اخبار السعودية
موقع كل يوم -جريدة الرياض
نشر بتاريخ: ٢٤ أذار ٢٠٢٦
خالد الربيش
وسط مشهد مُرتبك، تعيشه المنطقة حالياً، جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية، تواصل المملكة تجاوز تداعيات هذا المشهد بنجاح يلفت الأنظار، مُعتمدة على اقتصاد قوي، تمت إعادة بنائه وفق مرتكزات صلبة، وخطط علمية دقيقة، جاءت بها رؤية 2030، وكأنها كانت تستشرف المستقبل، وتدرك أهمية أن يكون للمملكة اقتصاد راسخ ومستدام، قادر على مواجهة التحديات والتعامل مع الأزمات.
في وقت باكر من الإعلان عن تفاصيلها في العام 2016.. أدركت الرؤية خطورة أن يظل الاقتصاد السعودي مُعتمداً على دخل قطاع النفط، فسعت إلى تنويع مصادر الدخل، واستحداث قطاعات اقتصادية جديدة، ودعمها بما يلزم، لرفد خزينة الدولة، ومن هنا، شهدت المملكة تحولاً تاريخياً غير مسبوق، أعاد رسم ملامح الاقتصاد الوطني، مع توجيه بوصلته صوب التقدم والازدهار والاستدامة.
رحلة إعادة بناء الاقتصاد السعودي، مرت بمراحل عدة، كان أبرزها، إيجاد بيئة اقتصادية مثالية، قادرة على جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية، مع التوظيف الأمثل للمزايا النسبية التي تتمتع بها مناطق المملكة، والاعتماد على الموارد الداخلية، وتوطين التقنيات الحديثة، وتفعيل الابتكار، بما يضمن إيجاد قيمة مضافة في مختلف القطاعات، وقبل هذا وذاك، تأهيل الكوادر الوطنية، لتقوم بهذه المهام مجتمعة، على أكمل وجه.
ولم تنس الرؤية الطموحة، التركيز على مبدأ تنويع مصادر الدخل، واعتباره هدفاً أساسياً، لا تحيد عنه السياسة الاقتصادية للمملكة، في مسعى حقيقي، لتحقيق الاستقرار والنمو المستدام، عبر تقليل الاعتماد على مصدر واحد، وهو بالتالي يقلل المخاطر الناتجة عن تقلبات الأسواق أو حدوث أزمات الإغلاقات الاقتصادية، وهو ما نراه اليوم في تداعيات الحرب بمنطقة الخليج، ثمار هذه الجهود جعل الاقتصاد السعودي اليوم أكثر استقراراً، وأقل عرضة للصدمات، ويشجع في الوقت نفسه، على التوسع في قطاعات أخرى، مثل الصناعة، السياحة، الترفيه، التقنية، والذكاء الاصطناعي، بما يضمن مصادر دخل جديدة، ويزيد من الناتج المحلي الإجمالي.
ما أحدثته رؤية 2030 في هيكلة الاقتصاد الوطني من تحولات، يندرج ضمن «الإنجازات التاريخية»، التي لا يمكن إغفالها عند التأريخ والتوثيق لمسيرة الاقتصاد السعودي، وقدرته على مواجهة تداعيات الأزمات التي تعرض لها، وهو ما يُعيد إلى الذاكرة أحداث جائحة كورونا، التي بينما أثرت على أكبر اقتصادات العالم، وأجبرتها على إعادة ترتيب أولوياتها، كانت المملكة تواصل مسيرتها التنموية بثبات وثقة، لفتت أنظار العالم، والمؤسسات الدولية، التي وصفت رؤية 2030 بأنها سر التقدم والازدهار السعودي في العصر الحديث.










































