اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٩ كانون الثاني ٢٠٢٦
طهران - أ ف ب
قتل أكثر من 50 متظاهرا خلال نحو أسبوعين من الاحتجاجات في إيران، بحسب ما أفادت منظمة حقوقية الجمعة.
وقالت منظمة 'إيران هيومن رايتس' ومقرها النروج إن '51 متظاهرا على الأقل بينهم تسعة أطفال تحت سن 18 عاما قتلوا وأصيب المئات غيرهم بجروح في الأيام الـ13 الأولى لموجة الاحتجاجات الجديدة في أنحاء إيران'، بعدما أفادت حصيلة المنظمة في اليوم السابق عن سقوط 45 قتيلا.
أفادت منظمات غير حكومية، يوم الجمعة، بأن السلطات الإيرانية تواصل حجب خدمات الإنترنت في عموم البلاد للساعة الرابعة والعشرين على التوالي، في مسعى لتطويق الاحتجاجات العارمة.
وفي ظل هذا الانقطاع، كشفت تلك المنظمات عن حصيلة صادمة تشير إلى مقتل أكثر من 50 شخصا خلال المواجهات بين المتظاهرين وقوات الأمن، وسط تقارير عن استخدام العنف المفرط لقمع التحركات الشعبية.
وفي سياق الحراك السياسي في الخارج، وجه رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، نداء 'عاجلا وفوريا' إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مطالبا إياه بالتدخل لدعم الشعب الإيراني.
وكتب بهلوي عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي: 'سيدي الرئيس، هذا النداء يستوجب انتباهكم ودعمكم.. أرجو منكم الاستعداد للتدخل لمساعدة الإيرانيين'، في خطوة تعكس رهان المعارضة في الخارج على الموقف الأمريكي لتغيير موازين القوى.
ويرى مراقبون أن استمرار 'العزلة الرقمية' يهدف إلى منع توثيق التجاوزات وتقليل القدرة على التنسيق بين ميادين الاحتجاج.
ومع ارتفاع أعداد الضحايا، تتزايد الضغوط الدولية على طهران لاحترام حقوق الإنسان وفتح قنوات التواصل، في حين يترقب الشارع الإيراني مدى استجابة الإدارة الأمريكية لهذه المطالبات، وما إذا كانت واشنطن ستتخذ إجراءات ملموسة تتجاوز حدود البيانات الدبلوماسية.
وفي وقت تشهد فيه الاحتجاجات في طهران نموا متسارعا، يعكف المتابعون للشأن الإيراني على البحث عن إجابات للسؤال المطروح بقوة حاليا: من سيكون البديل عن نظام الجمهورية الإسلامية؟ السؤال الذي لطالما شغل أوساط سياسية إقليمية ودولية، قد يجد في أوساط المعارضة الإيرانية إجابات جزئية، لكنها غير كافية، الحركات والهيئات المعارضة منقسمة على ذاتها وبمواجهة بعضها، سياسيا وأيديولوجيا وغيرها.
يبقى أن الطرفين الأكثر ترجيحا للبروز حاليا، وهما 'منظمة مجاهدي خلق' و'التيار الملكي'، يسعيان بشتى السبل للبروز كقوى قادرة على قيادة البلاد في المرحلة اللاحقة، لكن ما هي حظوظهما وما هو موقعهما في الشارع الإيراني وعلى الخريطة السياسية الدولية؟
منظمة مجاهدي خلق، نشطت في السبعينيات واعتمدت نهج 'العنف' ضد أهداف حكومية إيرانية (الشاه) والولايات المتحدة. لكنها خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينات القرن الماضي، وقفت إلى جانب العراق ودعمت بغداد في الحرب.
تتولى قيادة المنظمة حاليا مريم رجوي، الشخصية السياسية الإيرانية المثيرة للجدل، إذ غالبا ما تعرضت لانتقادات داخلية في المنظمة نفسها بسبب سلوكها وطريقة تعاملها مع الأعضاء.
