اخبار السعودية
موقع كل يوم -الخليج أونلاين
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
طه العاني - الخليج أونلاين
ما الهدف الرئيسي للهجمات الإيرانية؟
محاولة جر دول الخليج للحرب وفرض واقع أمني جديد.
ما الشرط الخليجي الأساسي لأي علاقة مستقبلية مع إيران؟
تغيير السلوك العدواني ووقف الهجمات والتدخلات الإقليمية.
تتجه العلاقات الخليجية الإيرانية نحو مزيد من التوتر والتصعيد بعد الحرب، في ظل تصاعد عدوان طهران واستهداف المنشآت المدنية في دول مجلس التعاون.
وتُشدد المواقف الخليجية على رفض السلوك الإيراني العدواني، وتأكيدها على حقها في الدفاع عن أمنها وسيادتها.
كما تشير المعطيات إلى أن أي مسار مستقبلي للعلاقات سيبقى مشروطاً بتغيير سلوك طهران، وسط ضغوط دولية متزايدة لإعادة ضبط أمن المنطقة الحيوية للعالم.
هجمات مكثفة
تكشف المعطيات الميدانية عن تصعيد غير مسبوق في وتيرة الهجمات الإيرانية على دول الخليج، مع انتقالها من استهدافات محدودة إلى ضربات واسعة طالت منشآت حيوية ومدنية.
وخلال 24 يوماً فقط، أطلقت إيران أكثر من 4 آلاف و350 صاروخاً وطائرة مسيّرة باتجاه دول الخليج، وفق بيانات رسمية حتى مساء الاثنين 23 مارس 2026.
وسجلت السعودية هجمات بـ43 صاروخاً و533 مسيرة، بينما تعاملت الدفاعات الإماراتية مع 367 صاروخاً باليستياً و15 صاروخ كروز و1789 طائرة مسيرة.
كما أعلنت الكويت تعرضها لـ271 صاروخاً و596 مسيرة وسط اعتراضات شبه يومية، فيما أكدت قوة دفاع البحرين تدمير 147 صاروخاً و282 طائرة مسيرة منذ بدء الهجمات الإيرانية على المنطقة.
وتعرضت قطر لـ206 صواريخ و87 مسيرة واستهداف بطائرتين مقاتلتين، في حين تشير بيانات وكالة الأنباء العُمانية إلى وقوع هجمات بـ16 مسيرة.
وتؤكد هذه الهجمات - غير المبررة - زيف الرواية الإيرانية الرسمية بأنها 'تستهدف القواعد الأمريكية في المنطقة فقط'، إذ إنها في الواقع استهدفت بشكل مباشر الأعيان المدنية، وهو ما أكده وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، في 18 مارس، مشدداً على أن هذه الضربات تعكس نهجاً تصعيدياً مخططاً له مسبقاً.
شرخ في العلاقة
يكشف العدوان الإيراني أنه تسبب في تحول عميق في بنية العلاقات بين دول الخليج وطهران، إذ يشكل ضربة مباشرة لما يمكن وصفه بـ'التفاهم الهش' الذي حكم العلاقة بين الجانبين خلال السنوات الماضية.
وفي هذا السياق، لم يعد الحديث يدور حول احتواء تداعيات الحرب فحسب، بل حول إعادة رسم قواعد العلاقة ذاتها، وهو ما أشار لهبندر العطية، السفير القطري في السعودية.
حيث أكد، في مقابلة معقناة 'العربية' السعودية (السبت 21 مارس)، أن 'العدوان الإيراني السافر على الأراضي القطرية ودول الخليج أحدث شرخاً واسعاً في الثقة مع إيران، وسيترك أثراً عميقاً على مستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية'، مشيراً إلى أن دول المجلس لن تتردد في اتخاذ خطوات تحمي سيادتها وأمنها.
وأضاف: 'إيران وحدها من بيدها إزالة الشرخ الواسع في الثقة عبر الأفعال لا الأقوال'، مضيفاً أن 'دول الخليج ستتعامل مع طهران مستقبلاً بشكل مختلف في مختلف المجالات، بعد نحو 21 يوماً من التصعيد'.
وأكد العطية أن قطر ودول الخليج عملت منذ بداية التصعيد على خفض التوتر وتجنب الحرب، وتمسكت بالحلول الدبلوماسية رغم الهجمات التي اعتبرها انتهاكاً لسيادة دول المجلس وتهديداً مباشراً لأمنها.
كما لفت إلى أن الدفاعات الخليجية تواصل التصدي للهجمات، مؤكداً أن المنطقة تتطلب مستوى عالياً من الجاهزية والاستعداد للتعامل مع أي تطورات قد تؤثر على أمنها واستقرارها.
وأوضح أن دول الخليج استثمرت في أنظمتها الدفاعية وتمتلك قدرات متقدمة للتعامل مع التهديدات، مع وجود تنسيق وتكامل بين الدول في المجالات الأمنية والعسكرية واللوجستية.
