اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
د. عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
يأتي إقرار النظام التعاوني الجديد من مجلس الوزراء في وقت مهم جداً، فالمملكة تحتاج إلى هذا القطاع الحيوي، الذي تطور في الفترة الأخيرة، وأصبح يقدم العديد من الخدمات لسكان المملكة وعلى رأسها في قطاع المواصلات، وخدمات سيارات الأجرة.
ولذلك، يترقب الجميع، أن يتطور هذا القطاع بعد التعديلات التي أقرها المجلس، وعلى رأسها، اختصار الزمن اللازم لإنهاء الإجراءات، بحيث أصبح عدد الأيام تحسب على أصابع اليد الواحدة بدلاً من 60 يوماً، هذا بالإضافة إلى تحديث البيئة التشريعية والتنظيمية لهذا القطاع الحيوي ليواكب أفضل الممارسات العالمية والتجارب الدولية الناجحة.
إن القطاع التعاوني مهم، ليس لمنافسة القطاع الخاص، وإنما لتكملة ما يعجز عنه هذا الأخير، ففي خلال زيارتي لوزارة العمل والتنمية الاجتماعية في الكويت، واتحاد الجمعيات التعاونية والاستهلاكية هناك استرعى انتباهي مدى الاهتمام الذي يولونه لهذا القطاع، كما لاحظت خلال زيارتي للجمعيات التعاونية الاستهلاكية 'السوبرماركتات التعاونية' مدى النشاط الذي تضطلع به هذه الجمعيات في تأمين الكثير من احتياجات الناس بأسعار مقبولة، بل أن هناك جمعيات تعاونية تخدم العديد من الأحياء النموذجية، يشارك في رأس مالها سكان هذه الأحياء، الأمر الذي يؤدي إلى حرصهم الدائم على تطورها.
ولكن، هذه الجمعيات تحتاج إلى دعم حكومي، وإعفاءات، وهذه كلها تكاليف يجب احتسابها لمعرفة ما تضيفه هذه الجمعيات للاقتصاد، وما تأخذه منه. فهناك خشية أن يسحب هذا النشاط من الناتج المحلي الإجمالي، أكثر مما يضيفه إليه. وهذه مشكلة يفترض أن تتم معالجتها، خاصة وإن توجه المملكة ضمن رؤية 2030 هو دعم النشاط التعاوني وزيادة عدد الجمعيات التعاونية من 558 جمعية إلى أضعاف هذا العدد، الأمر الذي من شأنه أن يرفع مساهمة هذا القطاع في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر مما هو عليه الآن، والذي لم يصل ربما إلى 1%.
أذ قد يكون من الأفضل إنشاء بنك تعاوني مركزي وعدة بنوك تابعة له، وذلك من أجل تقديم الحوافز والقروض الميسرة وغيرها من أشكال الدعم للجمعيات التعاونية، دون الاعتماد على ما يقدمه القطاع الحكومي لها، فهذه البنوك التعاونية يمكن أن تربط دعمها المالي بحسن أداء هذه الجمعيات ومساهمتها في تشغيل العمالة السعودية.
وأعتقد أن مجلس الجمعيات التعاونية، يفترض أن يضطلع بدور رائد في دعم النشاط التعاوني في بلدنا، وقد أشرت في كتابي: ' النشاط التعاوني في المملكة، واقعه ومستقبله' إلى أنه من الضروري أن يدرس هذا المجلس تجارب الجمعيات والنشاط التعاوني في البلدان الرائدة للوقوف على النجاحات التي يحققها هذا النشاط، والاستفادة من التجارب التعاونية المتقدمة في العالم، وهذا ربما يتطلب استحداث كيان إداري في المجلس تكون مهمته متابعة هذا الأمر باستمرار.










