يذكر أن المنظمة، ورجوي شخصيا، كانت وراء إنشاء ما يسمى 'المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية'، الذي تقوده رجوي أيضا، والذي يمارس أنشطته بشكل واسع النطاق في عدد من الدول الغربية بينها فرنسا.
هناك أيضا عدد من الجماعات الكردية المعارضة للجمهورية الإسلامية، والتي لطالما كان لها أهدافا انفصالية حتى خلال أيام الشاه. تنشط تلك الجماعات في مناطق ذات غالبية كردية.
كما أنه هناك جماعات من الأقلية البلوشية، تنشط تحديدا في إقليم بلوشستان على الحدود مع باكستان، والتي تتبنى أيضا خطابا انفصاليا بعيدا عن طهران.
وعلى الرغم من معارضة الحركات سابقة الذكر الشديدة للجمهورية الإسلامية، إلا أن أيا منها لا يشكل تهديدا حقيقيا للنظام الإيراني، سواء سياسيا أو عسكريا.
وبعيدا عن الحركات سابقة الذكر، والهيئات والتنظيمات التي انبثقت عن عدد من الاحتجاجات كانت شوارع إيران قد شهدتها على مدى العقود الماضية، مثل 'الحركة الخضراء' و'المرأة والحياة والحرية'، يبدو أن التيار الملكي المناصر للشاه ولعودة الملكية آخذ في التوسع على الساحة السياسية الإيرانية.
وكان لافتا التجاوب الذي لاقته دعوة رضا بهلوي، نجل شاه إيران الأخير، الخميس للتظاهر. وعلى الرغم من ذلك، لا يبدو أن أنصار الملكية في إيران قادرون على تشكيل قوة سياسية حقيقية تهدد النظام أو قادرة على طرح بديل عنه.
إلا أنه يبدو أن محاولات وريث العرش الإيراني للظهور كقوة سياسية جامعة في الشارع الإيراني مازالت دون التوقعات المطلوبة.
وكانت آخر محاولاته للتأثير على السياسة الداخلية الإيرانية، قبل الاحتجاجات الأخيرة، في 2025 إبان الحرب الإيرانية الإسرائيلية. دعا بهلوي في حينه قوات الأمن للانشقاق وطالب الإيرانيين بالتحرك لإسقاط نظام الشاه، إلا أن دعواته قوبلت بنوع من الصد في الشارع الإيراني في حينه، حتى من قبل المعارضة، إذ اعتبرت أنها تساند قوى غريبة لتغيير نظام الحكم في بلاده.
وإضافة إلى الجدل الذي يثيره لناحية تقاربه مع إسرائيل، يعتبر بهلوي نفسه من أقرب حلفاء الولايات المتحدة في إيران. لكن هذه الصورة التي رسمها لنفسه على مدى سنوات أطاح بها الرئيس الأمريكي الخميس، حيث استبعد أي لقاء قريب مع بهلوي كي لا يفسر ذلك على أنه دعم له كبديل عن النظام الإيراني الحالي.
وكما فعل بزعيمة المعارضة الفنزويلية، استخدم الأسلوب نفسه مع بهلوي.
فخلال مقابلة مع بودكاست 'The Hugh Hewitt Show'، قال ترامب إن بهلوي 'شخص لطيف'، لكن لقاءه به حاليا بصفته رئيسا للولايات المتحدة 'قد لا يكون مناسبا'، مضيفا 'أعتقد أننا يجب أن نترك الأمور تسير، ونرى من سيبرز في النهاية. لست متأكدا أن عقد مثل هذا اللقاء سيكون تصرفا مناسبا'.
وبهذا، يكون ترامب، بحسب متابعين للشأن الإيراني، قد نأى بالولايات المتحدة عن دعم بهلوي لـ'قيادة مرحلة انتقالية' للحكم في إيران، في وقت تواجه فيه طهران موجة احتجاجات متصاعدة في عدة مناطق.










































