اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١ تشرين الثاني ٢٠٢٦
يوسف القبلان
يعد موضوع استقطاب الكفاءات ووضع الموظف المناسب في المكان المناسب من الأسس الإدارية الجوهرية في أي مكان وأي مجال عمل. يعتمد هذا الاستقطاب على معايير علمية ومهنية وشخصية، وقد تتحقق هذه المعايير من خلال المقابلة الشخصية أو من خلال الاكتفاء بالاطلاع على السيرة الذاتية، لكن الممارسة الفعلية تكون هي الاختبار الحقيقي.
استقالة أو إقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض كاتي زكريا بعد خمسة أيام من تولي منصبها هي حالة إدارية عامة لا تخص أميركا فقط، فقد تحدث في أي مكان وفي مجالات ومسؤوليات مختلفة.
طرح هذه الحالة على طاولة النقاش في مراكز التدريب سيتضمن طرح التساؤلات حول معايير اختيار الأشخاص للمناصب المناسبة، معايير تتعلق بالتخصص والخبرة والسمات الشخصية والثقافة العامة ومهارات التواصل.
في حالة السيدة كاتي زكريا كان من الواضح في أول ظهور لها أمام الإعلاميين حالة الارتباك والصوت غير القوي -إن صح التعبير- وكانت تختصر في الإجابة على الأسئلة الصعبة. كان من الواضح سمة التردد وعدم القدرة على إدارة اللقاء مما جعلها تختصر اللقاء. هذا الظهور الإعلامي الضعيف لا يتفق مع السمات الشخصية للرئيس ترمب وأسلوبه في إدارة اللقاءات الإعلامية. يضاف إلى ما سبق أن متحدثة البيت الأبيض كانت قدمت معلومات عن سيرتها المهنية كانت مثارا للجدل والتساؤلات حول مدى صحة عملها في المجال القانوني.
هذه حالة إدارية يحدث مثيل لها في مواقع ومنظمات مختلفة. الفائدة من طرحها التذكير أن الإنسان قد يكون مبدعا في مجال معين لأن ذلك يتفق مع سماته الشخصية ومهاراته القيادية لكنه حين ينتقل إلى مجال آخر يتضح أن متطلبات العمل الجديد تختلف عن تلك المتطلبات في عمله السابق.
السيرة الذاتية ليست كافية وكذلك المقابلة الشخصية ما لم يتبع ذلك وصف وظيفي دقيق لمتطلبات الوظيفة ومسؤولياتها ثم خطة عمل واضحة الأهداف يتم الاتفاق عليها قبل قرار التوظيف.
من الواضح أن مهمة المتحدث باسم البيت الأبيض ليست مهمة سهلة لأن الإعلاميين يتابعون الأحداث ويستعدون لطرح الأسئلة وخاصة الأسئلة الصعبة التي تسلط الضوء على أمور غامضة تحتاج إلى توضيح، هذا اللقاء المباشر لمتحدث البيت الأبيض مع الإعلاميين هو فرصة للإعلامي للإبداع في مجاله من خلال طرح الأسئلة المناسبة من حيث توقيتها وموضوعها، وكذلك طرح الأسئلة الصعبة أو المحرجة التي قد تحقق له البروز والتميز. هذا الجو الإعلامي التفاعلي الصاخب أحيانا يتعامل معه الرئيس ترمب بطريقة مختلفة حين يقابل الإعلاميين، طريقة تتسم بأسلوب لن يستطيع أي متحدث أو متحدثة أن يجاريها، فهو يتعامل مع الأسئلة الصعبة والمحرجة بطريقة مختلفة غير مسبوقة، الأمر الذي يقود لهذا السؤال: هل يحتاج ترمب فعلا إلى من يتحدث باسم البيت الأبيض؟










































