اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
د. فهد محمد بن جمعة
كان مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط اقتصادية مهمة لإيران، بالنظر إلى دوره في مرور كميات كبيرة من النفط والغاز إلى الأسواق العالمية، لكن استمرار انفتاح المضيق وعودة حركة الناقلات النفطية تدريجيا يغيران هذه المعادلة، فبحسب بيانات كبلير، ارتفعت صادرات النفط الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط إلى نحو 12.8 مليون برميل يوميا في سبتمبر، بينما يتجه تدفق النفط عبر هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا، ما يعكس عودة ملموسة لحركة الإمدادات.
وتكتسب هذه العودة أهمية أكبر مع ارتفاع صادرات السعودية إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميا في سبتمبر، مقارنة مع 2.446 مليون برميل يوميا في أغسطس، فيما ارتفعت شحنات رأس تنورة إلى نحو 3.6 مليون برميل يوميا، مقابل 929 ألف برميل يوميا في أغسطس، كما أظهرت بيانات كبلير خروج 19 ناقلة عملاقة من هرمز خلال الأسبوع الماضي، تحمل كل منها نحو مليوني برميل من الخام السعودي، بما يؤكد استمرار تدفق النفط عبر المضيق.
وفي الوقت نفسه، استأنفت المملكة تشغيل خط أنابيب شرق-غرب تدريجياً في 22 سبتمبر بعد توقفه إثر الهجمات التي ألحقت أضرارا بمحطات الضخ. وتبلغ الطاقة التصميمية للخط 7 ملايين برميل يوميا، فيما بدأت الضخ بمعدل منخفض، مع استعداد أرامكو لرفع التدفقات تدريجيا إلى نحو 4 ملايين برميل يوميا باتجاه ينبع. وتكمن أهمية الخط في أنه يوفر مساراً بديلا يتجاوز مضيق هرمز، ويمنح الصادرات السعودية مرونة أكبر عند اضطراب حركة الملاحة في الخليج.
كما تشير بيانات تتبع الناقلات إلى تحميل نحو 14 مليون برميل على سبع ناقلات عملاقة في رأس تنورة في 20 سبتمبر، ونقل نحو 60 مليون برميل من النفط من سفينة إلى أخرى في بحر عمان. وتكشف هذه التطورات أن السوق لا تعتمد على مسار واحد بصورة مطلقة، وأن قدرة المنتجين على إعادة توجيه الإمدادات وتوسيع الخيارات اللوجستية تقلل من أثر أي تهديد محتمل لحركة الملاحة، وتحد من قدرة المضيق على تعطيل تدفقات النفط.
فإن استمرار انفتاح هرمز وعودة تدفقات النفط، بالتزامن مع استئناف خط شرق-غرب السعودي، يسحبان تدريجيا من القيمة التفاوضية لورقة الإغلاق. فكلما استمرت الناقلات في العبور، وتوفرت مسارات بديلة، انخفضت قدرة التهديد بتعطيل الإمدادات على إحداث نقص مستدام في السوق، ومن ثم، فإن ورقة هرمز التي كانت تمنح إيران مساحة ضغط واسعة تصبح أقل فاعلية، وصولا إلى فقدانها قيمتها كأداة تفاوضية رئيسية في سوق النفط العالمية اليوم، وتعني مرونة الإمدادات السعودية أن أي اضطراب مؤقت في هرمز لن يتحول بالضرورة إلى أزمة نقص طويلة، خصوصاً مع تعدد مسارات التصدير، وقدرة السوق على إعادة توزيع الشحنات وفق تطورات الملاحة والطلب.










































