اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ١٤ كانون الثاني ٢٠٢٦
يسدل المجتمع العلمي الستار على واحدة من أضخم الملاحم البشرية للبحث عن 'الحياة العاقلة' في الكون، حيث دخل مشروع 'سيتي آت هوم' (SETI@Home) مراحله الحاسمة بتحليل قائمة نهائية تضم 100 'إشارة لاسلكية مثيرةً للجدل'، تم استخلاصها من بين مليارات البيانات التي جمعها مرصد 'أريسبو' الأسطوري قبل انهياره المأساوي، في محاولة للإجابة عن السؤال الوجودي الأقدم: هل هناك من يحاول الاتصال بنا؟
تعود جذور هذه القصة العلمية إلى عام 1999، حين أطلق العلماء مبادرة فريدة تعتمد على 'حوسبة المتطوعين'، حيث شارك أكثر من مليوني شخص حول العالم أجهزة كمبيوترهم الشخصية لتحليل طوفان من البيانات القادمة من تلسكوب 'أريسبو' في بورتوريكو، ورغم توقف التلسكوب عن العمل بانهيار كابلاته في 2020، إلا أن 'العلماء المواطنين' نجحوا في رصد 12 مليار إشارة أولية على مدار 21 عاماً، مما شكل قاعدة بيانات هي الأضخم في التاريخ.
قناة اتصال كونية
وعلى صعيد التحليل التقني المعقد، ركز الباحثون جهودهم على ما يُعرف في الفيزياء الفلكية بـ 'خط الهيدروجين' أو موجات الراديو بطول 21 سنتيمترًا، وهو التردد الذي تصدره ذرات الهيدروجين المنتشرة في الفضاء، وتكمن عبقرية هذا الاختيار في افتراض علمي مفاده أن أي حضارة فضائية متقدمة تدرك أن الهيدروجين هو العنصر الأكثر شيوعًا في الكون، وبالتالي ستستخدم هذا 'التردد الكوني الموحد' كقناة اتصال لضمان التقاط رسائلها من قبل حضارات أخرى مثل البشر.
ولتحويل هذا الكم الهائل من البيانات إلى نتائج ملموسة، استخدم الفريق حاسوبًا عملاقًا من معهد 'ماكس بلانك' لفيزياء الجاذبية في ألمانيا لفرز الغث من السمين، حيث تم استبعاد مليارات الإشارات الناتجة عن تداخلات أرضية أو ضوضاء كونية طبيعية، لتقليص القائمة إلى مليون إشارة، ثم إلى 1000، وصولًا إلى 'القائمة الذهبية' التي تضم أفضل 100 إشارة مرشحة لأن تكون رسائل ذكية.
التحقق عبر 'عين الصين'
وفي خطوة للتأكد النهائي، يتم حاليًا فحص هذه الإشارات المائة بدقة متناهية باستخدام تلسكوب 'فاست' (FAST) الصيني، الذي ورث عرش 'أريسبو' كأكبر تلسكوب لاسلكي أحادي الطبق في العالم، ورغم أن الفريق لم يعثر حتى اللحظة على 'الدليل القاطع' أو رسالة صريحة، إلا أن ديفيد أندرسون، المؤسس المشارك للمشروع، يؤكد أنهم أسسوا 'معيارًا جديدًا للحساسية الراديوية'، مشيرًا إلى أنه لو كانت هناك إشارة بقوة معينة لكنا قد التقطناها، مما يمهد الطريق لمسوحات سماوية أكثر دقة مستقبلًا.
ويشرح إريك كوربيلا، مدير المشروع، أن القدرات الحسابية المتطورة اليوم تفتح آفاقًا لم تكن موجودة عند انطلاق المشروع، مؤكدًا أن خيبة الأمل النسبية لعدم العثور على 'كائنات فضائية' لا تلغي الإنجاز العلمي الضخم، ومبقيًا الباب مفتوحًا أمام الاحتمالات بقوله إن 'هناك دائمًا احتمالية أن تكون إشارة الحياة العاقلة موجودة في تلك البيانات، لكننا افتقدناها بفارق شعرة واحدة'، وهو ما يجعل الأمل قائمًا في المستقبل.










































