اخبار اليمن
موقع كل يوم -شبكة الأمة برس
نشر بتاريخ: ٢٩ أذار ٢٠٢٦
نشرت صحيفة “أوبزيرفر” تقريرا أعده محرر الشؤون الدولية، ستيف بلومفيلد، قال فيه إنه يجب وقف دونالد ترامب عند حده قبل أن تفرض حربه ضد إيران ثمنا باهظا لا يمكن للعالم دفعه. وقال إن حرب الرئيس الاختيارية ضد إيران أدخلت العالم في مأزق اقتصادي وسياسي.
وأضاف أن الرئيس ترامب بات يخسر حربا لم يكن بحاجة لإشعالها. فعلى مدى شهر، اغتالت الولايات المتحدة المرشد الإيراني الأعلى، علي خامنئي، وضربت عشرات الآلاف من الأهداف في إيران، وتكبدت خسائر طفيفة. ومع ذلك، وجدت أمريكا نفسها في موقف أضعف مما كانت عليه عند بدء الحرب.
وتابع أن القوة العسكرية الإيرانية لا تقارن بأي حال بما تملكه أمريكا من قدرات عسكرية، لكن قيادتها المتوارية عن الأنظار، على حد تعبير الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات البريطاني “أم أي6” أليكس يونغر، “أحسنت استغلال ضعفها”. فمن خلال استهداف دول أخرى في المنطقة، ألحقت إيران أضرارا اقتصادية ومعنوية جسيمة بحلفاء أمريكا في الخليج. والأهم من ذلك، بمنعها السفن من استخدام مضيق هرمز، تمكنت إيران من إلحاق أضرار اقتصادية بمعظم دول العالم. فمن ارتفاع أسعار البنزين في ألمانيا إلى نقص الأسمدة في الهند، تحولت هذه الحرب إلى حرب ذات تداعيات عالمية.
وكما قال وزير الخارجية السنغافوري، فيفيان بلانكرشيان: “لقد أصبح الاقتصاد العالمي رهينة، وسندفع جميعًا الثمن”.
ومن الجدير بالذكر أنه قبل اندلاع الحرب، كان النظام الإيراني في أضعف حالاته على مدار تاريخه الممتد لسبعة وأربعين عاما. فقد تضرر برنامجه النووي إن لم يكن قد “دمر” كما تباهى ترامب سابقا، وأصبحت دفاعاته الجوية معدومة، وتعرض وكلاؤه الإقليميون لهزيمة ساحقة، وفق الصحيفة.
وكما قال وزير الخارجية العماني، كانت المحادثات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني تسير على ما يرام. ويبدو أن النظام كان مستعدا لقبول قيود لم يسبق له أن فكر فيها.
وقد تغير كل هذا، فمن غير المرجح إجراء محادثات جديدة، ولماذا التفاوض مع دولة استخدمت الدبلوماسية مرتين كغطاء للتحضير للحرب؟
ويقول بلومفيلد أنه إذا نجا النظام، فمن المرجح أن يُضاعف جهوده في برنامجه النووي، مدركا أن امتلاك السلاح قد يكون السبيل الوحيد لمنع هجوم آخر.
ومع ذلك، فهو يسيطر الآن أيضا على مضيق هرمز ولا يريد التخلي عنه.
وباستثناء فترة وجيزة خلال الحرب الإيرانية العراقية في ثمانينيات القرن الماضي، ظل المضيق مفتوحا دائما.
وبغض النظر عن كيفية انتهاء هذه الحرب، ستدرك إيران أن مجرد التهديد بزرع الألغام أو إطلاق الصواريخ كفيل بإغلاق المضيق مجددا في لحظة. وهي تأمل الآن في استغلاله تجاريا كما تجني مصر أرباحا من قناة السويس.
ويقول الكاتب إن ترامب بدأ بطموح بسيط: تغيير النظام، ولكنه لم يكن متأكدا تماما من كيفية تحقيق ذلك، فربما يستسلم النظام وربما يثور الشعب الإيراني ويطيح بحكامه. لكن عندما فشل ذلك، بدا عاجزا عن إيجاد حل.
ومع ذلك، تستمر أكاذيبه المتواصلة حول وضع الحرب: “نحن ننتصر”، “انتهى الأمر”، “إيران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي أبدا”، فهو يقول ما يعنّ على خاطره أو ما يعتقد أنه قد يهدئ الأسواق المضطربة.
ومع استمرار الحرب، سيزداد يأس ترامب لوقفها، فقد يتراجع، كما فعل بشأن غرينلاند، أو قد يصعد الحرب، فهناك آلاف من مشاة البحرية الأمريكية وصلوا إلى المنطقة، ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانوا وصلوا إلى هناك لمجرد التهديد أم لتنفيذ مهمة. ولا يمكن استبعاد احتمال غزو بري وما يتبعه من رد إيراني أكثر دموية.
وعليه، يجب إيقاف ترامب. ففي يوم الجمعة، اعترف مرددا لغة فلاديمير بوتين بشأن أوكرانيا، بأنه يطلق على حربه “نزاعا عسكريا” “لسبب قانوني”، مقرا بأن الحروب تحتاج إلى موافقة الكونغرس. وهذا هو وقت مناسب لأعضاء الكونغرس ليتذكروا أن نظام الضوابط والتوازنات لا يزال قائما في أمريكا، وعليهم سحب التمويل، وعقد جلسات استماع، والنظر في عزله.
وفي هذه الأثناء، يتعين على حلفاء أمريكا السابقين معارضته علنا. لم تجتمع مجموعة الدول الأوروبية الثلاث: بريطانيا وفرنسا وألمانيا بعد لتشكيل رد موحد، مع أن قادتها يبذلون قصارى جهدهم لتجنب حتى كلمة انتقاد لترامب. وقد رد مارك روته، الأمين العام لحلف الناتو على هجمات ترامب المتواصلة على حلف الناتو بالإشادة به، بدلا من الدفاع عن نزاهة الأعضاء الـ31 الآخرين في الحلف الذين لم يبدأوا حرباً حمقاء وخطيرة.
ويقول بلومفيلد إن البلطجية يواصلون التنمر إذا لم يواجهوا عقابا، وسيحاول ترامب التملص من هذه الكارثة المتهورة منتصرا، ولن يمنعه شيء من إشعال حرب كارثية أخرى متى شاء. الشعب الإيراني هو الأكثر معاناة، وآلاف، بل ربما عشرات الآلاف، قتلوا على يد النظام في بداية العام لجرأتهم على المطالبة بالحرية. عاشوا لما يقرب من خمسة عقود تحت وطأة دكتاتورية وحشية. لكن هجمات ترامب، حتى الآن، لم تسفر إلا عن تشديد قبضة النظام على السلطة.
ويقول بلومفيلد إن الهزات التي ستحدثها هذه الحرب الاختيارية، ستتردد في جميع أنحاء العالم، وإذا انتهت قريبا، ستنتعش اقتصاديات الدول ويعاد بناء البنية التحتية وسيسعى القادة الغربيون إلى إعادة ترسيخ النظام القائم على القواعد، أما في داخل إيران، فستتردد حرب ترامب لأجيال قادمة.













































