اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٧ تشرين الأول ٢٠٢٦
د. فهد محمد بن جمعة
أكد رئيس أرامكو، أمين الناصر، أن الأزمة الحالية أحدثت تأثيرا غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، بعدما فقدت الأسواق نحو 3 مليارات برميل من الإمدادات، وسط مخزونات نفطية دون المستوى المطلوب، ولولا السحب من المخزونات الاستراتيجية وتشغيل خط أنابيب شرق-غرب، اللذان أسهما في تعويض جزء من النقص والحد من الضغوط السعرية، لتجاوزت أسعار النفط 200 دولار للبرميل.
وتكشف الأزمة أهمية البنية التحتية البديلة في الحد من مخاطر تعطل الإمدادات، إذ تعمل أرامكو على رفع سعة خط أنابيب شرق-غرب إلى 10 ملايين برميل يوميا، مقارنة بنحو7 ملايين حالياً، بزيادة مستهدفة تقارب 43%. وتعتمد المملكة على ثلاثة مسارات تصدير تشمل مضيق هرمز وباب المندب وسيدي كرير، إلى جانب دراسة مسارات جديدة لتعزيز استمرارية الصادرات في ظل التوترات الجيوسياسية.
وفي إطار الاستعداد لتعافي السوق، تعمل أرامكو على مضاعفة سعة التخزين خارج المملكة، خصوصاً في آسيا، استعداداً لزيادة الطلب العالمي على النفط بنحو 3 ملايين برميل يوميا بعد انتهاء الأزمة، بالتزامن مع إعادة ملء المخزونات، كما تستهدف المملكة زيادة إنتاج الغاز بنحو 80% بحلول 2030، مع استمرار المرحلة الثانية من مشروع الجافورة خلال 2027، بما يدعم تنويع مزيج الطاقة وتوفير مزيد من النفط للتصدير.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الخام، بل تمتد إلى المنتجات المكررة، وفي مقدمتها الديزل. ويتوقع مورجان ستانلي استمرار الشح حتى منتصف 2027، مع توقف طاقة تكريرية تبلغ 3.4 مليون برميل يوميا للصيانة المخططة حتى الربع الثاني من العام نفسه، بما يعادل ضعفي ونصف المستويات المعتادة. كما تجاوز متوسط سعر الديزل الأمريكي 6 دولارات للجالون منذ سبتمبر، ما يفاقم تكاليف النقل والإنتاج.
وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات الخام التجارية 3.1 مليون برميل إلى 412.5 مليون برميل في 16 أكتوبر 2026، وانخفاض البنزين 3 ملايين برميل، مقابل ارتفاع المقطرات 1.7 مليون برميل، وبلغ الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي 282.7 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ 44 عاما، ما يقلص القدرة على مواجهة اضطرابات الإمدادات.
وتصاعدت المخاطر عقب هجمات مليشيا الحوثي المستهدفة لمنشآت الطاقة ومطارات في المملكة، وسط مخاوف من تجدد المواجهة مع إيران وتداعياتها على إمدادات النفط العالمية. وارتفع خام برنت يوم الجمعة 3.55 دولار، أو 3.14%، ليبلغ116.72 دولارا للبرميل، فيما صعد غرب تكساس 3.8 دولار، أو 3.82%، إلى 103.27 دولارات، وسجل برنت مكاسب أسبوعية بلغت6.24 % للأسبوع الثالث على التوالي، مقابل ارتفاع غرب تكساس 1.83%، في ظل تصاعد المخاوف من تعطل الإمدادات واستمرار الضغوط على أسواق الطاقة العالمية.
وتؤكد هذه التطورات أن الأزمة تتجاوز نقص الإمدادات إلى شح المنتجات المكررة واستنزاف المخزونات وارتفاع التكاليف، وستظل استعادة التوازن مرهونة بتعافي الإمدادات واحتواء التوترات وإعادة بناء المخزونات وتشغيل المصافي المتوقفة. وتبرز التجربة السعودية أهمية تنويع مسارات التصدير وتوسيع التخزين والتصنيع المحلي، بوصفها ركائز استراتيجية لامتصاص الصدمات وتعزيز أمن الطاقة واستدامة الإمدادات.










































