اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ شباط ٢٠٢٦
جازان - محمد مهاب
تعيش محافظة بيش في كل عام أجواءً رمضانية استثنائية اجتماعية مع انطلاق فعاليات “بيش البلد” التي أصبحت علامة موسمية بارزة ووجهة يقصدها الزوار من داخل المنطقة وخارجها، لما تحمله من طابع تراثي وروح اجتماعية نابضة بالحياة.
فمع حلول شهر رمضان المبارك تتغير ملامح وسط بيش لتتحول الساحات والمواقع المخصصة للفعاليات إلى فضاءٍ اجتماعي مفتوح يجمع العائلات والشباب وكبار السن والأطفال في مشهد يعكس روح التلاحم المجتمعي التي يتميز بها المجتمع السعودي.
أجواء رمضانية بروح تراثية
تحرص اللجنة المنظمة ببلدية محافظة بيش سنويًا على أن تحمل فعاليات “بيش البلد” طابعًا تراثيًا يعيد الزوار إلى أجواء الزمن الجميل من خلال تصميم الأركان الشعبية والمجالس الرمضانية والعروض الفلكلورية التي تستحضر الموروث الجازاني الأصيل.
وتتنوع الفعاليات بين الأمسيات الثقافية والمسابقات الرمضانية، والعروض الإنشادية إضافة إلى الألعاب الشعبية التي تلقى تفاعلًا واسعًا من الحضور في لوحة تعكس أصالة المكان وروح المناسبة.
وجهة عائلية متكاملة
أحد أبرز عناصر نجاح “بيش البلد” هو قدرتها على استقطاب جميع فئات المجتمع. فقد خُصصت مساحات ترفيهية للأطفال تضم الألعاب والمسابقات التفاعلية فيما يجد الشباب فعاليات رياضية وثقافية ومسابقات حماسية، إلى جانب أركان الأسر المنتجة التي تعرض المأكولات الشعبية والحرف اليدوية مما يعزز الاقتصاد المحلي ويدعم المشاريع الصغيرة.
وتشكل موائد الإفطار الجماعية والمبادرات التطوعية جانبًا مضيئًا من الفعاليات، حيث تتجسد قيم التكافل والتراحم التي يتميز بها شهر رمضان المبارك في مشاهد إنسانية تعبّر عن عمق الروابط الاجتماعية في المحافظة.
حراك اقتصادي وتنشيط سياحي
لم تعد “بيش البلد” مجرد فعالية موسمية بل أصبحت رافدًا اقتصاديًا مهمًا، إذ تسهم في تنشيط الحركة التجارية وزيادة الإقبال على المطاعم والمقاهي والأسواق المجاورة. كما تستقطب الزوار من مختلف محافظات منطقة جازان بل ومن خارجها ما يعزز مكانة بيش كوجهة سياحية واجتماعية في آنٍ واحد.
هذا الحراك يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية صناعة الفعاليات كأداة تنموية وثقافية ويؤكد أن بيش تمتلك مقومات تؤهلها لتكون مركزًا موسميًا للأنشطة المجتمعية المتنوعة.
تنظيم متجدد ورؤية مستقبلية
ما يميز فعاليات “بيش البلد” هو التجدد السنوي في الفكرة والمحتوى حيث تحرص الجهات المنظمة على تطوير البرامج وإضافة عناصر جذب جديدة بما يواكب تطلعات الزوار ويرتقي بجودة التجربة.
كما يتم توظيف وسائل التواصل الاجتماعي بشكل فاعل للترويج للفعاليات مما يسهم في توسيع دائرة الحضور وتعزيز التفاعل المجتمعي.
رمضان يجمعنا في بيش
في 'بيش البلد'، لا يقتصر الحضور على الاستمتاع بالفعاليات بل يتعداه إلى صناعة الذكريات. فالأسر تجد مساحة آمنة للالتقاء ، والأصدقاء يلتقون في أجواء رمضانية دافئة، والأطفال يعيشون لحظات فرحٍ لا تُنسى.
إنها صورة مصغرة لمجتمع متكاتف يحتفي بشهر الخير بروح واحدة ويؤكد عامًا بعد عام أن بيش قادرة على الجمع بين الأصالة والتجدد وبين البهجة والتنظيم لتبقى فعالياتها الرمضانية موعدًا سنويًا ينتظره الجميع بشغف.
أكد رئيس بلدية محافظة بيش المهندس محمد محسن خرمي بأن “بيش البلد” و الفعاليات المصاحبه له أصبحت اليوم إحدى المبادرات المجتمعية الرائدة التي تعكس روح المحافظة وهويتها الثقافية مشيرًا إلى أن البلدية تعمل سنويًا على تطوير الفكرة والمحتوى بما يواكب تطلعات الأهالي والزوار.
وأوضح أن “بيش البلد” ليست مجرد فعالية موسمية بل مشروع اجتماعي وثقافي يهدف إلى تعزيز جودة الحياة وتنشيط الحركة الاقتصادية ودعم الأسر المنتجة ورواد الأعمال إضافة إلى توفير مساحة آمنة ومتكاملة تجتمع فيها جميع فئات المجتمع في أجواء تنظيمية عالية المستوى.
وعن الهوية البصرية لبيش البلد ذكر بأن الهوية البصرية لفعالية “بيش البلد” تم تصميمها لتعكس عمق المكان وتاريخه حيث استُلهمت عناصرها من:
الطابع التراثي لبيش، من خلال الألوان الدافئة والنقوش المستوحاة من العمارة الشعبية.
البيئة الساحلية والزراعية التي تتميز بها المحافظة في دمجٍ بصري يعكس تنوع التضاريس بين البحر والوادي والمزارع.
روح المجتمع التي تقوم على التلاحم والتكافل و الترابط والتكامل.
وأشار رئيس البلدية إلى أن العمل جارٍ على تطوير “بيش البلد” لتكون منصة مستدامة للأنشطة الثقافية والسياحية بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في دعم قطاع الترفيه والسياحة الداخلية مؤكدًا أن البلدية حريصة على الشراكة مع الجهات الحكومية والخاصة والمتطوعين لإنجاح هذه التظاهرة المجتمعية.
و بالتأكيد على أن “بيش البلد” تمثل واجهة حضارية لمحافظة بيش وتربط ثقافة الماضي بواقع المدينة التاريخية والحضارية وتعكس ما وصلت إليه من تطور تنظيمي ومجتمعي داعيًا الجميع إلى المشاركة الفاعلة والاستمتاع بالأجواء التي تجمع بين الأصالة والتجدد في آنٍ واحد.










































