اخبار السعودية
موقع كل يوم -صحيفة البلاد
نشر بتاريخ: ٢٩ أيلول ٢٠٢٦
حسم المنتخب السعودي تأهله إلى الدور نصف النهائي من'خليجي 27″ مبكرًا، بعد انتصارين متتاليين على الكويت بهدف دون مقابل، وعلى عُمان بثلاثية نظيفة. والأهم من التأهل نفسه أن أداء الأخضر أمام عُمان حمل مؤشرات فنية مطمئنة؛ فقد ظهر الفريق بصورة متوازنة، وفرض إيقاعه منذ البداية، واستثمر فرصه بفاعلية، وأنهى المواجهة بثلاثة أهداف أكدت قدرته على تقديم كرة قوية؛ متى ما توافرت الجرأة والتركيز.
المباراة أمام عُمان، كانت من أجمل مباريات المنتخب في الفترة الأخيرة، ليس بسبب النتيجة وحدها، بل بسبب الانضباط والتحرك الجماعي وسرعة الانتقال إلى الهجوم. كما أن التغييرات التي أجراها المدرب منحت الفريق حيوية أكبر، وأظهرت أن لديه خيارات يمكن الاعتماد عليها، وهي نقطة مهمة في بطولة قصيرة لا تمنح الفرق وقتًا طويلًا للتصحيح أو التعويض.
والمطلوب أن يحافظ الجهاز الفني على هذا الوضوح، من دون مبالغة في التدوير، أو تغيير الهوية التي صنعت التفوق. وجود دكة قادرة على التدخل يمنح المدرب مساحة للمناورة، لكن الثبات على العمود الأساسي، مع توزيع الجهد بعناية، سيكون ضروريًا؛ لأن الفاصل بين المباريات قصير، والمنافسون في الأدوار الإقصائية أكثر صلابة وحذرًا.
ويخوض الأخضر مباراته اليوم أمام العراق وقد ضمن بطاقة العبور، فيما يكفيه التعادل لحسم صدارة المجموعة. ومع ذلك، يجب ألا يتعامل معها بوصفها مباراة لتأدية الواجب؛ فهي اختبار حقيقي للشخصية، وفرصة لتثبيت النسق الفني، ورفع الجاهزية قبل الدخول في المرحلة الأصعب. فالانتصارات في دور المجموعات تمنح الثقة، لكنها لا تضمن البطولة.
السؤال الأهم الآن: ماذا بعد التأهل؟ في نصف النهائي تتغير الحسابات تمامًا؛ فلا مجال للتعويض، ولا قيمة للأفضلية الفنية إذا لم تقترن بالهدوء وحسن إدارة التفاصيل. مباريات خروج المغلوب تحتاج إلى لاعبين أصحاب خبرة، يعرفون كيف يتعاملون مع ضغط النتيجة، ويحافظون على توازن الفريق في لحظات التفوق والتراجع. كما تحتاج إلى تركيز كبير في الكرات الثابتة، وتقليل الأخطاء الفردية، واستثمار الفرص القليلة التي قد تحسم مصير بطولة كاملة،
المنتخب السعودي لا يحتاج إلى مجرد حضور جيد أو بلوغ الأدوار النهائية، بل يحتاج إلى استعادة ثقافة التتويج. لقد غاب لقب كأس الخليج عن خزائنه منذ عام 2003، وهو غياب طويل لا يتناسب مع مكانة الكرة السعودية وإمكاناتها. لذلك تمثل هذه النسخة فرصة حقيقية للعودة إلى واجهة البطولات، وبناء الثقة قبل الاستحقاقات المقبلة،
ما قدمه الأخضر حتى الآن يدعو إلى التفاؤل، لكنه يظل مجرد بداية. النجاح الحقيقي لن يُقاس بعدد النقاط ولا بجمال مباراة عُمان، بل بقدرة المنتخب على تكرار المستوى نفسه عندما تضيق المساحات، ويشتد الضغط، وتصبح كل كرة فاصلة. المرحلة المقبلة هي الأصعب، وفيها سيظهر إن كان الأخضر قد عاد للمنافسة فقط، أم عاد ليحمل الكأس.










































