اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
في قلب مزارع 'وادي مليز' بولاية جندوبة، حيث تتربع الزراعات الكبرى والأشجار المثمرة، يبرز اسم المهندسة نجاح الدشراوي، مديرة خلية الإرشاد الفلاحي، كحلقة وصل حيوية وقوة دفع ميدانية لا تهدأ. في زمن أصبحت فيه التقلبات المناخية شريكاً مفروضاً على الفلاح، اختارت الدشراوي أن تكون 'البوصلة' التي توجه مزارعي الجهة نحو بر الأمان الإنتاجي.
لا تكتفي المهندسة نجاح بالعمل الإداري المكتبي، بل تجدها يومياً في الحقول، تتنقل بين حقول الحبوب ومساحات الخضروات وبساتين الأشجار، متبنيةً نهجاً ميدانياً يعتمد على المرافقة اللصيقة. تدرك الدشراوي أن التغيرات المناخية، من شح المياه إلى التذبذب الحراري، تفرض واقعاً جديداً يتطلب تدخلاً تقنياً دقيقاً؛ لذا تركز في حصصها الإرشادية على تقديم نصائح استباقية حول مواعيد الري التكميلي، وطرق التسميد الناجعة، وكيفية حماية المحاصيل من الآفات الطارئة.
تبذل الدشراوي مجهودات جبارة لتبسيط المعلومة التقنية المعقدة وجعلها في متناول الفلاح البسيط وتؤمن بأن الإرشاد هو مفتاح السيادة الغذائية، ولذلك تسعى جاهدة لتطوير آليات التواصل مع المنتجين، مؤكدة أن الوصول إلى المعلومة الصحيحة في الوقت المناسب هو ما يصنع الفارق بين موسم ناجح وآخر متعثر.
لقد نجحت المهندسة نجاح الدشراوي في كسب ثقة فلاحي وادي مليز، بفضل تفانيها وروحها المبادرة. فهي لا تكتفي بتقديم الدعم الفني للبقول والزراعات الكبرى، بل تعمل على غرس ثقافة التأقلم مع التغيرات المناخية، محولةً التحديات الطبيعية إلى فرص للتطوير والابتكار الفلاحي، لتظل بذلك نموذجاً للمرأة التونسية القيادية التي تسهر على حماية عرق الفلاح وأمن الوطن الغذائي.

























