اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٧ أيلول ٢٠٢٦
نوال الجبر
امتداد الحضور الإنساني للمملكة تمثل في وصول مساعداتها إلى مختلف مناطق الأزمات والكوارث حول العالم، وهو حضور تعكسه المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية خلال عام 2025، وفق بيانات منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة، لتتجاوز هذه المكانة دلالتها الإحصائية إلى مسيرة ممتدة من العطاء، ونهج يرى في مساندة الشعوب مسؤولية إنسانية وأخلاقية، تحمل معها الغذاء والدواء والمأوى وبرامج التعافي ومقومات استعادة الحياة.
تاريخيًا، يعكس هذا الموقع المتقدم مسارًا إنسانيًا راسخا أصبح أكثر تنظيمًا واتساعًا مع تأسيس مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الذي شكل مظلة مؤسسية للعمل الإنساني في الخارج، ووصلت مشروعاته وبرامجه إلى عشرات الدول في قطاعات الأمن الغذائي والصحة والتعليم والمياه والإيواء والحماية، ضمن منظومة تستجيب للاحتياجات الإنسانية، وتتعاون مع المنظمات الدولية والأممية والشركاء المحليين للوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجًا.
ميدانيًا، تكتسب مساهمات المملكة أهمية تتجاوز حجم التمويل إلى سرعة الاستجابة واتساع نطاقها، خاصة مع تصاعد الأزمات الإنسانية وتزايد تداعيات الصراعات والكوارث، فقد حضرت في اليمن وسورية وفلسطين والسودان وغيرها من المناطق التي واجهت ظروفًا إنسانية صعبة، وامتدت مساعداتها إلى شعوب ودول بعيدة جغرافيًا، ضمن مفهوم يجعل الإنسان واحتياجاته في قلب العمل الإغاثي.
مؤسسيًا، تكشف المرتبة المتقدمة عن تحول العمل الإنساني إلى منظومة تمتلك الخبرة والقدرة على الوصول والاستجابة، وتتحرك من خلال شراكات دولية واسعة وآليات عمل متخصصة، وهو ما يعزز الثقة في المملكة شريكًا حاضرًا في مواجهة الأزمات، ويمنح مساهماتها أثرًا يتجاوز المساعدات الطارئة إلى دعم التعافي والاستقرار وتحسين قدرة المجتمعات على تجاوز الظروف الاستثنائية.
دبلوماسيًا، يمنح هذا المسار المملكة رصيدًا متناميًا في قوتها الناعمة وحضورها الدولي، إذ يتكامل دورها في مسارات الحوار وخفض التصعيد وتعزيز الاستقرار مع حضور إنساني ميداني يساند المتضررين ويخفف تداعيات الأزمات، ويقدم نموذجًا لدولة توظف إمكاناتها ومكانتها الدولية في بناء مساحات أوسع من التعاون والمسؤولية المشتركة.
ختامًا، فإن المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا ليست مجرد موقع في قائمة المانحين، وإنما مؤشر دولي على مسيرة جعلت العطاء جزءًا أصيلًا من حضور المملكة، ورسالة تؤكد أن مكانة الدول تقرأ أيضًا من خلال ما تقدمه للإنسان في أصعب لحظاته، وأن يد المملكة الممتدة بالإغاثة والمساندة تمثل أحد الملامح الراسخة لدورها العالمي ونهجها الإنساني.










































