اخبار تونس
موقع كل يوم -جريدة الشروق التونسية
نشر بتاريخ: ٢٠ أذار ٢٠٢٦
متعبة ممتعة هي رواية ' مواسم الريح' للأمين السعيدي ومرهقة معجبة في الآن نفسه.
فما من باحث تصدى إليها إلا وانسحر بها وافتتن، وليس يتسنى الافتتان والانسحار بها إلا على جسر من التعب والمعاناة، ولا سبيل الى الالتذاذ بمملكتي المعنى والجمال فيها إلا بجهاد وجهد مضنيين حتى القسوة. فالشهد طريقه إبر النحل، وكذلك لذة رواية ' مواسم الريح' لا تكون إلا بوجع ولا تجوز الا بنضال. ولا نرى في الأمر عجبا أو مبالغة لأن رواية' مواسم الريح' نص يخدع القراءة التهافتية ويسخر من دفء البديهيات ويهزأ من يتم ادوات النقد الجاهزة. فالنقاد فيها متفارقون حتى التناقض الصميمي ومتخالفون حتى التباعد الجذري لتبقى رواية مواسم الريح' عالما مغلقة ابوابه موصدة سبله حتى لكأن الأمين السعيدي نذر نفسه أن يكون رسول القسوة على القراء، فلا بد والحال تلك من مكابدة تجربة المحنة الممتعة والالم اللذ بإعتبارهما النهج الاسلم الى تمثل رحلة البطل 'فاروق' واكتناه خفاياها للفوز ببرد المعنى الجليل والظفر بشهد الفن الجميل.
وليس في الأمر تبدع مجاني من الروائي الأمين السعيدي ولا هو ضرب من السادية المرضية على القراء والناقدين ولا هو نزوع نحو الادهاش المغسول من القصدية وعلى هذا الاساس فإن غاية الأمين السعيدي في روايته ' مواسم الريح' هو الفن واللغة المؤدية إليه من ناحية والفكرة والمعنى من جهة أخرى. فالجميل والجليل او المبنى والمعنى، لا بد لهما من التواشج والتألف توقا من الروائي الى كتابة تعانق خفيا كيانه وتنفتح في الآن نفسه على القارئ مفجرة طمأنينته الوجودية وهذا ينسحب على كل شخصيات الرواية (فاروق، صالحة، جورجينا، مادو، جاد، بنبي، دانتي، عجوز وول ستريت، الشيخ المقامر، ياسمين).
وعلى الاحداث جميعها بإختلاف الأمكنة والازمنة، شرقا وغربا... صيفا وشتاء...
إن رواية ' مواسم الريح' للروائي التونسي الأمين السعيدي هي فلتة عربية ومفاجأة العصر الحديث في أكثر الأجناس الادبية تعقيدا وإثارة مما يجعل الأمين السعيدي اهم وأبرز الروائيين المعاصرين.

























