، لكني اقتربت أكثر من التفاصيل عندما سمعت لفيروز، موسيقى الهارب وكأنها تنطق الكلمات وتصور الأمكنة وفصولها التي لا تشكل الصورة البصرية فقط؛ بل تستحضر الإحساس بالمكان وتحولاته عبر فصول السنة. فيروز في الواقع، ليست مجرد صوت، بل هي مكان كامل يتشكّل كلما غنّت. فالموسيقى عندنا، كما أظن، لا تأتي من الفراغ، بل تُصاغ من ذاكرة المكان، من تفاصيله الصغيرة، من الأزقة التي عبرناها، ومن البيوت التي سكنّاها، ومن الضوء الذي ينساب في الصباح على الجدران. ولهذا تبدو أغاني فيروز وكأنها خرائط حسّية تعيد تشكيل المدن في الوجدان، وتمنح الأمكنة طبقة إضافية من المعنى لا يمكن للعمارة وحدها أن تصنعها. إن العلاقة بين الموسيقى والمكان ليست علاقة وصف، بل علاقة تكوين؛ فحين يُعاش يتحول إلى نغمة، وحين يُفتقد يتحول إلى حنين، وحين يُستعاد يتحول إلى أغنية.. وفيروز دون غيرها استطاعت أن تجعل الموسيقى جزءاً من هوية المكان العربي، وأن تربط بين الصوت والفضاء بطريقة تجعل المستمع يشعر أن الأغنية ليست مجرد لحن، بل معمار كامل يُبنى في داخله.

حين نستمع إلى فيروز، ندرك أن المكان ليس خلفية للأغنية، بل مادة تُصاغ منها الموسيقى نفسها. في 'آخر أيّام الصيفيّة' مثلاً، لا تقدّم فيروز وصفاً للمكان، بل تعيد تشكيله عبر إحساس النهاية، عبر الضوء الذي ينسحب من الشرفات، وعبر ذلك الحزن الخفيف الذي يجعل الصيف يبدو وكأنه حيّ يودّعنا. المكان هنا ليس جغرافيا، بل زمن متحوّل، لحظة انتقال تُبنى موسيقياً. وفي 'حبيتك بالصيف.. حبيتك بالشتي'، يتحول المكان إلى حالة مناخية، إلى علاقة بين الضوء والمطر، بين حرارة المواسم وبرودتها. الأغنية لا تتحدث عن الحب فقط، بل عن قدرة المكان على تغيير شكل العاطفة، وكأن فيروز تقول إن الإنسان لا يحب في الفراغ، بل يحب داخل فضاء يتبدل، وأن الموسيقى قادرة على التقاط هذا التبدل وصياغته في لحن.

أما 'نسّم علينا الهوى'، فهي أغنية تُعيد تعريف المكان بوصفه حركة. النسيم ليس مجرد هواء، بل هو ذاكرة المكان حين يتحرك، حين يمرّ على الوجوه، وحين يوقظ شيئاً كان نائماً في القلب وعندما تجسد 'الطوبوغرافيا' الذي يعبر عنها 'مفرق الوادي'. فيروز هنا لا تصف النسيم، بل تصف أثره، وكأن المكان لا يُرى، بل يُحسّ، ولا يُمسك، بل يُستعاد عبر الموسيقى. وهذا ما يجعل الأغنية جزءاً من تجربة المكان، لا مجرد وصف له.

وفي 'رجعت الشتوية'، يتجلى المكان بوصفه عودة، لا مجرد فصل مناخي. الشتاء هنا ليس مطراً ولا برداً، بل هو استعادة لشيء كان غائباً، وكأن فيروز تقول إن المواسم ليست ظواهر طبيعية، بل حالات وجدانية تعيد تشكيل علاقتنا بالأمكنة. حين 'يرجع الشتاء'، يعود معه الإحساس الأول، وتعود معه الذاكرة التي كانت معلّقة بين الغيم والحنين. المكان في هذه الأغنية يبدو وكأنه يتنفس مع الطقس، ويتحوّل معه، ويستعيد حضوره كلما تغيّر الضوء أو انهمر المطر.

أما 'أنا لحبيبي'، فهي أغنية تجعل المكان امتداداً للعاطفة، لا خلفية لها. الحب هنا ليس حالة فردية، بل فضاء كامل يُبنى حول الشخص، وكأن المكان يتشكّل وفق الإحساس الذي يحمله الإنسان. فيروز لا تصف بيتاً أو شارعاً، بل تصف ذلك الشعور الذي يجعل المكان يبدو أكثر دفئاً حين يكون الحبيب قريباً، وأكثر اتساعاً حين يكون الغياب ثقيلاً. الأغنية تجعل المكان مرآة للعاطفة، وتحوّل الجغرافيا إلى إحساس يمكن حمله، والعودة إليه، والعيش فيه حتى لو تغيّر الواقع.

