اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالعزيز حمد العويشق
في اجتماع 'التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين' الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وشاركت فيه أكثر من مئة دولة ومنظمة، وحضره العديد من قادة الدول، تمكنت المملكة من إحياء الالتزام بالقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية، ونجحت الدبلوماسية السعودية مرة أخرى في حشد الدعم الدولي لحل الدولتين، على الرغم من العراقيل التي تضعها إسرائيل في وجه هذا الحل..
يوم الخميس الماضي، ترأست المملكة العربية السعودية، مع بريطانيا وفرنسا وكندا اجتماع 'التحالف الدولي لتنفيذ حل الدولتين' الذي عُقد في مقر الأمم المتحدة في نيويورك بمناسبة الذكرى السنوية الأولى لصدور 'إعلان نيويورك' الذي تبنته الجمعية العامة العام الماضي، وهو الجهد الذي قادته المملكة لإحياء مبادرة السلام العربية وبناء تحالف دولي لحل الدولتين.
وبهذا نجحت الدبلوماسية السعودية مرة أخرى في حشد الدعم الدولي لحل الدولتين، على الرغم من العراقيل التي تضعها إسرائيل في وجه هذا الحل. وبالفعل سيطر النقاش حول قضية فلسطين على مداولات الجمعية العامة للأمم المتحدة طيلة الأسبوع الماضي.
فبدلاً من أن يخفت الحديث عن القضية كما كانت تهدف الإدارة الأميركية بمنعها حضور الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى مقر الأمم المتحدة في نيويورك حدث العكس، وانتقد كثير من الوفود قرار واشنطن باعتباره مخالفاً لاتفاقية المقر بين الولايات المتحدة وهيئة الأمم المتحدة.
وأمام القرار الأميركي بمنعه من السفر إلى نيويورك، خاطب محمود عباس الدول المجتمعة تحت قبة الأمم المتحدة، عن بُعد، من مكتبه في رام الله، فأدان الفظائع التي يتعرض لها الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك القُدس، وضرب إسرائيل عُرضَ الحائط بقرارات المنظمة الدولية، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2803 الذي صدر العام الماضي بالموافقة على خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن غزة، التي رحبت بها دولة فلسطين، في حين بذلت إسرائيل كل ما في وسعها لإحباط الخطة ومنع تنفيذها حتى الآن، ومع ذلك سُمح لنتنياهو بالحضور إلى نيويورك ومُنع عباس.
ولم تفت النقادَ الإشارةُ إلى هذه المفارقة، مشيرين إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي مطلوب من قبل محكمة الجنايات الدولية، التابعة للأمم المتحدة نفسها، بتهمة ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية بحق الفلسطينيين، وجريمة الفصل العُنصري (أبارتهايد) في الضفة الغربية، وانتهاك مواثيق الأمم المتحدة المتعلقة بحقوق الإنسان، وقرارات المنظمة الدولية بشأن القضية الفلسطينية، وخطة السلام الأميركية لإحلال السلام في غزة.
ومقابل الترحيب الحار الذي حظي به خطاب الرئيس الفلسطيني، انسحبت وفود عشرات الدول من القاعة حالما بدأ نتنياهو خطابه أمام الجمعية العامة. وسخرت وسائل الإعلام من صلف نتنياهو وهو يقول إن إسرائيل لم ترتكب جريمة الإبادة الجماعية في غزة بل كانت ضحية هذه الجريمة، وتضمن خطابه تصعيداً خطيراً، لأنه كان موجهاً إلى الناخبين في إسرائيل أكثر منه إلى الوفود المجتمعة في نيويورك.
ولا شك أن حاجة نتنياهو للفوز بالانتخابات المقرر عقدها في شهر أكتوبر كانت وراء استماتته للحضور إلى نيويورك وإلقائه هذا الخطاب المستفز للمجتمع الدولي، مخاطراً بإمكانية اعتقاله في أي دولة عضو في اتفاقية روما يمر عبر أجوائها في طريقه إلى الولايات المتحدة، خاصة بعد أن أكد مجلس حقوق الإنسان الأسبوع الماضي مسؤولية إسرائيل عن ارتكاب 'جرائم حرب، بما في ذلك حرب الإبادة، والقتل، واستخدام التجويع سلاحاً في الحرب، والإبعاد القسري للسكان'، مؤيداً بذلك ما ذهبت إليه المحكمة الدولية التي تسعى إلى إلقاء القبض على نتنياهو ووزير دفاعه لمحاكمتهما في تلك الجرائم.
وقد أكد البيان الرئاسي المشترك الصادر عن اجتماع تحالف حل الدولتين، الذي تقوده المملكة، على ثلاث نقاط رئيسية: الأولى: أن حل الدولتين هو المسار الوحيد الذي يكفل حقوق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة على أساس خطوط 1967، والتأكيد على وحدة غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.. الثانية: رفض تصرفات إسرائيل التي تقوّض مقومات حل الدولتين، بما في ذلك التوسع الاستيطاني في الضفة، وعنف المستوطنين، وانتهاكات إسرائيل للوضع التاريخي والقانوني في القدس، ومنعها عودة الفلسطينيين إلى منازلهم في غزة.. والنقطة الثالثة هي: الدعوة إلى إيصال المساعدات الإنسانية بسرعة وأمان ودون عوائق، ودعم وكالة (الأونروا) للقيام بدورها الإنساني.
وبهذا الاجتماع، الذي شاركت فيه أكثر من مئة دولة ومنظمة، وحضره العديد من قادة الدول، تمكنت المملكة من إحياء الالتزام بالقضية الفلسطينية وفق مبادرة السلام العربية، وأحبطت مرة أخرى محاولات إسرائيل إفشال هذه الجهود.










































