اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ١ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
المملكة لديها إمكانيات ضخمة لإعادة هيكلة اقتصادها، وتقليل اعتمادها على النفط نتيجة العديد من المقومات والركائز التي حباها الله بها، ومن ضمنها 3 ركائز رئيسية هي: مصادر الطاقة الرخيصة، والموقع الديني والجغرافي المتميزان.
وإذا استثنينا الركيزة الثانية والثالثة، التي تم توارثها عبر الأجيال، وشكلتا مصدر للرزق والموارد لمئات السنين، ضمن ما يسمى السياحة الدينية، وطرق العبور بين القارات، بما فيها طريق الحرير، فإن توفر مصادر الطاقة الرخيصة، هي ركيزة جديدة، تم استغلالها منذ الثمانينات لتطوير الصناعة البتروكيماوية. وهذه الركيزة يجري استغلالها الآن لمضاعفة المزايا النسبية لاقتصادنا، وأنا أعنى هنا الذكاء الاصطناعي. فالمملكة تنبهت لهذا الأمر في وقت مبكر، وأنشأت على غرار سابك، الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والمركز الوطني للذكاء الاصطناعي، واستثمرت في هذا المجال أموال طائلة، 56.2 مليار ريال.
فمثل ما نعرف، فان توجه المملكة للاستثمار في الصناعة الأساسية في الثمانينيات من القرن المنصرم، قد مكنها من إنتاج كميات ضخمة من الكيماويات والبوليمرات. ولذلك، فهي اليوم تحتل موقع متقدم في هذا المجال، باعتبارها رابع أكبر منتج للبتروكيماويات في العالم، وتسيطر على نحو 70% من صناعة البتروكيماويات التي تنتجها البلدان العربية.
وهي الآن يمكنها تكرار نفس التجربة، وبالاعتماد على نفس المقومات، من أجل أن تصبح واحدة من أهم مراكز الذكاء الاصطناعي في العالم. فتوفر مصادر الطاقة الرخيصة يعطي المملكة ميزة نسبية في هذا المجال. فالذكاء الاصطناعي يعتمد على استهلاك الطاقة بشكل كبير، ويقود حالياً الموجة الأكبر في نمو الطلب على الكهرباء، حيث يمكن في هذا المجال ملاحظة:
ارتفاع كثافة الطاقة في خوادم الذكاء الاصطناعي 11 مرة بين عامي 2020 و2025.
استهلاك مركز واحد للبيانات العملاقة طاقة كهربائية تعادل ما تحتاجه 100,000 أسرة سكنية.
ولهذا فإن توفر مصادر الطاقة الرخيصة يوفر الأساس الذي يمكن الاعتماد عليه لإعادة هيكلة اقتصادنا، بحيث يرتكز ليس فقط على الصناعة البتروكيماوية، وإنما أيضاً على إنتاج مكونات ونماذج الذكاء الاصطناعي المختلفة. فهذا من شأنه أن يرفع صادراتنا من المنتجات غير النفطية ويصحح الخلل في ميزان المدفوعات والناتج المحلي الإجمالي، بما يتماشى مع رؤية 2030.
وفي هذا المجال، يمكن أن تستفيد المملكة من العلاقات التي أقامتها مؤخراً مع باكستان وتركيا - ضمن إطاراً 'اتفاقية مكة للدفاع المشترك'، التي تم التوقيع عليها بداية هذا الشهر في مكة المكرمة- فبلدنا، يمكن أن يستفيد من المزايا النسبية التي يتمتع بها هذان البلدان، لإنشاء السقوف المكملة او الطوابق العليا، سواء للصناعة البتروكيماوية، أو الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من خبرة اليد العاملة في كلا البلدين ومن الكثافة السكانية فيهما، حيث أن عدد سكان باكستان يصل إلى 259 مليون نسمة تقريباً وسكان تركيا إلى نحو 88 مليون نسمة. وهذا يشكل سوق كبيرة تضم ما يقارب 347 مستهلك.










