كما أكد العطية أن 'استمرار التصعيد الإيراني ستكون له تبعات على علاقاتها الإقليمية، محذراً من تداعياته على أمن واستقرار الشرق الأوسط، في وقت تجدد فيه دول الخليج دعوتها لوقف الهجمات والالتزام بالقانون الدولي'.
تحرك خليجي
في المقابل، أظهرت دول الخليج تحركاً سياسياً متسارعاً ومتماسكاً، جمع بين الإدانة الجماعية والإجراءات الدبلوماسية والتنسيق الإقليمي.
فقد احتضنت الرياض، في 18 مارس، اجتماعاً وزارياً ضم دولاً عربية وإسلامية، أكد في بيانه الختامي إدانة الهجمات الإيرانية، والمطالبة بوقفها فوراً، مع التشديد على أن مستقبل العلاقات مع طهران مرهون باحترام السيادة وعدم التدخل، ووقف دعم المليشيات.
كما شدد وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، عقب الاجتماع، على أن استمرار الاعتداءات سيقابل بردّ، مؤكداً أن 'الصبر ليس بلا حدود'.
وعلى المستوى الثنائي، اتخذت قطر، في 18 مارس، خطوة تصعيدية بطرد الملحق العسكري والأمني في السفارة الإيرانية، عقب العدوان الإيراني على مدينة 'راس لفان' الصناعية التي تضم أكبر مصفاة للغاز المسال في العالم.
كما حذت السعودية حذو قطر وأعلنت، في 21 مارس،طرد الملحق العسكري بسفارة إيران لدى المملكة ومساعده وثلاثة من أعضاء طاقم البعثة، رداً على استمرار 'العدوان الإيراني السافر'.
وفي السياق ذاته، اعتبرت الإمارات والبحرين وعمان العدوان الإيراني تصعيداً خطيراً وانتهاكاً للقانون الدولي، وتهديداً مباشراً لأمن المنطقة واستقرارها.
تراجع الثقة
يؤكد الباحث في العلاقات الدولية، طه عودة أوغلو، أن 'القصف الإيراني غير المسبوق الذي استهدف منشآت حيوية ومطارات في دول الخليج، سيترك تداعيات سلبية عميقة على مستقبل العلاقات المشتركة'.
ويضيف لـ'الخليج أونلاين':
- هذه التطورات دفعت دول الخليج نحو تعزيز تحالفاتها الدفاعية وتشكيل تكتلات إقليمية رادعة.
- هذا تجلى في الحراك الدبلوماسي والعسكري المكثف بين الرياض وأنقرة وإسلام آباد والقاهرة، بهدف بناء منظومة صد منيعة ضد أي اعتداءات مستقبلية.
- دول الخليج راهنت طويلاً على لغة الدبلوماسية وسياسة ضبط النفس، إلا أنها أدركت عدم نجاعة هذا المسار مع طهران التي استغلت التهدئة لتحقيق أهداف عسكرية.
- هذا الأمر فرض الانتقال من 'القوة الناعمة' إلى استراتيجية ردع واضحة تتصدى لأي محاولات تصعيد قادمة.
- الرسالة الخليجية القادمة عنوانها العريض أن 'أمن الخليج خط أحمر' لا يقبل المساومة أو التفاوض تحت أي ضغط.
- الاجتماعات والاتصالات المكثفة الأخيرة توحي بتحول جذري وكبير في التعامل مع السياسات الإيرانية في المنطقة.
- الإجراءات القطرية المتعلقة بالملحقين العسكريين تمثل نقطة تحول بارزة، خاصة أن التصعيد الإيراني طال دولاً بذلت جهوداً مضنية خلال السنوات الماضية للوساطة والحل.
- هذه الخطوات يمكن اعتبارها تحركاً استباقياً يعكس اصطفافاً خليجياً أكثر تشدداً تجاه طهران، نتيجة استمرار سياساتها التي تستهدف استقرار الجوار، مما جعل من الضروري اتخاذ مواقف حازمة تنهي مرحلة التردد في مواجهة التهديدات المباشرة.
- المواقف الخليجية الحادة ترسم اليوم 'خطوطاً حمراء' واضحة، مفادها أن أي تقارب مستقبلي مع إيران يجب أن يخرج من إطار الوعود الشفهية إلى حيز الضمانات الأمنية الدولية الملزمة.
- استعادة العلاقات مرهونة بتعزيز عامل الثقة المفقود حالياً، ووضع نقاط واضحة على الحروف تضمن عدم تكرار الخروقات.
- المنطقة تجاوزت صيغ التقارب التقليدية، وباتت تبحث عن استقرار مستدام تحميه مظلة دولية واتفاقات أمنية رصينة.










































