اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ١٧ كانون الثاني ٢٠٢٦
كامل جميل - الخليج أونلاين
خبير التقنية خالد طه:
باتت الألعاب الإلكترونية منصة متداخلة مع قطاعات حيوية مثل التعليم والطب والطيران والمدن الذكية.
أسهمت الألعاب الإلكترونية في إعادة تشكيل طرق التعلم والعلاج والتخطيط لمستقبل المجتمعات الرقمية.
لم تعد صناعة الألعاب الإلكترونية مجرد ترفيه عابر أو نشاط موجه لفئة عمرية محدودة، بل تحولت خلال العقد الأخير إلى اقتصاد متكامل تتقاطع فيه التكنولوجيا والثقافة والاستثمار والهوية الوطنية.
وفي قلب هذا التحول العالمي، تبرز الرياض اليوم بصفتها لاعباً طموحاً يسعى إلى إعادة رسم خريطة عواصم الألعاب الإلكترونية، في منافسة مباشرة مع مدن رسخت مكانتها منذ عقود، مثل طوكيو وسيول ولوس أنجلوس.
هذا الطموح السعودي لا يقوم على الشعارات أو الاستضافة المؤقتة للفعاليات فقط، بل يتكئ على استثمارات ضخمة ومدروسة يقودها صندوق الاستثمارات العامة.
ومن خلال الاهتمام السعودي الكبير، يتضح جيداً أن قطاع الألعاب الإلكترونية، بات ينظر إليه في المملكة بوصفه ركيزة استراتيجية في مسار تنويع الاقتصاد، ورافعة للقوة الناعمة، ومجالاً قادراً على جذب الأجيال الشابة محلياً وعالمياً.
الإفصاحات الأخيرة لشركة 'أيار' للاستثمار، الذراع الاستثمارية لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، التي كشفت عنامتلاكها حصصاً مؤثرة في شركات ألعاب يابانية عملاقة، جاءت لتؤكد الطموح السعودي الكبير في مواصلة العمل ليكون قطاع الألعاب الإلكترونية قوة مؤثرة في قطاع الاقتصاد بالمملكة.
بحسب الإفصاحات تمتلك 'أيار' 5.05% في شركة 'بانداي نامكو'، المطورة لعناوين شهيرة من بينها 'تيكن' و'باك مان'.
وتملك أيضاً 10.71% في شركة 'نيكسون'، و 9.3% في شركة 'كوي تيكمو'، ما يعكس تنوعاً في استثماراتها داخل السوق اليابانية.
وعقب الإعلان، سجلت أسهم عدد من شركات الألعاب مكاسب ملحوظة، إذ ارتفع سهم 'كابكوم' بنسبة 4.8%، بينما صعد سهم 'بانداي نامكو' بنسبة وصلت إلى 3.7%، وفق وكالة 'بلومبيرغ'.
وتأتي هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة لتوسيع محفظته الدولية في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي بات يشكل أحد المحاور الأساسية ضمن خطط تنويع الاقتصاد السعودي.
تأتي هذه الاستثمارات ضمن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة لتوسيع محفظته الدولية في قطاع الألعاب الإلكترونية، الذي بات يشكل أحد المحاور الأساسية ضمن خطط تنويع الاقتصاد السعودي.
في هذا السياق، أسس الصندوق في عام 2022 مجموعة 'ساڤي' للألعاب الإلكترونية، بهدف تطوير منظومة متكاملة لصناعة الألعاب محلياً، وتعزيز مكانة المملكة كمركز إقليمي ودولي للصناعة.
وكانت 'ساڤي'قد استحوذت العام الماضي على شركة 'سكوبيلي' لألعاب الهاتف المحمول مقابل 4.9 مليارات دولار، وهي الشركة المطورة للعبة 'مونوبولي جو!'.
وأعلنت لاحقاً استثماراً بقيمة 3.5 مليار دولار للاستحواذ على قسم الألعاب في شركة 'نيانتيك'، المطورة للعبة 'بوكيمون جو'.
بسياق متصل، يشارك صندوق الاستثمارات العامة ضمن تحالف استثماري للاستحواذ على شركة 'إلكترونيك آرتس'، في صفقة تقدر بنحو 55 مليار دولار، بالتعاون مع شركتي 'سيلفر ليك مانجمنت' و'أفينيتي بارتنز'.
