اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة الوئام الالكترونية
نشر بتاريخ: ٢٦ كانون الثاني ٢٠٢٦
كتبت الفضة فصلًا تاريخيًا جديدًا في الأسواق المالية بتجاوزها حاجز 100 دولار للأونصة للمرة الأولى على الإطلاق، مدفوعةً بحالة من عدم اليقين العالمي وموجات شراء محمومة من المستثمرين الأفراد، لتقفز في السوق الفورية بأكثر من 6.3% وتصل إلى 102.48 دولار للأونصة بنهاية تداولات الجمعة، معززةً مكاسبها منذ بداية العام إلى ما يزيد عن 40%، وذلك بعد أن تضاعفت أسعارها بالفعل خلال عام 2025.
تزامنت هذه القفزة مع صعود الذهب إلى مستويات قياسية جديدة مقتربًا من حاجز 5000 دولار للأونصة، حيث ارتفع السعر الفوري بنسبة 0.8% ليصل إلى 4977.71 دولار للأونصة بحلول الساعة 1:32 ظهرًا بتوقيت نيويورك، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 8% في أقوى أداء له منذ مارس 2020.
كما سجل البلاتين سعرًا قياسيًا يوم الجمعة، في مشهد يعكس هروباً جماعياً لرؤوس الأموال نحو الملاذات الآمنة.
مخاوف جيوسياسية
ويعود هذا الزخم غير المسبوق في طلب المستثمرين على المعادن النفيسة إلى أجواء العام الأول من الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب، وما صاحبها من توترات مرتبطة بالتجارة والسياسة النقدية، وتدهور العلاقات بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، وفشل محاولات إنهاء الحرب في أوكرانيا، فضلًا عن تجدد هجمات ترمب على الاحتياطي الفيدرالي والتدخل العسكري في فنزويلا والتهديدات بضم غرينلاند، وهو ما عزز ما يُعرف بـ 'رهان تآكل قيمة العملات'.
وأثارت المخاوف من احتمالية فرض رسوم جمركية أميركية موجة من الشحنات السريعة للمعدن إلى نيويورك، بلغت ذروتها بحدوث ضغط بيع تاريخي على المكشوف في لندن خلال أكتوبر الماضي، ورغم تأجيل الولايات المتحدة في يناير قرار فرض رسوم استيراد على المعادن الحيوية، أكد ترمب عزمه التفاوض على اتفاقيات ثنائية لضمان الإمدادات مع طرح حدود دنيا للأسعار.
عجز المعروض
وفي سياق التحليل المالي، قالت إيفا مانثي، محللة السلع الأساسية في 'آي إن جي غروب': 'زاد دعم الفضة بفعل ضعف الدولار، وتراجع العوائد الحقيقية، وارتفاع شهية المستثمرين للمعادن في ظل تصاعد حالة عدم اليقين على صعيد السياسات'.
وأشار إلى أن تقلبات الفضة الأعلى مقارنة بالذهب، الناتجة عن صغر حجم سوقها ودورها المزدوج كمعدن صناعي واستثماري، أسهمت في تضخيم التحركات الأخيرة، خاصة مع تسجيل السوق العالمية عجزًا في المعروض للعام الخامس على التوالي.
وشهدت أسواق التجزئة حالة من الهوس الشرائي، ففي الصين اتجه المستثمرون بكثافة للفضة كبديل أقل تكلفة للذهب، بينما شهدت الولايات المتحدة عمليات شراء أربكت المتعاملين، وهو ما توافق مع توقعات 'سيتي غروب' الصادرة في يناير التي تنبأت بوصول الفضة إلى 100 دولار والذهب إلى 5000 دولار.
وتلقت الأسواق دعمًا إضافيًا بعد إعلان ترمب انتهاء مقابلات اختيار رئيس الفيدرالي المقبل، مما أعاد إحياء المخاوف بشأن استقلالية البنك المركزي.
تراجع صناعي
وعلى الجانب الصناعي، بدأ ارتفاع الأسعار الجنوني يلقي بظلاله على الاستهلاك، حيث تعد الفضة موصلًا فعالًا للكهرباء ومكونًا محوريًا في قطاع الطاقة الشمسية، إلا أن التكلفة العالية دفعت بعض الشركات لتقليص استخدامها والبحث عن بدائل.
وتشير بيانات 'شنغهاي ميتالز ماركت' إلى توقعات بانخفاض استهلاك قطاع الطاقة الشمسية من الفضة بنحو 17% هذا العام نتيجة لتبني البدائل والتباطؤ المرتقب في وتيرة التركيبات عالميًا.
وفي الختام، أغلق سعر الفضة عند 101.25 دولار بنسبة ارتفاع 5.2%، ليؤكد المعدن الأبيض مكانته كأصل مالي وصناعي استراتيجي في ظل تقلبات النظام المالي العالمي.










