إذا كانت الموسيقى تصيغ المكان، فإن فيروز تحديداً تصيغ الذاكرة الجمعية. أغانيها ليست مجرد تسجيلات صوتية، بل هي لحظات مشتركة عاشتها أجيال مختلفة في أماكن مختلفة، ومع ذلك يشعر الجميع أنها تخصهم وحدهم. هذا التداخل بين الخاص والعام هو ما يجعل فيروز جزءاً من هوية المكان العربي. فحين تُغنّي عن الصيف أو الشتاء أو النسيم، فهي لا تصف حالة مناخية، بل تصف إحساساً عاشه الناس في مدنهم وقراهم، وكأن الأغنية تعيد ترتيب الذاكرة بطريقة تجعل المكان يبدو أكبر من جغرافيته، وأعمق من حدوده. إنه هنا ليست صوتاً، بل وسيطاً يعيد تشكيل العلاقة بين الإنسان والمكان، ويمنح الجغرافيا طبقة وجدانية لا يمكن للخرائط أن تلتقطها.

تبدو أغاني فيروز وكأنها تعيد تشكيل المدن من الداخل، وتمنحها معنى جديداً يتجاوز العمران المادي. فالمكان الذي تصوغه الموسيقى قد يكون أصدق من المكان الذي تصوغه العمارة. إن تجربة فيروز تكشف أن المكان ليس ما نراه، بل ما نشعر به، وأن الموسيقى، حين تكون صادقة، قادرة على إعادة تشكيل علاقتنا بالأمكنة، وعلى منحها حياة جديدة تتجاوز حدودها المادية. وربما لهذا السبب تحديداً، بقيت أغاني فيروز جزءاً من ذاكرة المكان العربي، لأنها لم تكتف بوصفه، بل أعادت صياغته، وجعلت منه فضاءً يتسع للجميع، ويستمر مهما تغيّر الزمن.

جريدة الرياض
أول جريدة يومية تصدر باللغة العربية في عاصمة المملكة العربية السعودية صدر العدد الأول منها بتاريخ 1/1/1385هـ الموافق 1/5/1965م بعدد محدود من الصفحات واستمر تطورها حتى أصبحت تصدر في 52 صفحة يوميا منها 32 صفحة ملونة وقد أصدرت أعدادا بـ 80-100 صفحة وتتجاوز المساحات الإعلانية فيها (3) ملايين سم/ عمود سنويا وتحتل حاليا مركز الصدارة من حيث معدلات التوزيع والقراءة والمساحات الإعلانية بالمملكة العربية السعودية، حيث يصل معدل التوزيع أكثر من 150٫000 نسخة يوميا داخل المملكة و خارجها ويحررها نخبة من الكتاب والمحررين وهي أول مطبوعة سعودية تحقق نسبة (100 ٪) في سعودة وظائف التحرير. ويعمل بـ"الرياض" أكبر عدد من الموظفين المتفرغين على مستوى الجهات الإعلامية في المملكة بشكل يفوق الثلاثة أضعاف عن اقرب جهة إعلامية سعودية منافسة لها، وقد تمكنت "الرياض" ومنذ سنوات من تحقيق نسبة 100% في سعودة وظائف التحرير، ويشكل 50% من أعضاء الجمعية العمومية للمؤسسة والمشاركين في ملكيتها صحفيين وإداريين يعملون في التحرير ولهم الحق في الأرباح والتصويت في الجمعية العمومية. كما يعد موقع "الرياض" الإلكتروني alriyadh.com (تأسس عام 1998م) أحد أبرز وأكبر المواقع الإعلامية على شبكة الانترنت، ويحظى بمعدل زيارات عالية تقدر بنحو مليون ونصف مليون زيارة يومياً مما يضعه في طليعة المواقع الالكترونية السعودية والعربية. وحصلت "الرياض" على تكريم العديد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية نتيجة لمبادراتها الإنسانية في الدعم، وكانت أول من اهتم بالعنصر النسائي حيث تم تعيين أول مديرة تحرير في مؤسسة صحفية بالإضافة إلى انضمامهن لعضوية المؤسسة وملكيتها.
جريدة الرياض
موقع كل يومموقع كل يوم

أخر اخبار السعودية:

من الرياض إلى عوالم جديدة.. انطلاق النسخة الخامسة من "ليب 2026" بمشاركة دولية واسعة

* تعبر المقالات الموجوده هنا عن وجهة نظر كاتبيها.

* جميع المقالات تحمل إسم المصدر و العنوان الاكتروني للمقالة.

موقع كل يوم
4

أخبار كل يوم

lebanonKlyoum.com is 2495 days old | 770,205 Saudi Arabia News Articles | 14,646 Articles in Aug 2026 | 173 Articles Today | from 26 News Sources ~~ last update: 19 min ago
klyoum.com

×

موقع كل يوم


لايف ستايل