اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الوطن
نشر بتاريخ: ٧ نيسان ٢٠٢٦
في وقت يترقب فيه العالم مآلات التصعيد العسكري، أطلق مصرف «جولدمان ساكس» (Goldman Sachs) تحذيراً شديد اللهجة من نشوء «دورة تضخمية ثالثة» لا تقودها الطاقة هذه المرة فحسب، بل يتصدر مشهدها قطاع المعادن الأساسية.
وبحسب التقرير فإن انقطاع سلاسل الإمداد البحرية وضع «المعادن الاستراتيجية» في فوهة مدفع الندرة العالمية.
ويرى «جولدمان ساكس» أن العالم دخل مرحلة «الانفصال السعري» عن القواعد التقليدية؛ حيث لم يعد سعر المعدن مرتبطاً فقط بحجم الطلب الصناعي، بل بمدى القدرة على «تأمينه» في ظل الممرات المائية المغلقة. ووفقاً لكبير محللي السلع في المصرف، نيكولاس دينسمور، فإن النحاس —الذي يصفه التقرير بـ«المعدن الذي لا بديل له»— يواجه الآن ما يسمى بـ «علاوة الندرة الجيوسياسية». googletag.cmd.push(function() { googletag.display(div-gpt-ad-1705566205785-0); });
ويكشف التقرير أن أسعار النحاس في بورصة لندن للمعادن (LME) قد اخترقت حاجز الـ 11.500 دولار للطن، وهي قفزة لا تعكس مجرد نقص في الإنتاج، بل تعكس سباقًا محمومًا بين القوى الاقتصادية الكبرى (الصين، الولايات المتحدة، وأوروبا) لبناء «مخزونات الأمان» قبل أن تزداد تكاليف الشحن والـتأمين تعقيدًا.
قطاعات في مهب الريح
يشير تحليل «جولدمان ساكس» إلى أن هذا الارتفاع سيمتد أثره كـ«أحجار الدومينو» ليضرب قطاعات مفصلية في الاقتصاد العالمي:
ثورة الذكاء الاصطناعي: يحذر التقرير من أن مراكز البيانات الضخمة التي يتم بناؤها حالياً لمواكبة طفرة الذكاء الاصطناعي ستواجه ارتفاعاً حاداً في تكاليف الإنشاء؛ نظراً للحاجة الهائلة للنحاس في كابلات نقل الطاقة وأنظمة التبريد المتقدمة.
التحول الأخضر المتعثر: باتت طموحات «الحياد الكربوني» مهددة بشكل مباشر، حيث يستهلك تصنيع السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح كميات مضاعفة من النحاس والألمنيوم. الارتفاع الحالي في الأسعار قد يرفع تكلفة السيارة الكهربائية الواحدة بنسبة تصل إلى 12% بحلول نهاية العام.
الإسكان والبنية التحتية: قطاع الإنشاءات لن يكون بمنأى عن الأزمة، حيث يتوقع المحللون أن تنعكس زيادة أسعار الألمنيوم والنحاس على كلف البناء النهائي بنسب تتراوح بين 5% و9%، مما يغذي معدلات التضخم المحلي في الدول المستوردة.
التضخم الكامن
تضمن تقرير المصرف بيانات رقمية مقلقة، إذ أشار إلى أن تكاليف شحن المعادن عبر طرق بديلة (مثل رأس الرجاء الصالح) أضافت ما متوسطه 18% كـ«تكلفة لوجستية إضافية» على سعر الطن الواصل للمصانع. وحذر الخبراء من أن استمرار إغلاق الممرات المائية لثلاثة أشهر إضافية سيتسبب في عجز عالمي في المعروض من النحاس يقدر بـ320 ألف طن.
يلفت التقرير الانتباه إلى نقطة جوهرية؛ وهي أن هذا النوع من التضخم هو «تضخم جانب العرض». وبخلاف التضخم الناتج عن زيادة الاستهلاك، فإن رفع أسعار الفائدة من قبل البنوك المركزية قد لا يكون فعالاً بما يكفي لكبحه، لأن المشكلة تكمن في «فيزيائية التوريد» وليس في «السيولة النقدية».
الارتفاعات المرتبطة بأسعار النحاس:
النحاس: اختراق حاجز 11.500 دولار للطن (أعلى مستوى في 5 سنوات).
تكاليف الشحن: ارتفاع بنسبة 18% نتيجة اللجوء للمسارات البديلة.
عجز المعروض: فجوة متوقعة قدرها 320 ألف طن من النحاس بنهاية 2026.
فاتورة التضخم: توقع زيادة بنسبة 0.6% في التضخم العالمي بسبب «تضخم السلع».
أبرز القطاعات المتأثرة بالارتفاع:
الذكاء الاصطناعي: ارتفاع كلف بناء مراكز البيانات (أزمة كابلات النحاس).
السيارات الكهربائية: زيادة متوقعة بنسبة 12% في أسعار المركبات.
البناء والإسكان: نمو تكاليف التنفيذ بنسبة تتراوح بين 5% و9%.
الطاقة المتجددة: تباطؤ في مشاريع توربينات الرياح والألواح الشمسية.










