تكشف البيانات والتقارير عن نمو كبير يحققه قطاع الألعاب الإلكترونية في المملكة يمكن تلخيص أبرز ما تحقق من خلال الناقطا التالية:
بلغ إجمالي واردات أجهزة الألعاب إلى السعودية خلال عامي 2024 و2025 نحو 2.43 مليون جهاز، بينها 1.75 مليون جهاز في 2024 وحده.
يعكس هذا الزخم توسع شريحة اللاعبين وتنوع المنصات، مدعوماً بتحسن جودة الاتصال الرقمي وتجربة المستخدم.
سجّل زمن الاستجابة للألعاب الإلكترونية تحسناً بنسبة 88%، إلى جانب ارتفاع مستويات الأداء وسرعات التحميل عبر مختلف المنصات.
بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في المملكة 1.84 مليار دولار خلال 2024، مع نحو 23 مليون لاعب نشط يمثلون 67% من السكان.
يشكّل من هم دون 35 عاماً نحو 71% من السكان، ما يعزز استدامة نمو القطاع على المدى الطويل.
تشير التقديرات إلى تجاوز حجم السوق 3.5 مليار دولار بحلول 2030، مدفوعاً بتوسع ألعاب الهواتف المحمولة التي استحوذت على أكثر من نصف الإيرادات، فيما شكلت الألعاب المجانية 63%.
من المتوقع أن تصل إيرادات سوق الألعاب والرياضات الإلكترونية إلى 13.3 مليار دولار بحلول 2030، بدعم استثمارات تجاوزت 38 مليار دولار.
تستهدف السعودية توفير نحو 39 ألف وظيفة بحلول 2030، مدعومة باستراتيجية وطنية أُطلقت في 2022 تركز على تطوير البنية التحتية واستضافة البطولات الكبرى، لترسيخ موقع المملكة كمركز عالمي للألعاب والرياضات الإلكترونية.
فيما تشهد صناعة الألعاب الإلكترونية سباقاً عالمياً محموماً، يبرز الذكاء الاصطناعي، بوصفه مفتاحاً استراتيجياً قادراً على دفع السعودية إلى موقع الريادة الإقليمية والعالمية خلال فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز سبع سنوات، وفق رؤية خبير التقنية خالد طه الذي تحدث لـ'الخليج أونلاين'.
هذا التحول، كما يراه طه، لم يعد رهناً بالاستحواذات الخارجية وحدها، بل بات مرتبطاً بقدرة المملكة على تحويل استثماراتها المتنامية، ولا سيما عبر 'أيار' و'مجموعة سافي'، إلى منصات إنتاج محلي مبتكر، مدعومة بشراكات تقنية متسارعة وأدوات ذكاء اصطناعي تعيد رسم معادلة التكلفة والوقت.
ومن زاوية اقتصادية بحتة، يشير طه إلى أن تقنيات الذكاء الاصطناعي تُحدث فارقاً حاسماً في صناعة الألعاب، عبر خفض تكاليف التطوير بنسب تتراوح بين 40 و70%، وتسريع دورات الإنتاج، ما يمنح المطورين قدرة تنافسية غير مسبوقة في سوق عالمي شديد التقلب.
غير أن أهمية هذا القطاع، بحسب طه، تتجاوز حدود الترفيه الرقمي، إذ باتت الألعاب الإلكترونية منصة متداخلة مع قطاعات حيوية مثل التعليم والطب والطيران والمدن الذكية، وأسهمت في إعادة تشكيل طرق التعلم والعلاج والتخطيط لمستقبل المجتمعات الرقمية.
وأمام هذا المشهد، تقف السعودية، كما يصفها طه، على أعتاب مرحلة مفصلية تتيح لها تصدير إبداع رقمي يعكس هويتها الثقافية وقيمها، ويمنحها موقعاً متقدماً بوصفها نموذجاً عربياً قادراً على المنافسة عالمياً في اقتصاد المحتوى.
وفي ربط مباشر بين الرؤية والواقع، يرى طه أن 'رؤية السعودية 2030'، مدعومة بطاقات شبابية شابة، تضع المملكة في موقع يؤهلها لقيادة مسار عربي جديد في الاقتصاد الرقمي، مؤكداً أن الريادة المستدامة تبدأ من الجرأة على الابتكار، لا من تكرار النماذج الجاهزة.










































