اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١٧ تموز ٢٠٢٦
د. عصام أمان الله بخاري
'لقد صممت وكيل ذكاء اصطناعي وزودته ببياناتي وطريقة تفكيري، وطلبت من الموظفين العاملين معي أن يناقشوه ويراجعوا معه جميع الملفات والقضايا قبل الدخول علي أو مناقشتها معي!'، كان هذه كلمات أحد الرؤساء التنفيذيين السعوديين في لقائي معه، والذي قرر عبر تفعيل وكيل الذكاء الاصطناعي المبني على محاكاة نمط تفكيره أن يختصر وقته، ويوفر جهده وجهد فريقه، ويضمن أفضل استغلال للوقت في الاجتماعات، وهذا ما قد يقود إلى السؤال: هل يمكن أن ينجح الذكاء الاصطناعي كرئيس تنفيذي؟
في الواقع، قام فريق بحثي مشترك من معهدي انسياد ووارتون بنشر دراسة في مجلة هارفارد بيزنس ريفيو في نوفمبر 2025م بعنوان: 'هل تستطيع مجالس إدارة ذكاء اصطناعي التفوق على المجالس البشرية؟'.
من الحقائق التي ذكرتها الدراسة أن 94 % من أصل 500 رئيس تنفيذي عالمي يعتقدون أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم مشورة أفضل من عضو واحد على الأقل في مجالس الإدارة الخاصة بهم. وفي أكتوبر 2025، عيّن صندوق الثروة السيادي في كازاخستان (Samruk-Kazyna) نظام ذكاء اصطناعي (SKAI) كعضو مصوّت في مجلس إدارته.
تضمنت الورقة البحثية تجربة فريدة بمقارنة الأداء بين 6 مجالس إدارة بشرية ومجلس مكوّن بالكامل من وكلاء ذكاء اصطناعي، وطلب من الجميع أن يناقشوا نفس الحالة الدراسية لشركة افتراضية.
تم تقييم الأداء وفق 8 معايير تشمل: الحوكمة، جودة القرارات، قابلية التنفيذ، استخدام البيانات، عمق النقاش، شمولية الحوار وأداء رئيس المجلس. وكان التقييم مزدوج التعمية أي أن المقيمين لا يعرفون هل النص من بشر أو من ذكاء اصطناعي.
كيف كانت النتائج؟ في الواقع تفوق مجلس الإدارة المكون من أنظمة الذكاء الاصطناعي على المجالس البشرية في جميع المعايير، وكانت أقوى نقاط التميز للذكاء الاصطناعي تشمل:
قرارات واضحة وقابلة للتنفيذ.
ربط الاستراتيجية بخطوات عملية محددة.
استخدام مكثف للبيانات والأدلة.
إدارة منظمة للنقاش.
إشراك جميع المشاركين بالتساوي
وفي الوقت نفسه، فقد تبينت نقاط ضعف في مجلس الإدارة المكون من وكلاء الذكاء الاصطناعي، وشملت:
ضعفاً في الجوانب العاطفية والعلاقات الإنسانية.
عدم إجادة لبناء الثقة أو التحفيز أو قراءة الإشارات غير المعلنة.
افتقاراً للحس الثقافي والاجتماعي.
اعتماداً على تعليمات صريحة جافة خالية من المشاعر الإنسانية.
بالمقابل، فأبرز نقاط ضعف مجالس الإدارة البشرية في التجربة كانت:
التردد وعدم الحسم في اتخاذ القرار.
دوران النقاش في حلقة مفرغة.
ضعفاً في تحويل الاستراتيجية إلى خطوات تنفيذية.
استخداماً محدوداً للبيانات.
سيطرة بعض الأعضاء على الحوار.
ضعفاً في إدارة الوقت والتركيز.
الأمر اللطيف أن أعضاء مجالس الإدارة البشرية قيّموا أنفسهم أعلى مما قيّمهم الخبراء والذكاء الاصطناعي.
وأهم ما خلصت إليه الدراسة هو أنه من غير المرجح أن تختفي المجالس البشرية، لكن الشركات التي لا تدمج الذكاء الاصطناعي في عمل مجالسها قد تتخلف تنافسيًا.
باختصار، المستقبل ليس 'بشراً أم ذكاء اصطناعياً'، بل: مجالس إدارة بشرية مدعومة بذكاء اصطناعي.
وختاماً، منصب الرئيس التنفيذي لن ينتزعه الذكاء الاصطناعي من الإنسان، بل سينتزعه إنسان خبير متمرس في القيادة والمجال ومتمكن من تسخير الذكاء الاصطناعي.










































