اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١١ تشرين الأول ٢٠٢٦
عبدالله الضويحي
لم يكن نبض الشارع السعودي في معظم حالاته يتجه نحو التفاؤل بالفوز بكأس خليجي 27 وبهذا النجاح منقطع النظير.
كان الأكثر تفاؤلاً يتوقع الوصول للأدوار النهائية لأسباب يدركها المتابع ولا مجال لشرحها.
منتخب محبط النتائج في السنوات الأخيرة وغير مستقر في جهازه الفني والإداري ولا بوادر في ظل سيطرة اللاعب الأجنبي ناهيك من إعلام و(سوشيال ميديا) غارق في تصفية الحسابات مع الاتحاد ومع الأندية وبين بعضه البعض وتبادل الاتهامات..
هذه النظرة تغيرت نسبياً بعد المباراة الأولى أمام الكويت ثم أصبحت تتنامى مباراة بعد أخرى حتى وصل التفاؤل ذروته قبل الختام.
كيف حصل هذا التحول؟!
لا يمكن بطبيعة الحال نسبة هذا النجاح لاتحاد كرة القدم الجديد برئاسة أ. بدر الرزيزاء كما لا يمكن أيضاً تجريد الاتحاد السابق برئاسة أ. ياسر المسحل من أي علاقة به فهو بعض من ذاك وكثير من هذا، والذين ينسبونه للاتحاد الجديد يدركون ذلك في قناعاتهم لكنهم ينسبونه للحاضر من باب التشفي بالسابق وتصفية الحسابات معه.
فالتغيير في الجهازين الفني والإداري للمنتخب تم في عهد الاتحاد السابق وقبل انتهاء دورته ببضعة أشهر وبناءً عليه تم اختيار هذا المنتخب من عناصر هي نتاج الفئات السنية التي عمل عليها ذلك الاتحاد. ومن جانب آخر فالاتحاد الجديد يشرف ويتابع هذا المنتخب منذ تسلم مهام عمله قبل أكثر من شهر..إذاً علينا أن نكون منصفين في إطلاق الأحكام ونسبة الفضل..
شخصياً لا تربطني علاقة ولا معرفة بالأستاذين الفاضلين ياسر المسحل وبدر الرزيزاء إلا بالذكر الطيب والمعرفة عن بعد والمرة الوحيدة التي التقيت فيها ياسر طوال السنوات السبع التي قضاها في الاتحاد كانت قبل خمس سنوات في جدة في مناسبة عابرة مع مجموعة من الزملاء..
ما حصل هو جملة من الحقائق اجتمعت لتصنع هذا الانتصار..
لاعبون يبحثون عن تحقيق ذاتهم وإثبات وجودهم..
مدرب خبير بالكرة السعودية يهمه النجاح في أول تجربة له مع المنتخبات..
وإدارة ناجحة مسبقاً محترمة وتعرف عقلية اللاعب السعودي وكيفية التعامل معه؟!
مجموعة متعطشة يدعمها غياب طويل عن تحقيق مجد للكرة السعودية استطاعت تجاوز بعض العقبات التي حاول البعض وضعها في الطريق وفق رؤى شخصية كانت تتربص بهم الدوائر بعيداً عن الواقع وما هو مطلوب في هذه المرحلة.
ومهما حاول البعض التقليل من أهمية دورة الخليج إلا أنها بما تملكه من إرث تاريخي وطبيعة تنافسية تحمل أهمية كبرى تجعل الفوز بها مطلباً رسمياً وشعبياً وتمثل لنا أهمية خاصة كون الفكرة نبعت من هنا وولدت على أرض المملكة العربية السعودية.
جاء نجاح البطولة في نسختها 27 إدارياً وتنظيمياً رغم الظروف التي تمر بها المنطقة لتؤكد الأمن الذي ننعم به والاستقرار الذي نعيشه بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان وحكومة رشيدة تدرك كيفية التعامل مع الأحداث وحفظ أمن المواطن والمقيم..
ونجحت فنياً لأسباب ذكرتها في ثنايا المقال وفي توقيت مناسب كانت الكرة السعودية في حاجته لاستعادة هيبتها وإثبات وجودها بعد غياب طال عن منصات التتويج.
نأمل أن تكون كأس الخليج بداية العودة فأمامنا استحقاقات مهمة وكثيرة من أهمها كأس أمم آسيا بعد أقل من 3 أشهر هنا في المملكة وعلينا أن لا نفرط بالتفاؤل قدر اهتمامنا ودعمنا المادي والمعنوي للمنتخب وأن تكون البداية أيضاً لتصحيح الكثير من المفاهيم والتعامل مع المنتخب خاصة من الجانب الإعلامي الذي لا زال عاجزاً عن مواكبة هذه النجاحات.
والله من وراء القصد










































